العبث الذي حصل في الماضي من النوع الخطير الذي ضرب مفاصل الادارةعمان ـ ‘القدس العربي’ من بسام البدارين: تجد المؤسسات الرسمية والحكومية الاردنية صعوبة بالغة في استعادة مصداقية الخطاب الانتخابي بعد الاعتراف ضمنيا بعملية التلاعب الكبيرة في نتائج الانتخابات والفرز في عام 2007 في صفحة ‘اجرائية’ سوداء بتاريخ الادارة الاردنية الحديثة يدفع الجميع في الدولة وخارجها ثمنها الآن.لكن ذلك لا يعني اغلاق الباب امام ازمة الثقة التي تواجهها الانتخابات المنوي عقدها في التاسع من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، فالبوصلة الاساسية لاهم مؤسسات القرار الآن تعمل على برنامج خاص لانعاش مصداقية الانتخابات ومساعدة حكومة الرئيس سمير الرفاعي في هذا السياق.على ضوء ذلك تراقب مؤسسات مرجعية في القرار ما يجري املا في تأسيس مبادرات تستعيد ما يمكن استعادته من مصداقية للمسألة الانتخابية خصوصا في ظل تنوع وتعدد برامج المقاطعة التي بدأها الاسلاميون.ولا يوجد حتى الآن تصور محدد لكيفية انعاش الثقة بالانتخابات خصوصا بعدما لاحظت اوساط المتابعة الرسمية ان المهتمين في الانتخابات عموما حتى الآن هم عمليا نواب سابقون يرغبون بتكرار التجربة ومرشحون خسروا في المرة الاولى ومئات الانتهازيين السياسيين او المستفيدين اقتصاديا واجتماعيا من حمى الهوس الانتخابي مع بعض الشخصيات السياسية التي تفكر بالانطلاق.مقابل ذلك لا يبدو ان القوى الاساسية والسياسية في المجتمع معنية بالامر، فالتيار الاسلامي يتغيب ويترك فراغا قويا في المشهد الانتخابي والحكومة تعتبر الطعن الكبير في نحو نصف مليون اسم ناخب مؤشرا يمكن ان يساعدها في ‘تنظيف’ سجلات الانتخاب من الادوات التي يصفها المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين الشيخ همام سعيد بأنها ادوات التزوير.عمليا تتحدث الحكومة هنا عن اصوات مهاجرة تم نقلها لخدمة عمليات العبث في الانتخابات وهذه الاصوات تقول الحكومة انها لا تريد اعادتها الى مكانها الاصلي بقرار اداري حفاظا على النزاهة وان كانت تعتبرها تأكيدا من جانبها على نواياها الطيبة.لكن الاهم يتبين لجميع المراقبين اليوم بأن الاجواء التي سادت البلاد عامي 2007 و2008 وانتهت بعملية تزوير فضائحية للانتخابات على حد تعبير الشيخ علي ابو السكر هي المسؤولة عن كل الانفلاتات التي يشهدها الواقع الاجتماعي والامني والسياسي والاعلامي حاليا، فقد ضربت عمليات التلاعب التي قال رئيس الوزراء معروف البخيت انذاك انها حصلت في غرف العمليات ليس مصداقية العملية ولكن ايضا نظام العلاقات بين نخبة واسعة من ابناء العشائر وحلفاء النظام بحيث اصبح الاحتواء صعبا.اليوم يعترف مسؤولون في كل مكان بان صفحة 2007 كانت مسؤولة عن الخراب الممتد حتى 2010 ليس فقط بسبب جزئية العبث بالانتخابات ولكن بسبب طبيعة وخطورة هذا العبث الذي اثار الانقسام عموديا وافقيا وفي كل الاتجاهات.ويعترف اليوم اصحاب السلطة بان انفلاتات الصحافة واللجان ولعبة الخطوط الحمراء الجديدة وحتى التعدي على الامن في بعض الحالات والميل لتوجيه رسائل للنظام والحكم وليس للحكومة.. كلها تطورات وتلاحقات حصلت من مخلفات مرحلة 2007 التي لم تعد تتعلق بأشخاص حكموا او تنفذوا في تلك الفترة بقدر ما تتعلق بمنهجيات ادارة خصصت مساحات عملاقة من الصلاحيات لنخب بأجندات شخصية وفردية امتلكت فجأة النفوذ والمال والقدرة على القرار واتيح لها التلاعب بالجميع فتضررت مصداقية الانتخابات، وختم الامر بمشهد ضار جدا في مستقبل البلاد والعباد قوامه رئيس وزراء يشتكي علنا من ان الانتخابات زورت من وراء ظهره.المهم الآن تتعرقل مستويات التنفيذ والمشورة بعقبة هنا او فكرة هناك من مخلفات عملية الاستئثار بالسلطة لعامي 2007 و2008 كلما حصل تفكير بحالة ذهنية نفسية جديدة على المستوى السياسي الوطني.وتتعرقل الماكينة كلما اصطدمت بأي من مخلفات التجاذب في تلك الصفحة سيئة السمعة والصيت وباعتراف الجميع.. الجديد هو اعتراف اصحاب القرار الآن بالمشكلة ويحاولون الاستدراك دون اي ضمانات بانتاجية الاستدراك لان حجم ومستوى الخراب بالمفاصل كان كبيرا وفقا لاحد الوزراء البارزين في الحكومة.لكن بكل الاحوال عملية الاستدراك بدأت مبكرا وهي متواصلة والترجمة العملية لنجاحها هي معرفة ما اذا كانت الدولة الاردنية استطاعت لاحقا ‘استعادة’ مصداقية الخطاب الانتخابي للحكومات.