عندما أسمع ناطقي حماس علي اختلافهم يعلنون بأنهم لن يعترفوا أبدا بدولة اسرائيل، أقول لنفسي: إضمنوا. لان اعتراف حماس هو التهديد الأكبر تقريبا الذي يترصدنا، لانه قد يتلوه بيقين القضاء علي اسرائيل ـ اولا بالطرق السلمية، وآخر الأمر بالحرب. بمقابلة ذلك، استمرار رفض حماس يضمن أن تتلاشي فكرة الدولة الفلسطينية التي لا يوجد لها مثيل في خطرها؛ وألا تُخلي المستوطنات في الضفة الغربية، وألا تنطوي اسرائيل عن سيطرتها الأمنية علي مناطق الضفة، وألا يعود اللاجئون، لا الي اسرائيل ولا الي مناطق السلطة الفلسطينية ايضا ـ من اجل عدم ترجيح الميزان الديمغرافي بين البحر والنهر لغير مصلحتنا.
ان استمرار الحكم المعادي لحماس يضمن ايضا ألا يغرقنا العمال الفلسطينيون، وبعد ذلك، بعد ان تقام لا سمح الله دولة فلسطينية في حدود 1967، ألا نغرق في سياح السلام الفلسطينيين الذين سيصبحون ماكثين غير مرخص لهم. يضاف الي ذلك انه علي حسب نبوءة الاستاذ الجامعي ارنون سوفير، فان الضيق المتواصل في الضفة والقطاع سيفضي الي هجرة فلسطينية متزايدة خارج حدود اسرائيل، وهذا ايضا لا يمكن ان يكون لغير مصلحتنا.
يمكن الاعتماد علي حكومة اسرائيل، التي ستبعد بتوسلاتها المتكررة للاعتراف بها قدر المستطاع احتمال ان يحدث هذا، لانه عندما يُطلب شيء من العرب، فانهم يرفضون الطلب دائما.
علي نحو عام، اذا ما فحصنا تاريخ النزاع الاسرائيلي ـ العربي منذ بدايته، لا يمكن ألا نصل الي استنتاج أن المسار التاريخي يعمل علي الدوام لمصلحتنا، بسبب الرفض العربي خاصة. لو كان العرب علي سبيل المثال وافقوا منذ البدء علي فكرة التقسيم، لكنا نجلس اليوم في حدود 1947 المختلة، من غير الجليل، ومن غير بئر السبع، ومن غير تواصل جغرافي، ومع 400 ألف عربي بين ظهرانينا. حرب الايام الستة: لو وافق العرب علي صنع السلام مع دولة اسرائيل في حدود 1948، لما كنا احتللنا، بالطبع، الضفة الغربية وهضبة الجولان. وكذلك لو كان العرب الذين احتُلوا في حرب الايام الستة يسلكون معنا السبل السلمية، لكنا اضطررنا آخر الأمر الي إلحاقهم، أو علي الأقل الي العيش مع جماهير عربية بين ظهرانينا. وهكذا امتنعت مرة اخري هزيمتنا الديمغرافية. اتفاق اوسلو: لو كان العرب احترموه فقط، لكنا أصبحنا نعيش في حدود 1967 الي جانب دولة فلسطينية، مع مطلب مفتوح لاعادة اللاجئين وتعويض عرب اسرائيل من هنا حتي اعلام جديد. صندوق بندورا لا ينتهي. ولكن مرة اخري ابتدأ العرب انتفاضة وهكذا ظلوا عالقين مع السلطة الفلسطينية، التي خلصتنا من جهة من العبء الديمغرافي، ومن جهة ثانية، بقيت سلطة صغيرة، محدودة، مقيدة لا تستطيع بل لا تريد إدخال لاجئين فلسطينيين في ارضها. نسأل الله ألا يُغريهم الآن قبول خريطة الطريق حرفيا. هذا ايضا خطر كبير علي اسرائيل.
وهكذا، في كل جيل تقوم علينا أفكار السلام للقضاء علينا، لكن القدوس تبارك يُقسي قلوبهم وينقذنا منهم.
مناحيم بنكاتب في الصحيفة(معاريف) 5/12/2006