تقرير بيكر حول العراق يصدر اليوم: حل الجيش ادي لانهيار الامن.. وادارة بوش اهملت اشارات تحذيرية للتدهور

حجم الخط
0

زيني يعارض انسحابا سريعا.. وبريجنسكي يدعو لتسليم السلطة لتحالف شيعي ـ كردي

لندن ـ “القدس العربي”:

من الاشياء التي سيكشف عنها اليوم تقرير مجموعة دراسة العراق التي يترأسها وزير الخارجية السابق جيمس بيكر والنائب الديمقراطي لي هاميلتون تحديد النقطة التي بدأ فيها مشروع العراق يتراجع، واللهجة الانتصارية الاولي التي رافقت انهيار نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين بدأت تحل محلها اخبار العمليات وتزايد اعداد قتلي الجيش الامريكي، وتفكير دونالد رامسفيلد وزير الدفاع السابق، باعادة رسم الاستراتيجية الامريكية في العراق. وحسب التسريبات من المجموعة فان الذين ظهروا امام فريق دراسة العراق وعددهم عشرة تحدثوا عن اخطاء ما بعد الغزو، حيث قالوا ان قرار بريمر الحاكم الامريكي علي العراق بحل الجيش كان متعجلا وأدي الي انهيار الامن في البلاد، فيما لام آخرون اخطاء وكوارث ما بعد الغزو علي قلة اعداد الجنود الامريكيين الذين ارسلوا للعراق. وفي العادة يصور الغزو بانه حرب ناجحة من ناحية استراتيجية تنفيذها حيث وصل الجيش الامريكي بغداد في اقل من اسبوعين، اما ما مرحلة ما بعد الغزو فلم يتم التفكير فيها كثيرا والاستعداد لها. ولكن محللين يخطئون هذه النظرة ويرفضون الفصل بين عملية الغزو وبين مرحلة ما بعد الاحتلال. مشكلة التفريق بين استراتيجية التنفيذ والانتصار في المعركة، والهزيمة في مرحلة ما بعد صدام ان الذين يؤمنون بهذا التحليل يبحثون عن لحظة معزولة ادت لاندلاع الأزمة وانهيار المشروع الامريكي في العراق. وهو تحليل يراه تيم بريتشارد قاصرا، فهو يقول ان كل الاشارات كانت واضحة علي الجدران من ان الانفجار كان علي وشك الحدوث. وكل المعلومات عن طبيعة المشاكل كانت متوفرة، ولو قام الامريكيون بتحليل هذه الاشارات في البداية لعرفوا حدود المغامرة العسكرية وحدود النجاح واهمية معرفة الواقع العراقي المعقد وتفاصيله، وعدم التقليل من اهمية العدو. وبدلا من ذلك يقول بريتشارد مؤلف كتاب زقاق المباغتة: المعركة الخارقة في حرب العراق، ان بوش واركان ادراته اختاروا لغة انتصارية، واغفلوا الحقائق، بل وقف جورج بوش علي ظهر البارجة الامريكية ابراهام لينكولن والقي خطابه المتغطرس معلنا نهاية المهمة. ويعتقد بريتشارد ان معركة الناصرية والمصاعب التي واجهت الجيش الامريكي فيها، لدرجة انه كان علي حافة خسارتها كانت مقدمة واضحة لما سيجده الامريكيون في العراق. وقد حدثت معركة الناصرية في اليوم الرابع من الحرب. ففي ذلك اليوم من 23 آذار (مارس) 2003 دخلت فرقة المهام الخاصة تراوا الي مشارف الناصرية، وكان لدي اعضاء الفرقة مجموعة من المهام لتنفيذها، وهي السيطرة علي الجسرين الرئيسيين في المدينة واللذين يربطان المدينة ببغداد. وكان الامريكيون يعتقدون انهم ما ان يدخلوا للمدينة فان المقاتلين فيها سيسلمون اسلحتهم ويسلمون مفاتيح المدينة للامريكيين. وينقل الكاتب عن احد جنود المارينز ان قائده، امره بشك بندقيته بالزهور، وان يحمل اطفال المدينة ويقبلهم وبعدها تسلم مفاتيح مدينتهم. ويشير الكاتب الي حادث اخر، وهو صورة التقطها المارينز لانفسهم وهم يلوحون باشارة النصر علي اجساد جنود عراقيين شبه محترقة، ولم تظهر الصورة الا بعد عام من الغزو. ولكن ما يحير في الامر ان الامريكيين المنشغلين بانتصارهم السريع لم يلاحظوا ان العراقيين او ابناء بلدة الناصرية المتعطشين للتخلص من ديكتاتورية صدام لم يتقدموا لدعم الامريكيين والتعاون معهم، وعوضا عن ذلك فان قصاري ما فعله العراقيون انهم وقفوا يتفرجون علي الدبابات الامريكية وهي تعبر شوارع الناصرية. وبعد اربعة ايام من الغزو يقول الكاتب كان العراقيون يبحثون عن انتماءاتهم القبلية والطائفية ويقومون بالتصدي للامريكيين. وقتل في المعركة 18 جنديا ولم تتم السيطرة علي المدينة الا بعد اربعة ايام، ولكن درس الناصرية القاسي نسي في زحمة ما حدث في ساحة الفردوس في مدينة بغداد. ويري الكاتب ان معركة الناصرية قدمت درسا للامريكيين ان الطريق لبغداد ليس سهلا، ومن هنا فعلي بوش ان يعرف ان الطريق من بغداد لواشنطن لن يكون ايضا سهلا. وهو ما سيكون محلا للنقاش اليوم الاربعاء بعد تقديم التقرير، وفي الوقت الذي يري معلقون ان بوش قد يضطر لتغيير سياسته في العراق، فان تخفيضا امريكيا للجنود امر محتمل. واجتماع بوش مع زعيم المجلس الاعلي للثورة الاسلامية في العراق، عبد العزيز الحكيم، والذي جاء بعد اجتماعه بنوري المالكي في عمان هو جزء من عملية البحث والاستكشاف التي يقوم بها بوش، ولجنة بيكر لن تتحدث عن جدول زمني للانسحاب الا انها ستشير بطريقة غير مباشرة لضرورة فك الارتباط التدريجي وتسريع عمليات تسليم المهام للعراقيين. والانسحاب لن يكون سريعا كما يطالب عدد من النواب في الحزب الديمقراطي. ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن انتوني زيني، قائد القيادة الوسطي السابق، والذي كان من معارضي غزو العراق، رفضه انسحابا سريعا في الوقت الحالي، لان هذا معناه تعزيز قدرة وتأثير ايران، مما سيؤدي الي خلق مكان مناسب لمن اسماهم الارهابيين. وقال ان العراق ليس الصومال او فيتنام او اي مكان يمكن ان تتركه دون ان تلتفت الي الوراء. واذا ترك الامريكيون العراق فانهم سيعودون للعراق اسرع من خروجهم. ويعتقد الجنرال زيني ان موقفه يشبه موقف السناتور الجمهوري جون ماكين الذي لا يؤمن بزيادة عدد القوات الامريكية في العراق. ومع ان زيني كان من اشد المعارضين للغزو لاعتقاده ان غزو هذا البلد سيكون تهديدا لاستقرار المنطقة ولاعتقاده ان السيطرة علي البلاد ووحدتها ستكون مهمة معقدة، اما وقد حدث ما حدث فانه يعارض الخروج السريع. وفي ورقة كتبها تحت عنوان مستقبل العراق يقول ان حل المشكلة ليس سهلا لان واشنطن ضيعت الكثير من الفرص، بل قامت امريكا باضرار كبيرة ما يجعل اصلاح الوضع امرا متعسرا. ويدعو زيني الي تعاون بين الحزبين الامريكيين للتأكد من تحقيق الاستراتيجية الامريكية، وفتح فرص العمل، ودمج الميليشيات في الجيش العراقي وتشجيع الجنود علي نشر الوعي المدني. ويقول في مقابلة مع الصحيفة لقد خلقنا فوضي في اسوأ مكان يمكن ان تحدث فيه الفوضي وحررنا ايران التي تم احتواؤها والآن امتد تأثيرها ليس للعراق، بل للبنان وسورية والمناطق الفلسطينية. واضاف قائلا لا تدخل المنطقة لاسباب امنية وتتركها دون ان تتصدي للمشكلة الامنية. وبنفس السياق ذهب مستشار الامن القومي السابق لجيمي كارتر زبيغنيو بريجنسكي الي القول ان امريكا امامها الكثير من التحديات في العراق. وقال في مقالة نشرتها صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية ان بوش يواجه الان ساعة الحقيقة، بعد ان تحولت المهمة الممكنة الي المهمة المفلسة. وقال ان تقرير بيكر ـ هاميلتون يقدم بعد دراسة مركزة عددا من الخيارات لبوش منها اعادة نشر القوات بشكل مرحلي، وضرورة حل الازمة علي الصعيد الاقليمي، بما في ذلك النظر الذي جاء متأخرا في الملف الفلسطيني ـ الاسرائيلي. واكد بريجنسكي ان تقرير بيكر ـ هاميلتون اضافة لمذكرة دونالد رامسفيلد، التي كتبها قبل يومين من استقالته يشيران الي ان الحرب تحولت لكارثة، وان الادارة الامريكية مدعوة للخروج تاركة الفوضي للمسؤولين العراقيين الذين رفعتهم للسلطة وقد تنتهي لتحميلهم مسؤولية الكارثة في العراق. ولكن الكاتب يقول انه لا رامسفيلد ولا بيكر يقدمان تحليلا جيدا للوضع، فان المبادرة لم تعد بيد المسؤولين العراقيين في المنطقة الخضراء ولكن بيد الاحزاب الشيعية والميليشيات التابعة لها. ويعتقد ان ادارة بوش بحاجة الان لتحديد استراتيجيتها مشيرا الي ان حل المعضلة الامريكية هناك يكمن في تسليم الامور لتحالف كردي ـ شيعي ووضع جدول للرحيل عندها يكون بمقدور قادة العراق الحقيقيين التحاور مع جيرانهم. وحذر من ان طول بقاء امريكا في العراق سيؤثر علي موقع امريكا العالمي ويضر بها اكثر من الضرر الحالي. وبالتساوق مع هذا يقترح ايضا اعادة النظر في الملف الفلسطيني – الاسرائيلي والمساعدة في حله. فالعراق يظل امرا ملحا وما يحدث فيه يؤثر علي المنطقة كلها. ومن ضمن الحل يدعو بريجنسكي الي التحاور مع ايران من خلال محادثات متعددة الاطراف وفردية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية