حقيقة‭ ‬خلاف‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬مع‭ ‬قناتَي‭ ‬الميادين‭ ‬والمنار‬

حجم الخط
1

خدمت‭ ‬قناتَا‭ ‬‮«‬الميادين‮»‬‭ ‬و»المنار‮»‬‭ ‬النظامَ‭ ‬السوري‭ ‬في‭ ‬حربه‭ ‬على‭ ‬سوريا‭ ‬شعباً‭ ‬وعمراناً‭ ‬بما‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬مقارنته‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬قدّمته‭ ‬القنوات‭ ‬السورية‭ ‬الرسمية‭ ‬كـ‭ ‬‮«‬الإخبارية‭ ‬السورية‮»‬‭ ‬و»سما‮»‬‭ ‬أو‭ (‬الدنيا‭). ‬‮«‬الميادين‮»‬‭ ‬للشكل‭ ‬‮«‬القومي‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬حاولت‭ ‬به‭ ‬تقديم‭/‬تزييف‭ ‬المسألة‭ ‬السورية‭ ‬للمشاهد،‭ ‬و»المنار‮»‬‭ ‬للشكل‭ ‬‮«‬المقاوم‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬حاولت‭ ‬تقديمه‭/‬تزييفه‭. ‬في‭ ‬مقابلهما‭ ‬فإن‭ ‬ما‭ ‬تقدّمه‭ ‬القنوات‭ ‬الرسمية‭ ‬السورية‭ ‬يعود‭ ‬وبالاً‭ ‬على‭ ‬النظام‭ ‬كونها‭ ‬تُقاد‭ ‬بعقل‭ ‬أمني،‭ ‬أو‭ ‬أساساً‭ ‬كون‭ ‬الإعلام‭ ‬الرسمي‭ ‬لم‭ ‬يعرف‭ ‬غير‭ ‬العقل‭ ‬الأمني‭ ‬كـ‭ ‬‮«‬محرّر‮»‬‭ ‬لما‭ ‬يصدر‭ ‬عن‭ ‬شاشاته‭ ‬طوال‭ ‬حقبة‭ ‬آل‭ ‬الأسد‭.‬ قبل‭ ‬أيام‭ ‬وبقرار‭ ‬من‭ ‬وزير‭ ‬الإعلام،‭ ‬ما‭ ‬عادت‭ ‬القناتان‭ ‬قادرتين‭ ‬على‭ ‬البث‭ ‬المباشر‭ ‬من‭ ‬سوريا‭ ‬دون‭ ‬تصريح‭ ‬رسمي‭ ‬وموافقة‭ ‬أمنية،‭ ‬فحملتا‭ ‬عدّتهما‭ ‬وغادرتا‭ ‬دمشق،‭ ‬كما‭ ‬أوقفت‭ ‬‮«‬الميادين‮»‬‭ ‬برنامجها‭ ‬الأسبوعي‭ ‬‮«‬حديث‭ ‬دمشق‮»‬‭ ‬وسحبت‭ ‬مراسلتها‭ (‬أو‭ ‬أُجبرت‭ ‬على‭ ‬سحبها‭) ‬وقلّصت‭ ‬تغطيتها‭ ‬الإخبارية‭ ‬عن‭ ‬سوريا،‭ ‬أي‭ ‬‮«‬حردت‮»‬‭ ‬بعد‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬قدّمته‭ ‬للنظام،‭ (‬حقها‭!).‬ هناك‭ ‬من‭ ‬قال‭ ‬إن‭ ‬ضغوطات‭ ‬أمنية‭ ‬مورست‭ ‬على‭ ‬وزارة‭ ‬الإعلام‭ ‬لاتخاذ‭ ‬هذه‭ ‬التضييقات‭ ‬على‭ ‬القناتين‭ ‬كونهما‭ ‬باتتا‭ ‬تسبقان‭ ‬القنوات‭ ‬الرسمية‭ ‬إلى‭ ‬أماكن‭ ‬الاشتباكات‭ ‬والمناطق‭ ‬‮«‬المستعادة‮»‬،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬بثّهما‭ ‬صوراً‭ ‬حصرية‭ ‬سيُحرَج‭ ‬النظام‭ (‬سياسياً‭ ‬وأمنياً‭ ‬وعسكرياً‭ ‬وإعلامياً‭) ‬بنقل‭ ‬إعلامه‭ ‬الرسمي‭ ‬للصور‭ ‬عن‭ ‬القناتين‭ ‬اللبنانيتين‭/‬الإيرانيتين‭. ‬هنالك‭ ‬من‭ ‬أرجع‭ ‬السبب‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬المنار‮»‬‭ ‬بالغت‭ ‬في‭ ‬توصيف‭ ‬‮«‬النصر‮»‬‭ ‬بأنه‭ ‬لعناصر‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ (‬وهو‭ ‬حقيقة‭) ‬دون‭ ‬الإشارة‭ ‬للجيش‭ ‬السوري،‭ ‬بل‭ ‬تم‭ ‬تناقل‭ ‬طرفة‭ ‬أن‭ ‬عناصر‭ ‬‮«‬حالش‮»‬‭ (‬المعروف‭ ‬بحزب‭ ‬الله‭) ‬تمنّوا‭ ‬لو‭ ‬أن‭ ‬جيش‭ ‬النظام‭ ‬كان‭ ‬حاضراً‭ ‬ليشاركهم‭ ‬احتفالات‭ ‬‮«‬النصر‮»‬‭ ‬بعد‭ ‬‮«‬التحرير‮»‬‭.‬ أما‭ ‬التحليل‭ ‬السياسي‭ ‬فيقول‭ ‬إن‭ ‬التقارب‭ ‬الإيراني‭ – ‬الأمريكي‭ (‬المفترض‭) ‬حتّم‭ ‬على‭ ‬النظام‭ ‬وضع‭ ‬حد‭ ‬لصولات‭ ‬وجولات‭ ‬القناتين‭ ‬الإيرانيتين‭ (‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬هما‭ ‬لبنانيتين‭ ‬أو‭ ‬يزيد‭) ‬تحسّباً‭ ‬لاتفاق‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬وأمريكا‭ ‬يكون‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬تحالف‭ ‬الأولى‭ ‬مع‭ ‬النظام،‭ ‬ما‭ ‬سينعكس‭ ‬حتماً‭ ‬على‭ ‬الخط‭ ‬التحريري‭ ‬للقناتين،‭ ‬كما‭ ‬سينعكس‭ ‬على‭ ‬الاحتلال‭ ‬العسكري‭ ‬لحزب‭ ‬الله‭ ‬للأراضي‭ ‬السورية‭. ‬ وهنالك‭ ‬تحليل‭ ‬آخر‭ ‬فسّر‭ ‬الانتقادات‭ ‬التي‭ ‬طرأت‭ ‬فجأة‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬اللبنانية‭ ‬التابعة‭ ‬لإيران،‭ ‬بأنها‭ ‬تنبيه‭ ‬إيراني‭ ‬لسوريا‭ ‬عبر‭ ‬أبواقها‭ (‬القناتان‭ ‬إضافة‭ ‬لصحيفة‭ ‬الأخبار‭) ‬بعد‭ ‬استشعارها‭ ‬بمحاولة‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬الإفلات‭ ‬بجلده‭ ‬ومقايضة‭ ‬محور‭ ‬‮«‬الممانعة‮»‬‭ ‬بأي‭ ‬فتات‭ ‬قد‭ ‬تقدّمه‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬تحول‭ ‬دون‭ ‬هلاكه‭.‬ بعد‭ ‬ساعات‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬القرار‭ ‬بالتضييق‭ ‬ظهر‭ ‬وزير‭ ‬إعلام‭ ‬النظام‭ ‬عمران‭ ‬الزعبي‭ ‬على‭ ‬‮«‬المنار‮»‬‭ ‬ليقول‭ ‬إن‭ ‬الأمر‭ ‬مجرد‭ ‬تنظيمي‭ (‬لم‭ ‬أفهم‭ ‬قصده‭!)‬،‭ ‬كما‭ ‬ظهرت‭ ‬المستشارة‭ ‬الإعلامية‭ ‬للأسد‭ ‬بثينة‭ ‬شعبان‭ ‬لتنفي‭ ‬انتقادات‭ ‬نُسبت‭ ‬إليها‭ ‬تجاه‭ ‬القناتين‭.‬ قد‭ ‬تكون‭ ‬كل‭ ‬التحليلات‭ ‬المذكورة‭ ‬صحيحة‭ ‬بنسب‭ ‬معينة‭. ‬لكن‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع،‭ ‬أين‭ ‬موقع‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الزعبي‭ ‬وشعبان‭ ‬في‭ ‬دائرة‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬النظام؟ لي‭ ‬رأي‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬يُضاف‭ (‬دون‭ ‬أن‭ ‬ينفي‭) ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬سبق‭ ‬وتم‭ ‬ذكره،‭ ‬نعرف‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬مجموعة‭ ‬شبكات‭ ‬أمنية‭ (‬وضّح‭ ‬ذلك‭ ‬ميشيل‭ ‬كيلو‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬مقابلاته‭)‬،‭ ‬قادة‭ ‬هذه‭ ‬الشبكات‭ ‬هي‭ ‬المتحكّمة‭ ‬في‭ ‬مفاصل‭ ‬البلد،‭ ‬و»رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‮»‬‭ ‬هذه‭ ‬الشبكة‭ ‬هو‭ ‬غسّان‭ ‬بن‮…‬‭ ‬هو‭ ‬بشار‭ ‬الأسد‭ ‬نفسه،‭ ‬رجل‭ ‬الأمن‭ ‬الأعلى‭ ‬في‭ ‬سوريا‭. ‬ولطالما‭ ‬كان‭ ‬الوزراء‭ ‬السوريون،‭ ‬هرمياً،‭ ‬أسفل‭ ‬قادة‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية،‭ ‬أي‭ ‬المخابرات‭.‬ إعلامياً،‭ ‬لدى‭ ‬النظام‭ ‬حاجة‭ ‬دائمة‭ ‬وملحّة‭ ‬للقناتين‭. ‬أما‭ ‬أمنياً،‭ ‬فلا‭ ‬حاجة‭ ‬لأي‭ ‬وسيلة‭ ‬إعلامية‭ ‬لا‭ ‬يتحكّم‭ ‬بها‭ ‬رجل‭ ‬الأمن‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر،‭ ‬بل‭ ‬يكتب‭ ‬تقاريرها‭ ‬بنفسه‭ ‬إن‭ ‬تطلّب‭ ‬الأمر،‭ ‬والتي‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تختلف‭ ‬عن‭ ‬التقارير‭ ‬المخابراتية‭ ‬التي‭ ‬يرفعها‭ ‬العنصر‭ ‬إلى‭ ‬مسؤوله‭.‬ فالقرار‭ ‬أمني‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬هو‭ ‬سياسي،‭ ‬ورجل‭ ‬الأمن‭ (‬السوري‭ ‬قبل‭ ‬غيره‭) ‬لا‭ ‬يقيم‭ ‬اعتباراً‭ ‬للضرورات‭ ‬الإعلامية‭ ‬أو‭ ‬السياسية‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬تناسب‭ ‬ضروراته‭ ‬الإمنية‭. ‬وقد‭ ‬يُحدث‭ ‬ذلك‭ ‬خلافات‭ ‬داخلية‭ ‬حادة‭ ‬ضمن‭ ‬أقطاب‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭: ‬رجال‭ ‬الأمن‭ ‬ورجال‭ ‬السياسة‭. ‬وإن‭ ‬عادت‭ ‬القناتان‭ ‬إلى‭ ‬دمشق‭ ‬لتنقلا‭ ‬بالبث‭ ‬المباشر‭ ‬متى‭ ‬وأينما‭ ‬شاءتا‭ ‬فلن‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬انتصاراً‭ ‬للسياسي‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬على‭ ‬الأمني‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬مساومة‭ ‬حاصلة‭ ‬بينهما،‭ ‬وإن‭ ‬بقي‭ ‬الأمر‭ ‬على‭ ‬حاله‭ ‬يكون‭ ‬انتصاراً‭ ‬للأمني‭.‬ للتذكير،‭ ‬لا‭ ‬نحكي‭ ‬هنا‭ ‬عن‭ ‬إعلام‭ ‬محايد،‭ ‬بل‭ ‬عن‭ ‬‮«‬المنار‮»‬‭ ‬العقائدية‭ ‬الحزبية‭ ‬شريكة‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬إراقة‭ ‬دماء‭ ‬السوريين‭ ‬وهي‭ ‬الناطقة‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬حالش‮»‬‭. ‬كما‭ ‬نحكي‭ ‬عن‭ ‬‮«‬الميادين‮»‬‭ ‬الناطقة‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬رئاسة‭ ‬الجمهورية‮»‬‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬ولاية‭ ‬الفقيه‭ ‬في‭ ‬طهران‭ ‬راض‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬‮«‬الرئاسة‮»‬‭.‬ من‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬يمكن‭ ‬إدراك‭ ‬التالي‭: ‬ما‭ ‬لقيتاه‭ ‬القناتان‭ ‬كوسيلتي‭ ‬إعلام‭ (‬وإن‭ ‬تستميتان‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬النظام‭) ‬من‭ ‬العقلية‭ ‬الأمنية‭ ‬المتحكمة‭ ‬بسوريا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مقدّمة‭ ‬لفهم‭ ‬كيفية‭ ‬تعامل‭ ‬العقلية‭ ‬الأمنية‭ ‬ذاتها‭ ‬بما‭ ‬تملكه‭ ‬من‭ ‬أدوات‭ ‬بطش،‭ ‬تعاملها‭ ‬مع‭ ‬مثقّف‭ ‬كتب‭ ‬رأيا‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬تكون‭ ‬أساساً‭ ‬ممنوعة‭ ‬في‭ ‬سوريا،‭ ‬أو‭ ‬تعاملها‭ ‬مع‭ ‬طفل‭ ‬كتب‭ ‬‮«‬حرية‮»‬‭ ‬على‭ ‬جدار‭ ‬مدرسة،‭ ‬أو‭ ‬ناشط‭ ‬نشر‭ ‬صورة‭ ‬وفيديو‭ ‬لمظاهرة‭ ‬تنادي‭ ‬بما‭ ‬كتبه‭ ‬المثقف‭ ‬أو‭ ‬الطفل،‭ ‬أو‭ ‬بسوري‭ ‬طالب‭ ‬صراحة‭ ‬بإسقاط‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬مظاهرة‭ ‬تمّ‭ ‬تصويرها‭.‬ العقلية‭ ‬الأمنية‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تمنع‭ ‬شركاء‭ ‬حرب‭ ‬كـ‭ ‬‮«‬الميادين‮»‬‭ ‬و»المنار‮»‬‭ ‬من‭ ‬البث‭ ‬المباشر‭ ‬هي‭ ‬ذاتها‭ ‬وبتوافق‭ ‬تام‭ ‬مع‭ ‬تاريخها‭ ‬وبالقياس‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬لا‭ ‬يُنتظر‭ ‬منها‭ ‬غير‭ ‬السكود‭ ‬والبراميل‭ ‬والكيماوي‭ ‬والميغ‭ ‬على‭ ‬قرى‭ ‬ومدن‭ ‬سورية‭ ‬خرج‭ ‬أهلها‭ ‬مطالبين‭ ‬بالحرية‭.‬ رفيقي‭ ‬الشيوعي‭ ‬السويدي‭ ‬ليس‭ ‬إخوانياً ‭ ‬سأعلّق‭ ‬على‭ ‬أمر‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬المعرفة‭ ‬الشخصية‭ ‬ما‭ ‬يحزّ‭ ‬في‭ ‬نفسي‭ ‬عدم‭ ‬مشاركته‭. ‬خُصّصت‭ ‬حلقة‭ ‬من‭ ‬برنامج‭ ‬‮«‬حديث‭ ‬الثورة‮»‬‭ ‬على‭ ‬قناة‭ ‬‮«‬الجزيرة‮»‬‭ ‬للحديث‭ ‬عن‭ ‬صحافيي‭ ‬القناة‭ ‬المعتقلين‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬وتحديداً‭ ‬عبدالله‭ ‬الشامي‭ ‬المضرب‭ ‬عن‭ ‬الطعام‭ ‬والذي‭ ‬لم‭ ‬تُوجّه‭ ‬له‭ ‬تهمة‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ (‬عند‭ ‬الطغاة‭ ‬تكفي‭ ‬تهمة‭ ‬مراسل‭ ‬لقناة‭ ‬كـ»الجزيرة‮»‬‭).‬ النظام‭ ‬المصري‭ ‬وماكينته‭ ‬الإعلامية‭ ‬التهريجية‭ ‬تجد‭ ‬في‭ ‬‮«‬الجزيرة‮»‬‭ ‬ومراسيلها‭ ‬كل‭ ‬التهم‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تجدها‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين،‭ ‬وتجد‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مدافع‭ ‬عن‭ ‬القناة‭ ‬أو‭ ‬الحركة‭ ‬إخوانياً‭ ‬أو»خلية‭ ‬إخوانية‭ ‬نائمة‮»‬‭!‬ كنتُ‭ ‬انتقدت‭ ‬الإخوان‭ ‬طوال‭ ‬فترة‭ ‬حكمهم‭ ‬وتوقفت‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬بعد‭ ‬مجزرة‭ ‬رابعة،‭ ‬لأني‭ ‬كما‭ ‬كتبت‭ ‬سابقاً‭ ‬لا‭ ‬أستطيع‭ ‬أن‭ ‬أكون‭ ‬إلا‭ ‬مع‭ ‬الضعيف‭ (‬وهذه‭ ‬وصفة‭ ‬لا‭ ‬تجلب‭ ‬إلا‭ ‬الهم‭ ‬بالمناسبة‭). ‬ولأني‭ ‬اتخذت‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬اليسار،‭ ‬أحاول‭ ‬أن‭ ‬أبقي‭ ‬نفسي‭ ‬فيه‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬الاستقطابات‭ ‬التي‭ ‬جرّت‭ ‬كثيراً‭ ‬من‭ ‬اليساريين‭ ‬للصف‭ ‬خلف‭ ‬الأسد‭ ‬والسيسي‭ ‬خوفاً‭ ‬من‭ ‬‮«‬غول‮»‬‭ ‬الإسلاميين،‭ ‬مبرّرين‭ ‬بذلك‭ ‬ارتكابات‭ ‬هي‭ ‬جرائم‭ ‬حرب‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬الكلمة‭ ‬من‭ ‬فظاعة‭.‬ أود‭ ‬أن‭ ‬أقول‭ ‬بأن‭ ‬الحلقة‭ ‬ذاتها‭ ‬استضافت‭ ‬صحافياً‭ ‬سويدياً‭ ‬هو‭ ‬مارتين‭ ‬شيبي‭ ‬الذي‭ ‬دافع‭ ‬في‭ ‬مداخلته‭ ‬بشدّة‭ ‬عن‭ ‬صحافيي‭ ‬‮«‬الجزيرة‮»‬‭ ‬المعتقلين‭ ‬وانتقد‭ ‬بشدّة‭ ‬كذلك‭ ‬نظام‭ ‬السيسي‭ ‬القمعي‭. ‬أخبرني‭ ‬لاحقاً‭ ‬أن‭ ‬اعتقاله‭ ‬في‭ ‬إثيوبيا‭ ‬لمقابلة‭ ‬أجراها‭ ‬مع‭ ‬ثوريين‭ (‬إرهابيين‭ ‬حسب‭ ‬الحكومة‭) ‬شبيهٌ‭ ‬باعتقال‭ ‬الشامي‭ ‬في‭ ‬مصر‭.‬ تشاركتُ‭ ‬ومارتين‭ ‬وآخرين‭ ‬مخيّماً‭ ‬شبابياً‭ ‬يسارياً‭ ‬في‭ ‬بروكسل‭ ‬سنة‭ ‬2004‭ ‬واستمرينا‭ ‬على‭ ‬اتصال‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭. ‬ما‭ ‬أود‭ ‬قوله‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬مارتين‭ ‬بالمناسبة‭ ‬ليس‭ ‬إخوانياً،‭ ‬بل‭ ‬شيوعيٌ،‭ ‬في‭ ‬التوصيفات‭ ‬الأوروبية‭ ‬هو‭ ‬‮«‬شيوعي‭ ‬متطرف‮»‬‭. ‬وفوق‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬ممن‭ ‬لا‭ ‬يعترفون‭ ‬بإسرائيل‭ ‬وينادي‭ ‬بتحرير‭ ‬كامل‭ ‬التراب‭ ‬الفلسطيني‭. ‬منيح‭ ‬هيك‭!‬ دعاية‭ ‬انتخابية‭ ‬للسيسي ‭ ‬عام‭ ‬1970‭ ‬كان‭ ‬طالباً‭ ‬في‭ ‬المدرسة‭ ‬الثانوية‭ ‬الجوية،‭ ‬عام‭ ‬1977‭ ‬تخرج‭ ‬من‭ ‬الكلية‭ ‬الحربية‭ ‬المصرية،‭ ‬وحصل‭ ‬على‭ ‬ماجستير‭ ‬من‭ ‬كلية‭ ‬القادة‭ ‬والأركان،‭ ‬عام‭ ‬1992‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬ماجستير‭ ‬من‭ ‬كلية‭ ‬القادة‭ ‬والأركان‭ ‬البريطانية،‭ ‬عام‭ ‬2003‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬زمالة‭ ‬كلية‭ ‬الحرب‭ ‬العليا‭ ‬من‭ ‬أكاديمية‭ ‬ناصر‭ ‬العسكرية‭ ‬العليا،‭ ‬عام‭ ‬2006‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬زمالة‭ ‬من‭ ‬كلية‭ ‬الحرب‭ ‬العليا‭ ‬الأمريكية‭.‬ رئيس‭ ‬فرع‭ ‬المعلومات‭ ‬والأمن‭ ‬بالأمانة‭ ‬العامة‭ ‬لوزارة‭ ‬الدفاع،‭ ‬قائد‭ ‬كتيبة‭ (‬ثم‭ ‬لواء‭ ‬ثم‭ ‬فرقة‭) ‬مشاة‭ ‬ميكانيكية،‭ ‬ملحق‭ ‬دفاع‭ ‬بالمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية،‭ ‬رئيس‭ ‬أركان‭ (‬ثم‭ ‬قائد‭) ‬المنطقة‭ ‬الشمالية‭ ‬العسكرية،‭ ‬مدير‭ ‬المخابرات‭ ‬الحربية‭ ‬والاستطلاع،‭ ‬القائد‭ ‬العام‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬ووزير‭ ‬الدفاع،‭ ‬أخيراً‭ ‬تمت‭ ‬ترقيته‭ ‬لرتبة‭ ‬مشير‭.‬ هذا‭ ‬الرجل،‭ ‬خلع‭ ‬بدلته‭ ‬العسكرية‭ ‬ولبس‭ ‬‮«‬بيجاما‮»‬‭ ‬رياضية‭ ‬وركب‭ ‬‮«‬عجلة‮»‬‭ ‬وأراد‭ ‬أن‭ ‬‮«‬يأكلنا‭ ‬أونطة‮»‬‭ ‬بترشّحه‭ ‬كمدنيّ‭.‬ ‮❊‬‭ ‬كاتب‭ ‬فلسطيني Twitter‭: ‬@saleemalbeik

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية