لماذا يصوت الشارع العربي لصالح الاسلاميين؟

حجم الخط
0

لماذا يصوت الشارع العربي لصالح الاسلاميين؟

د. محمد عجلانيلماذا يصوت الشارع العربي لصالح الاسلاميين؟ عندما نصبت الأنظمة الغربية هذه الانظمة العربية الشمولية لم تكن تدري بأن عملتها هذه ستكون مقدمة لوصول الاسلاميين كما يسمونهم في الغرب الي الحكم لأن هذه الانظمة الشمولية التي تدعي العلمانية زكمت انوف الناس بفضائحها وفسادها، وكان من الطبيعي ان ينفر منها رجل الشارع العربي وهو يري ابناء هذه النخبة تركب السيارات الفاخرة جدا جدا في دمشق والقاهرة والجزائر وغزة بينما هناك المواطن العادي يموت كل يوم كدما وعملا حتي يستطيع تأمين سيارة متواضعة جدا هذا اذا استطاع، والمواطن العادي في دولنا العربية لم يعد يفهم ارتفاع هذه الاسعار الجنوني، وبالطبع عندما تجد ابناء النخبة يشترون بدون محاصصة او اسئلة، التاجر بدوره سيرفع الاسعار، وكل ذلك علي حساب المواطن العادي، الفساد الذي احدثته الطبقة الحاكمة العلمانية في تركيا من مسعود يلماز ومرورا بتانسو شيللر اتي بالطيب اردوغان الي الحكم في بلد يعتبر نفسه مقر ومسقط العلمانية.في الجزائر حزب جبهة التحرير الذي اطلق الرصاصة الاولي للثورة انحرف عن خطه في الحكم واثبت عدم كفاءة ودراية في الادارة، فجاء الشعب بالاسلاميين او ممثلي جبهة الانقاذ الي البلديات التي اداروها بشكل جيد واكتسحوا بعدها الدورة الانتخابية البرلمانية الاولي قبل ان يوقفوا العسكر هذا الفوز الاسلامي الساحق عام 1991.وحتي بعد حل جبهة الانقاذ صوت الشعب الجزائري في اول انتخابات رئاسية ديمقراطية عام 1995 لصالح مرشح السلطة من الاسلاميين وهو المرحوم محفوظ نحناح الذي حصل علي 25% من الاصوات بعد زروال مرشح العسكر.اما مصر التي انبثقت منها حركة الاخوان المسلمين، وكانت حركة تربوية وتعليمية في البداية قبل ان تتحول الي سياسية، ولو لم يأت عبد الناصر الي الحكم وترك الانتخابات الديمقراطية تجري كما كانت عليه في عهد حزب الوفد والملك فاروق لفاز الاسلاميون بالحكم، ولكن بريق عبد الناصر وتأميم قناة السويس والجلاء الاجنبي عن مصر اجلت وصول الاسلاميين الي الحكم في هذا البلد، لكي يتحول اليوم الي حقيقة واضحة مع دخول هذا العدد الكبير من النواب المحسوبين علي التيار الاسلامي الي البرلمان المصري.واذا انتقلنا الي فلسطين فإن هذا الفوز الساحق الذي احرزته حماس كان نتيجة اخطاء وتجاوزات ارتكبتها منظمة فتح، من فتح كازينو للقمار في اريحا الي ممثليها في الخارج الذين اصبحوا سفراء ليس للسلطة الفلسطينية وانما لهذه الدول التي يقيمون علي اراضيها بالطبع استفادت ايضا حماس من مساعدات لوجستيكية هامة وظفتها في مستشفيات وجمعيات خيرية جعلتها محط محبة واحترام لدي الشعب الفلسطيني علي حساب فتح التي كانت فتح عرفات وبعد عرفات تاهت وضاعت وفقدت التوجه الصحيح، وبالطبع لا نقلل من تضحيات حماس في الانتفاضتــــين الفلسطينية الاولي والثانية مما اعطــــاها زخما اجتماعيا ووطنيا.اما اذا انتقلنا الي سورية، وهي المرشحة الأكبر في حال حصول انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة ان يقطف الاسلاميون محصلة هذه الانتخابات، فالمساجد اصبحت لا تعد ولا تحصي، والمكاتب تحولت كلها الي مكاتب دينية، وعدد الائمة تجاوز عدد المدرسين والمدرسات، وسيقول الاسلاميون يوما ما شكرا للرئيس الراحل حافظ الاسد الذي كان يخشي ان يقال بأنه معاد للاسلام والمسلمين، وهي عقدة النقص التي لازمته طوال حياته، وحتي بعد مماته حيث طلب ان يصلي عليه من طرف شيوخ الاسلام السنة مما اثار غضب بعض الشيوخ العلويين. وكل هذا وذاك والحكم يتخبط ومستمر في تخبط وسط ترقب من الاسلام الرسمي والشعبي ليكون حاضرا في الوقت واللحظة المناسبتين لكي ينقض علي الحكم.المد الاسلامي آت ولا بد عنه، من الشرق الي الغرب، يتعثر هذا المد، ويدخل في صراع مع هذه الفئة او تلك، ولكنه قادم وهذه المرة عن طريق الاقتراع والصناديق وليس عن طريق الانقلابات والدبابات، ولكن يا تري هل يملك هذا التيار مفاتيح سحرية لحل مشاكل الدول التي يحكمها التي اصبحت لا تعد ولا تحصي لدرجة تتساءل من اين سأبدأ، من المشاكل الداخلية، البطالة وتدهور العملة والفساد وقلة المياه وضعف الانتاج، أم من المشاكل الخارجية، اسرائيل والعلاقات مع الغرب، انها كلها بمثابة اسئلة ستطرح علي من سيحكم هذه البلدان، لان المحاسبة هي احدي مبادئ الحكم الديمقراطي الصالح.ہ رئيس مركز دراسات الحياة السياسية السورية ـ باريس8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية