انقسام الناصريين ما بين السيسي وحمدين… وترشح مرتضى منصور ‘بأمر من المخابرات’

حجم الخط
0

القاهرة ـ ‘القدس العربي’ لا أخبار أو موضوعات كبيرة أو حتى ملفتة للانتباه حملتها الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين، فيما عدا اخبار عن استمرار مظاهرات الطلاب في جامعة عين شمس وطالبات جامعة الأزهر وتصدي الشرطة لهم بالغازات المسيلة للدموع. كما واصلت الشرطة ملاحقة خلايا الإخوان والقبض على بعض أفرادها، وقيام وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم بزيارة لقوات التدخل السريع ومشاهدة تدريباتهم القتالية والملاحظ أنه يتم تكثيف التدريبات لقوات الشرطة والجيش وإعادة تسليحها. وواصلت محكمة جنايات القاهرة النظر في قضية قصر الاتحادية وإخلاء سبيل صديقنا المحامي ونائب رئيس حزب الوسط عصام سلطان بكفالة 3 ألاف جنيه في قضية اتهامه بسب قضاة مجلس الدولة واستمرار حبسه على ذمة قضايا أخرى.
وإشارت الصحف إلى قلة أعداد الذين يقومون بعمل توكيلات للمرشحين للرئاسة ونشرت ‘صوت الأمة’ الأسبوعية المستقلة التي تصدر كل أحد، حديثا مع زميلنا والمعلق الرياضي محمود معروف، وهو زملكاوي أجراه معه محمد الدكر عن أسباب تقدم المحامي ورئيس نادي الزمالك مرتضى منصور بالترشح للرئاسة فقال له: ‘أرى أن مرتضى نازل بتكليف من المخابرات لتفتيت أصوات حمدين لصالح المشير عبد الفتاح السيسي كما لوحظ أن أعدادا من الناس عملوا توكيلات لأشخاص لن يتقدموا للانتخابات مثل الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك والفريق أحمد شفيق واللواء مراد موافي والدكتور محمد البرادعي’.
واستقبال السيسي لأعضاء المجلس القومي للمرأة، واستمرار إضراب الأطباء والصيادلة واستمرار الهدوء في مدينة أسوان والبحث في تشكيل لجنة التحقيق والمصالحة بين الدابودية والهلايل، واحتفال أشقائنا المسيحيين بأحد السعف، أعاده الله بالخير واليمن والبركات على جميع المسيحيين والمسلمين العرب، وتصريحات وزير الكهرباء بان هناك تحسنا في الكهرباء بالتدريج.. كما تواصلت الشكاوى بارتفاع الفواتير.
والى بعض ما لدينا.

الناصريون والسيسي وحمدين

ونبدأ بالمعارك التي أمسكت بتلابيب الناصريين وأشعلت بينهم الخلافات بسبب انحصار المنافسة في انتخابات الرئاسة حتى الآن بين اثنين ينتميان بشكل عام إلى التيار نفسه، وهما السيسي وحمدين وميل الجانب الأكبر من المتعاطفين مع خالد الذكر إلى تأييد السيسي. فيوم الخميس نشرت ‘الأهرام’ حديثا مع المناضلة شاهندة مقلد أجراه معها زميلنا ماهر مقلد وقالت فيه عن سبب تأييدها للسيسي: ‘انحزت لمصر ولدي ثقة كاملة في السيسي والتجارب الماضية وخصوصا في وقت الشدة اظهر صلابته وشجاعته وقدرته على اتخاذ القرار في الوقت المناسب ومصر كانت تتعرض لخطر جسيم، ولكن الجيش المصري وقائده في ذلك الوقت عبد الفتاح السيسي أنقذا مصر من خطر المؤامرات التي كانت تحاك ضدها. هذا لا يتناقض أبدا مع توجهاتي، وهو أصبح بعد أن خلع البذلة العسكرية المواطن عبد الفتاح السيسي وليس قائدا للجيش. أنا مصرية وطنية دوما كنت أقول أن الشعب المصري هو اليسار الحقيقي والأيام أثبتت كلامي، كما أن من يتحدث عن الناصرية عليه أن يسأل نفسه هل شاهندة ناصرية أكثر من هدى وعبد الحكيم نجلا الرئيس جمال عبد الناصر أو من سامي شرف مدير مكتب عبد الناصر؟ هؤلاء قرروا موقفا لا يدعم حمدين. أنا أحترم قرار حمدين وهو شخص عاقل وواع وقراره أن يترشح اعتقد أنه خضع لحسابات، ولا أملك إلا أن احترم قراره لكن موقفي يؤثر أم لا يؤثر لا أتوقف كثيرا أمام ذلك’.
ومن ‘الأهرام’ إلى ‘المصري اليوم’ في اليوم نفسه مع ناصرية أخرى هي زميلتنا نور الهدى زكي وقولها في تأييد السيسي: ‘خرج المصريون شبابا وكبارا ومن لم يروا عبد الناصر يحملون صوره ويهتفون باسمه واكتشفنا أنه ومشروعه كانا أكبر من الاختزال في حزب. وأنه ومشروعه كانا ملكا للناس على الإطلاق وأن المصريين عادوا بعبد الناصر الآن وهم ينشدون الحرية ورغيف الخبز ومقعد الدراسة وحبة الدواء. وفي لحظة الخطر استدعوا الجيش واستدعوا من قلب الجيش قائده. لم يقفوا عند هرتلات العسكر وحكم العسكر واستدعوا من وجدانهم وضميرهم ومصائرهم من ألبسوه قميص عبد الناصر. قميص ليست له علاقة بالسادات ولا بالناصريين هذه المرة. قميص أصبح وديعة المصريين التي يتم استردادها عند الحاجة والحاجة هذه المرة من أجل البقاء على قيد الحياة ومن أجل إمكانية المقاومة التي تميز الإنسان، فليس السيسي عبد الناصر الأخر ولكنه حامل الوديعة التي أودعها المصريون لديه’.
ومن ‘المصري اليوم’ إلى ‘الجمهورية’ يوم الخميس والحديث الذي نشرته مع عبد الحكيم عبد الناصر والذي أجرته معه زميلتنا هيام عبد الحفيظ وقوله فيه: ‘إذا كنا نؤمن بأن الشعب هو القائد والمعلم كما قال الزعيم جمال عبد الناصر فلابد أن نحترم رغبته. لأن الشعب ولست أنا اوغيري هو الذي يريد أو هو الذي كلف. بمعنى أصح السيسي لقيادة هذه المرحلة الحاسمة، خاصة في ظل غياب الأحزاب والقوى السياسية وعلينا أن نقر بأن الشارع سبق الحركة السياسية بكثير جدا وأنه قد حسم أمره بالوقوف وراء قائد قوي هو في هذه اللحظة عبد الفتاح السيسي، الذي انحاز لإرادة الشعب المصري وأعلى المصلحة الوطنية وحرص على كرامة المصريين وأعاد لمصر وجهها القومي وكسر طوق التبعية المفروض على مصر وهذا شيء نعتز به جدا. هناك مقولة شهيرة لعبد الناصر وهي (لما تلاقوا أمريكا راضية عني يبقى أنا ماشي في الطريق الخطأ) وحتى الآن السيسي منحاز للشعب واتمنى أن يكون السيسي عبد الناصر بشخصه من أجل مصلحة البلد. ورغم أن التاريخ لا يعيد نفسه إلا أن السيسي أظهر ثباتا على مواقفه تشبهه في ملامح شخصية الزعيم الراحل’.

الرجل القوي هو السياسي
وليس من يأتي من دولاب الدولة

ويوم السبت نشرت ‘أخبار اليوم’ حديثين مع اثنين من الناصريين الأقباط الارثوذكس اجرتهما معهما زميلتنا سعاد أبو النصر، الأول هو القيادي في حزب الكرامة والمؤيد لحمدين وقوله: ‘أبناء الرئيس الرحل عبد الناصر نحن نحترمهم ونقدرهم وهم في القلب، ولكنهم أبناء الدم ونحن أبناء السجون والمعتقلات ونحن الحلم والمشروع ومعظمنا لم ير جمال عبد الناصر شخصيا، ولكننا مقتنعون بمشروعه القومي وهم عاشوا معه كأبنائه وينظرون له نظرة خاصة كأب إلا خالد عبد الناصر رحمه الله، فإنه استطاع ان يفرق بين بنوة الدم والعقيدة ويكفي موقفه مع الصهاينة، لأن خالد عبد الناصر اختار الطريق الصعب طريق الفكر والممارسة ولم يكتف بأنه ابن عبد الناصر بل كان مناضلا وسجن وطالبت النيابة بإعدامه وهذا هو الفرق بين بنوة الدم والمشروع الوطني والنضال. وأنا أفهم أن تؤيد عائلة السادات المرشح السيسي أما عائلة عبد الناصر فاسألوهم في الانتخابات السابقة كان عبد الحكيم عبد الناصر يساند حمدين صباحي أما هدى عبد الناصر فكانت تؤيد الفريق أحمد شفيق وذلك لرؤية خاصة وفكر يرى أن المؤسسة العسكرية أفضل وهذا موقفهم ولهم كل التقدير والمحبة وأيضا المخرج خالد يوسف هو صديق عزيز لي و لحمدين صباحي وبيننا تقدير ومحبة متبادلة لكنه رأى أن هذه المرحلة ليست مرحلة حمدين صباحي وهذه طبيعة الحياة. رأى الكثيرون من أن حمدين ليس رجل المرحلة وأنه لن يقيم علاقات طيبة مع المؤسسة العسكرية، هذا كلام حسنين هيكل، وهناك من يقول نريد رجلا قويا وهنا فهم لا يفرقون بين منصب رئيس الجمهورية ووزير الداخلية وأذكرهم بان التاريخ يثبت ان الرجل القوي هو السياسي وليس من يأتي من دولاب الدولة او الحكومة. وعلى سبيل المثال غاندي وأنديرا غاندي وفي مصر مصطفى باشا النحاس رجل كان من مؤسسة أو الحكومة فرجل الدولة أو رئيس الجمهورية يأتي من كونه كبير الموظفين بل لابد أن يكون سياسيا’.
‘أخبار اليوم’: جماهيرية
السيسي لا تعني نجاحه كرئيس

وأما الثاني فهو صديقنا والسياسي وعضو مجلس الشعب الأسبق جمال أسعد عبد الملاك المؤيد للسيسي وقوله:
‘أنا لن أساند حمدين صباحي في الانتخابات المقبلة لأنه طبقا لمواصفات الواقع وتحليل ما يحدث ليس هو رجل المرحلة لا من بعيد ولا من قريب. حيث لا يملك تنظيما ثوريا جماهيريا يؤهله أن يحكم بالإضافة أنه دخل منذ البداية في صراع غير معلن مع القوات المسلحة، وهذا لا ينبغي أن يكون. حيث بدأ يهاجم المشير السيسي ويرى أنه ليس مدنيا وأنه يمثل القوات المسلحة، وها أنا أتساءل هل لو جاز لحمدين صباحي أن ينجح في الانتخابات فهل سيتمكن من ادارة أمور مصر وسط هذا التوتر الذي نعيشه ووجود هذا الاستقطاب السياسي الحاد؟.. هل نكرر مأساة الرئيس مرسي حيث فاز في الانتخابات وكان خلفه تنظيم بالشارع ولكنه لم يكن على علاقة طيبة بالقوات المسلحة فحدث والرئيس السابق مرسي كان معه تنظيم أما حمدين فليس له تنظيم ولم يتوافق مع القوات المسلحة مبدئيا وهذا مثال واضح. إذن حمدين صباحي لن ينجح في إدارة شؤون البلاد على ضوء علاقته الحالية بالقوات المسلحة فالسياسة ليست مثالية أو خيالا إنما هي واقع على الأرض نعيشه جميعا. واقع الأمر أن هناك جماهيرية للسيسي بنيت من موقف، وليس لشخص السيسي ولا تاريخه، إنما جاءت وليدة موقف تاريخي فرض على السيسي وتحمله بجميع مخاطره وقام به، وهذا هو جوهر جماهيرية السيسي. ولكن هذا وحده لا يؤهله حتى لو فاز في الانتخابات، لأن يكون رئيسا يستطيع مواجهة مجمل المشهد السياسي الحالي، ومطلوب منه رؤية شاملة إذا لم تكن ثورية فعلى الأقل أن تكون رؤية إصلاحية تدرك الواقع وتعمل على تغييره بخطة عاجلة قصيرة المدى’.

التصالح مع الذات والوطن
لا يتم إلا بالنقد الذاتي

ومن الناصريين إلى الشيوعيين وزميلنا ورئيس حزب التجمع السابق والمؤرخ الدكتور رفعت السعيد والذي نشرت له ‘الأخبار’ يوم الخميس حديثا أجراه معه زميلنا حنفي المحلاوي قال فيه: ‘حمدين صديق لي فترة الشباب رغم أنني أكبره بحوالي عشرين عاما وقد عاصرت بدايته الناصرية وكنا كذلك معا في جبهة الإنقاذ. الجميع يعرفون أن جبهة الإنقاذ هذه تكونت على اثر التعديلات الدستورية التي نفذها مرسي وفي داخلها ظل السؤال معلقا في عقلي وأكتمه، والذي تقول كلماته كيف يكون حمدين ناصريا أو يساريا ويكون أيضا قادرا على أن يقنع نفسه وزملاءه بأهمية التحالف مع الإخوان المسلمين؟ هذا التحالف المقيت وصل إلى درجة ان يعلن الإخوان على أن يترشح أعضاء من حزب الكرامة على قائمتهم. وقد رأيت أن أعضاء هذا الحزب يتوجهون الى الجماهير ويقولون لهم أننا إخوان ولا شك أن هذا خطأ كبير والإنسان اليساري إذا ما عرف أن هناك خطأ فلابد ان يعرف كذلك معنى التصالح مع الذات ومع الوطن ولا يتم ذلك إلا بالنقد الذاتي، والذي ينظر إليه التيار المتأسلم على أنه التوبة وكنت أتمنى في هذا السياق أن يقدم الإخوان أو من يتحالف معهم على نقد كتاب معالم في الطريق لسيد قطب. بالنسبة لحمدين صباحي أنه إذا ما أخطأ فعليه أن ينقد نفسه ويتعهد بألا يعود إلى ذلك ولكن ما يحدث هو أننا فقط نلف وندور حول ذات الموضوع وبلا نتيجة’.

‘صوت الأمة’: لا بد من تنمية
يشارك فيها الجميع بمن فيهم الجيش

وبعد رفعت نعود إلى الناصريين وزميلنا وصديقنا عبد الحليم قنديل رئيس تحرير ‘صوت الأمة’ الأسبوعية المستقلة والحديث الذي نشرته له مجلة الإذاعة والتلفزيون أجراه معه زميلنا محمود مطر ومما قاله عن أسباب تأييده للسيسي: ‘لو كان التيار الشعبي تحول إلى حزب وطرح فكرة خوض حمدين الانتخابات كنت سأقف مع حمدين لسبب مهم جدا ان الأمر كان سيكون في إطار الالتزام الحزبي وعلى أسس وأطر حزبية وليس على مجرد فكرة ‘هايشة’ كما هو حادث الآن بلا أي قواعد أو ضوابط. فهناك مثلا اجتماع يحضره عشرون شخصا وأخر مئة. السيسي عنوان لمسألتين في غاية الأهمية، الأمن وهو قضية جوهرية ولا ينبغي مقارنة الإرهاب الحاصل الآن بإرهاب الثمانينات والتسعينيات الذي كان إرهابا محدودا قياسا لما يحدث حاليا وكان مجرد لعبة أطفال مقارنة بإرهاب هذه الأيام، الذي لم يعد مجرد جنوح بالتفكير إلى التكفير، فالتفجير وهو صناعة دولية وجدت في التطورات الدولية والمحلية فرصة للبروز، والسيسي هنا هو عنوان الفكرة أفضل مقدرة متوافرة في البلد لمواجهة الخطر الذي يهدد وجودنا نفسه. أما الفكرة الثانية فهي فكرة الإنجاز فهذا البلد وقع من قعر القفة في ثقب أسود منذ أربعين عاما والسيسي هو أفضل عنوان ممكن لفكرة الالتفاف لإعادة بناء البلد من جديد. مبارك أنحط بمصر إلى أن تصبح دولة بلا نظام وليس فيها أي شيء إلا الجيش في فترة تولى فيها السيسي وزارة الدفاع. قفز في الترتيب العالمي من رقم 14 إلى رقم 13 على العالم، وهذا إنجاز حقيقي في ظل أن مؤشر مصر في الاقتصاد والتنمية والإدارة يأتي بعد المئة بكثير. وهنا في إطار فكرة بناء البلد وضمن الأخطار التي تهدد الوجود تبرز مسألة المياه والطاقة وضرورة إقامة المشروع النووي، في ظل هذا السياق لابد من تنمية يشارك فيها الجميع بمن فيهم الجيش، مع ملاحظة جوهرية هنا هو أن السيسي ورغم كل النهب العام الذي حدث في مصر طيلة سنوات مبارك لم يأخذ متر أرض واحدا، وهذا الأمر ليس مجرد مسألة أخلاقية أو حسن سير وسلوك بل يتعدى ذلك إلى سمات وصفات شخص تحتاجه مصر ويعبر عن الإنجاز الوحيد فيها وهو الجيش’.

مستقبل الانتخابات في مصر
على كف حمدين

ثم نترك الإذاعة والتلفزيون إلى ‘الكرامة’ لسان حال حزب حركة الكرامة الأسبوعية كل احد لتكون أخر محطة لنا في قضية الناصرين وانقسامهم حيث قال محمد حليم بركات: ‘بعد انسحاب سامي عنان خوفا من أحمد موسى الذي تعهد أنه ‘هيعوره’ إذا أكمل عملية ترشحه للرئاسة، ومن قبله رفض أبو الفتوح دخول السباق من الأساس وبادر قبلهم أحمد شفيق عدم الترشح في حال ترشح السيسي للمنصب، وإعلان عمرو موسى الوقوف خلف السيسي في الانتخابات وغياب د. البرادعي عن المشهد السياسي في مصر، أصبح دخول حمدين صباحي السباق هو أمل الدولة والسيسي، في أن تكون هناك انتخابات من الممكن ألا يطلق عليها انتخابات سيئة السمعة إلا إذا أبى صباحي. أصبح مستقبل الانتخابات في مصر على كف حمدين، فهو بيده إعطائها الشرعية والمشروعية او نسف العملية الانتخابية من أساسها. لحمدين مريدون وأنصار وهم كثر، تجبره أدبيا وماديا للترشح لرئاسة الجمهورية ولو كان في بلد غير هذا لضمن الفوز بالمنصب وهو مطمئن. ولو في البلد ظروف غير هذه لحسم المنافسة لصالحه، لكن الدولة الآن تريد مرشحا بعينه قبل أن يترشح وأعطته كل إمكاناتها كانت أخرها رشوة انتخابية قيمتها خمسة مليار جنيه عندما أعطته مشروع المليون وحدة سكنية وجعلته يلتقط الصورة الكبيرة مع الشركة القائمة على المشروع الضخم، ليصبح السيسي صاحب المشروع رغم أنها أموال الشعب المصري كله بمن فيهم مريدو وأنصار حمدين صباحي ومن رافضي ترشح السيسي بل وكارهيه كما أن الجيش أعلنه مرشحا له والدولة والجيش في بلدنا لا يختصمان أبدا أو يحيد أحدهما الأخر’.

صدمة أسوان

وإلى ردود الأفعال المتميزة على حادثة أسوان والمذبحة الناتجة عنها بين الهلايل والدبودية وأدت إلى مقتل ستة وعشرين وحرق عشرات المنازل وما يهمنا هنا هو الصدمة المؤقتة التي أصابت المصريين من مشهد وضع عشرات الجثث على عربة كارو ويجرها حمار، وكأن المشهد من أفغانستان أو العراق او سوريا. فلأول وهلة لم يصدق احد أن هذه البشاعة يمكن أن تصدر عن أخر. من يمكن تخيل صدورها منهم وهم أهل أسوان الطيبون وبدأ البعض في تحليله وقال عنه زميلنا في ‘الشروق’ أيمن الصياد يوم الأحد: ‘العامل الأثني القبلي كان موجودا طيلة الوقت ولكننا لم نر من قبل هذا القدر من الدماء، أو هذه الدرجة من العنف. إن أخطارا كنا نظهر دائما أنها تخص الأخيرين بدا أنها اقتربت أكثر مما نظن وان عصرا جديدا وأسئلة جديدة ومعادلات جديدة للقوى في عالمنا المعاصر تستوجب منا أن نعيد النظر في مفاهيمنا القديمة للأمن القومي. إن الالتجاء إلى العنف فرديا كان أو جماعيا لحل النزاعات بديلا عن جهات إنفاذ القانون، هو بالتعريف غياب الدولة. قد يكون هناك من يظن أن أسوان بعيدة، وقد يكون ذلك صحيحا نسبيا بمقاييس الجغرافيا 685 كم من القاهرة، ولكني أخشى إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا نسأل الله الهداية والحكمة والرحمة’.

‘الأهرام’: أسوان ليست
بعيدة عن القاهرة

والتعليق الثاني كان في ‘أهرام’ اليوم نفسه من زميلنا محمد حسين وقوله فيه: ‘من بين كل رماد الحرائق ودماء المذابح وأشلاء الضحايا وأنين المرضى ودموع وصرخات الأرامل والثكالي واليتامى، عادة ما تبقى هناك صورة وحيدة تختصر كل المأساة في قسوتها ووحشيتها المتجاوزة لكل حدود الأرض والسماء معا. لم تكن صورة عربة ‘الكارو’ التي تحمل جثث ضحايا المعركة او المذبحة أو المحرقة سمها ما شئت، سوى احدى هذه الصور التي ستظل طويلا عنوانا للمأساة الدامية، وعنوانا أيضا لعار قومي سوف يظل يلاحقنا طويلا لكي ندرك حقيقتنا الراهنة، فنحن لم نعد كما كنا من قبل لقد اختلفنا كثيرا، لأسباب عديدة منها ما يتعلق بالداخل ومنها ما يرتبط بالخارج حيث تسعى المؤامرة إلى إسقاط مصر. يجب أن نعترف بأننا لم نعد هذا النسيج الإنساني الواحد الذي جعلنا نطمئن دوما إلى أن مصر غير قابلة للقسمة او الدخول في احتراب أهلي ويخطئ من يظن أن أسوان بعيدة عن القاهرة أو القلب، وأن هذه النار التي اشتعلت والمذبحة التي وقعت بعيدة عنا جميعا’.

فتش عن المرأة

أما في ‘الجمهورية’ فإن مدير عام تحريرها خفيف الظل وأحد أبناء الصعيد محمد أبو كريشة واصل حملته ضد انهيار الأخلاق في الصعيد ومصر كلها مستخدما تعبيرات وتشبيهات صادمة قال خفيف الظل: ‘ربما كل الفتن في مصر الآن من جنوبها إلى شمالها تشعلها ‘النسوان’ ويقع فيها الرجال. وكل الدماء التي تسيل في بلدنا الآن لا بد أن تفتش فيها عن المرأة حتى الثورات والمظاهرات والوقفات والاعتصامات تقودها النساء ويحتمي بهن الرجال، أو الذين كانوا رجالا، حتى الدين ‘نسونوه’ حبسوه في المرأة وحجابها وسفورها وما يشف وما يصف .. معاكسات تنتهي بقتلى ودماء. لا فرق بين الصعيد وبحري بل الصعيد صار أسوأ حالا من بحري في سيادة وقيادة ‘النسوان’ لسفينته لأن الصعايدة ‘لسه جداد في الكار’ فتراهم أكثر اندفاعا من أهـــــل القاهرة وبحري.
التركيبة الجغرافية للصعيد انقلبت تماما فصارت دفة السفينة في أيدي النساء وصرن يحركن كل الأحداث هناك ولا يدرك هذا إلا صعيدي مثلي. البنت الصعيدية الآن ‘تندب في عينــيها رصاصة’ والرجل الصعيدي يثني في الناس على جمال وجرأة بناته بعد أن كان زمان يستحي من ذكر أسمائهن. وقيم وأعراف ومثل أهل الصعيد العليا انتهت تماما وحكاية المصالحات والمجالس العرفية صارت مظاهر فقط، لأن القعدات والمجالس قعدات عيال وجرائم القتل في الصعيد صارت مخزية جدا. والفقر الأخلاقي في مصر كلها صار اخطر وأسوأ مليون مرة من الفقر المالي. والفقر الأخلاقي هو الذي يجعل الصعايدة وغيرهم من المصريين يتاجرون في كل شيء’.

مظاهر الفقر الأخلاقي

أما الغريب والمدهش أنه في اليوم نفسه قرأت في ‘الوطن’ تحقيقا لزميلتنا هبة صبيح جاء فيه: ‘تجردت ام من محافظة بور سعيد من مشاعر الأمومة وقدمت طفلتها ذات الأربع سنوات لعشيق لها ما أدى إلى وجود الطفلة بالمستشفى الجامعي بين الحياة والموت. يحكي النقيب محمد سليمان رئيس مباحث الزهور أن الأم انتصار . ح . ص 26 سنة ربة منزل تقطن بقرية الجرابعة غرب بور سعيد جاءت إلى مركز الشرطة بدموع كاذبة تشتكي أن ابنتها ميادة . ز . ع فاقدة الوعي وأنها كانت تلعب في الشارع ولا تعرف ماذا حدث وأنها في مستشفى النصر العام وتبين أنها في حالة إعياء شديد وتم نقلها فورا إلى مستشفى الجامعة الاسماعلية وبملاحقة الأم بالأسئلة انهارت مؤكدة انها كانت تمارس الرذيلة مع عشيق يدعى حسن . ل . ش ومسجل جنائيا وعليه أحكام قضائية وهو من المطرية دقهلية فقدمت له طفلتها بدلا منها’.
أما الحادثة الثانية فكانت من ‘المصري اليوم’ في تحقيق زميلنا ناصر الشرقاوي ومما جاء فيه: ‘تجرد ستة مراهقين من إنسانيتهم وخطفوا طفلة في الصف الثاني الابتدائي، سبع سنوات تحت تهديد السلاح وهتكوا عرضها وصوروها عارية أثناء اغتصابها إلا أن القدر كان رحيما بها واستطاعت النجاة من الموت فيما تمكنت الشرطة من إلقاء القبض عليهم وأمر المستشار محمد صلاح جابر المحامي العام لنيابات شرق الإسكندرية الكلية بإحالة ثلاثة من المتهمين إلى محكمة الجنايات فيما أحال ثلاثة آخرين تحت سني خمس عشرة سنة إلى نيابة الأحداث لمحاكمتهم بتهمة خطف طفلة والاعتداء عليها جنسيا تحت تهديد السلاح’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية