الخرطوم ـ “القدس العربي” ـ من كمال بخيت:
لم تفرغ الحكومة السودانية من ازمة مدينة ملكال بالجنوب وتبعاتها حتي اطلت ازمة أخري في مدينة الفاشر كبري مدن دارفور غرب السودان والتي شهدت معارك بين قوات حركة تحرير السودان التي يقودها كبير مساعدي الرئيس البشير ومليشيات الجنجويد، واعلنت حركة مناوي مقتل اثنين من عناصرها في المعارك مع ميليشيات الجنجويد، وقال المسؤول في حركة تحرير السودان احمد عبد الله: يسود توتر بسبب وجود عناصر من الجنجويد في المدينة ومحيطها لكن لم تحصل معارك جديدة. واضاف خسرنا رجلين مشيرا الي انه لا يملك اي معلومات عما اذا كانت المواجهات اسفرت عن ضحايا بين المدنيين. وافاد قائد حركة تحرير السودان ميني ميناوي وهو زعيم متمرد سابق ان عناصره تصدوا لهجوم شنه الجنجويد علي سوق المواشي في الفاشر، ملوحا بالانسحاب من الحكومة اذا لم يتم اتخاذ اجراءات ضد الجنجويد. وميناوي هو الوحيد الذي وقع اتفاق السلام في ايار (مايو) الماضي مع الحكومة فيما رفضه عدد من عناصر الحركة انشقوا عنها وحركة العدالة والمساواة المتمردة. وقللت السلطات السودانية من اهمية المواجهات في الفاشر ونسبت مصادر في الخرطوم اعمال العنف الي احتكاكات بين باعة وتجار من المدينة وعناصر في الاستخبارات العسكرية قدموا اليها للتبضع، نافية ان يكونوا من عناصر الجنجويد.
علي صعيد متصل أعلن كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة أنه سيجعل أزمة دارفور شغله الشاغل، وفي مقدمة أولوياته حتي يترك منصبه يوم 31 كانون الاول (ديسمبر) الجاري. وأضاف في مقابلة بثها راديو لندن وتليفزيون بي بي سي أمس الاول أن الأوضاع في دارفور مؤلمة لي كانسان من أصل افريقي وأمين عام للأمم المتحدة. وقال عنان: ان موافقة الحكومة السودانية علي ارسال قوات دولية لحفظ السلام في دارفور أمر ضروري، وأوضح أنه اذا لم يوافق السودان علي نشر هذه القوات فان الدول الأجنبية لن ترسل قواتها لدارفور.
الي ذلك اصدر الاتحاد الافريقي بيانا رسميا ناشد فيه الامم المتحدة تقديم الدعم اللوجستي والمالي لبعثة الاتحاد الافريقي العاملة في دارفور تنفيذا لما توصل اليه الاجتماع التشاوري الذي عقد بالعاصمة الاثوبية اديس ابابا حول دارفور. وقال الاتحاد الافريقي في بيانه الذي اصدره بمناسبه اجتماعات قمة ابوجا لمجلس السلم والامن التابع للاتحاد الافريقي ان الزعماء الافارقة قد اقروا في اجتماعهم الذي عقد بابوجا في 30 تشرين الثاني (نوفمبر) 2006م لمناقشة الوضع في دارفور ما تمخض عنه اتفاق اديس ابابا في السادس عشر من تشرين الثاني (نوفمبر) 2006م والذي يطالب بتقديم دعم ثلاث مراحل للاتحاد الافريقي في دارفور ويشمل في المرحلة الاولي تقديم حزمة من الدعم الخفيف وفي المرحلة الثانية تقديم حزمة من الدعم الثقيل والمرحلة الثالثه تشمل عملية مشتركة. وقال البيان ان المجلس قد قرر في اجتماع القمة ذلك ان يتم تعيين الممثل الخاص بصورة مشتركة بين المفوض والامين العام للأمم المتحدة مع اتباع الممارسة المعروفة في التشاور المناسب. واوضح البيان ان قائد القوات والذي يجب ان يكون افريقيا يتم تعيينه بواسطة المفوض الافريقي بالتشاور مع الامين العام للامم المتحدة مشيرا الي ان بعثة الاتحاد الافريقي سوف تستفيد من نظم واساليب الدعم والقيادة المعروفة في الامم المتحدة. وقال البيان ان حجم القوة سوف يحدده الاتحاد الافريقي والامم المتحدة مع الاخذ في الاعتبار العوامل ذات الصلة والواقع علي الارض بالاضافة الي الحاجات المطلوبة لقيام البعثة بمهامها. وقال البيان ان المجلس قد اقر في ذلك الاجتماع تمديد فترة بعثة الاتحاد الافريقي في دارفور لمدة 6 اشهر ابتداء من الاول من شهر كانون الثاني (يناير) 2007م علي ان ينظر الاتحاد في تمديدها بعد ذلك متي توفر الدعم المالي. وطلب المجلس من مفوض الاتحاد الافريقي اتخاذ كافة الاجراءات اللازمة لمتابعة وتنفيذ هذه المسائل.