دول الخليج ودعم حماس

حجم الخط
0

دول الخليج ودعم حماس

دول الخليج ودعم حماس اذا صحت المعلومات الصحافية التي نشرت في واشنطن ولندن، حول اعتزام السيدة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية مطالبة السعودية ودول الخليج، بعدم ارسال اي مساعدات مالية لسلطة فلسطينية تتولاها حركة المقاومة الاسلامية حماس ، فان هذا تطور خطير يثبت ان الادارة الامريكية لا تتورع عن التدخل بشكل سافر في الشؤون الداخلية العربية.ولا نعرف كيف سترد الحكومات العربية، والخليجية منها بشكل خاص، علي طلب رايس هذا، ولكننا نعرف ان الرفض ربما يكون مكلفاً جداً، لانه يعني عصيان القوة الاعظم التي تملك اكثر من مئة وخمسين الف جندي في العراق، وحملت علي عاتقها مسؤولية اخراج القوات العراقية من الكويــــت، والاطاحــــة بنظام الرئيس العراقي صدام حسين مصدر القلق الاكبر لقادة الخليج.الادارة الامريكية تريد افشال اي حكومة تشكلها حركة حماس ، وهددت باعادة النظر في مساعداتها المالية للسلطة الفلسطينية اذا لم تلتزم الحركة بالشروط الامريكية اللازمة لاستئناف هذه المساعدات.الشروط الامريكية تعجيزية في مجملها، لانها تطالب حركة حماس بالاعتراف بالدولة العبرية، ونبذ الارهاب، والتخلي عن جناحها العسكري، وتسليم اسلحتها.اي التخلي بالكامل عن البرنامج السياسي الذي اوصلها الي قمة السلطة، والفوز بالاغلبية في البرلمان الفلسطيني الداخلي.حركة حماس اظهرت مرونة غير معهودة عندما التزمت بالهدنة، واوقفت جميع عملياتها المسلحة ضد الدولة العبرية، بما في ذلك اطلاق صواريخ القسام علي المستوطنات والتجمعات الاسرائيلية شمال قطاع غزة. واعلنت انها مستعدة للقبول بهدنة طويلة مفتوحة اذا قبلت القيادة الاسرائيلية هذا العرض.مثل هذه المرونة يجب ان تلقي التشجيع من الادارة الامريكية، لا المزيد من الضغوط والتهديدات، مثلما هو حادث حالياً، لان حماس لا تستطيع ان تقدم علي تنازلات خطيرة مثل هذه في ايام معدودة.يجب ان تتذكر الادارة الامريكية ان اعتراف حركة فتح باسرائيل ونبذها الارهاب ، وتوقيع اتفاقات اوسلو، استغرقت اكثر من ثلاثين عاماً علي الاقل. وجاءت هذه التنازلات نتيجة ضغوط عربية مكثفة، وصلت الي حد قطع المساعدات المالية.يبدو ان التاريخ يعيد نفسه ولكن بسرعة لم يتوقعها احد. فقد بات علي الحكومات العربية استخدام سلاح التجويع نفسه، ولكن ضد حركة حماس هذه المرة لاجبارها علي القبول بالشروط والتنازلات الاسرائيلية التي تتبناها واشنطن بالكامل.المأمول ان ترفض حماس هذه الضغوط الابتزازية الامريكية والاسرائيلية، وتتمسك بميثاقها، اللهم الا اذا كان هناك مقابل كبير للتنازلات المطلوبة، مثل قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وازالة جميع المستوطنات، وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين.حركة فتح اعترفت بالدولة العبرية ونبذت الارهاب ولم تحصل في المقابل سوي علي سلطة هزيلة فاسدة، وهزيمة قاسية في الانتخابات التشريعية الاخيرة، ومساعدات مالية من الدول المانحة خدمت الاقتصاد الاسرائيلي اكثر مما خدمت نظيره الفلسطيني.المسؤولون في حركة حماس علي دراية كاملة بخطورة التنازلات المجانية، فهم علي درجة كبيرة من الذكاء بحيث يعرفون حجم المصيدة التي اعدت لهم لعزل حركتهم عن جماهيرها، وتفجير الانقسامات داخلها، بحيث تنتهي الي النهاية التي انتهت اليها حركة فتح ، اي خسارة الدور القيادي والريادي للشعب الفلسطيني.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية