من الارهاب الى الديمقراطية وصولا الى التعايش مع ايرانواشنطن – ا ف ب: يمكن للقوات المقاتلة الامريكية التي تنسحب من العراق ان تفاخر بانها اطاحت بدكتاتور دموي لكنها تترك وراءها عدة مسائل بدون حل في مجال الاستقرار السياسي، من الارهاب الى الديمقراطية وصولا الى التعايش مع ايران المجاورة.
وبعد اكثر من سبع سنوات على اجتياح العراق في ظل حكم صدام حسين وفيما تستعد واشنطن لاعلان انتهاء مهمتها القتالية رسميا، يرى الخبراء انه من الصعب الحديث عن نتائج حاسمة بين الربح والخسارة في هذا البلد. ويقول ستيفن بيدل الخبير في مركز الابحاث ‘مجلس العلاقات الخارجية’ لوكالة فرانس برس ان ‘ابرز نقطة يجب التشديد عليها هي ان الامر اكثر تعقيدا مما يبدو عليه’. واضاف ان سقوط صدام حسين الذي حوكم بعد ذلك واعدم ‘هو احدى النتائج الاكثر وضوحا للحرب لكن معظم النتائج الاخرى يلفها غموض شديد’ وابرزها على سبيل المثال مسألة اسلحة الدمار الشامل التي كان وجودها الذريعة الاهم لدى الرئيس الامريكي السابق جورج بوش لتبرير اجتياح العراق. ورغم انه لم يتم العثور ابدا على هذه الاسلحة في نهاية المطاف، يعبر بيدل عن اعتقاده بان الاجتياح لم يكن يستحق عناء الكلفة الرهيبة التي خلفها، ويدعو الناس الى تصور ما كان سيكون عليه الخليج لو ان الاجتياح لم يحصل. ويقول الخبير ان صدام حسين كان ليجد طريقة لتجنب الانصياع لالتزاماته مستفيدا من تلاشي نظام العقوبات الدولية وكان ليعيد تشكيل برنامجها النووي ما كان ليتسبب بسباق تسلح مع ايران. وفي الوقت نفسه فان ضعف العراق بعد سقوط نظام صدام حسين السني ازال عقبة امام ايران الشيعية واعطى دفعا للشيعة في هذا البلد ذات الغالبية الشيعية. واقرت مارينا اوتاواي من معهد كارنيغي بان دول الخليج العربية تتخوف ‘من سلطة شيعية واحتمال حصول تصادم بين شيعة ايران وشيعة العراق’. لكنها كتبت على موقع مركز الابحاث هذا ان ‘بعض المخاوف مبالغ فيها لان العراقيين عرب والايرانيين ليسوا كذلك. الى ذلك يواجه الايرانيون صعوبة في محاولة الحصول على ما يريدونه من العراق’. من جهته يرى مايكل اوهانلون من معهد بروكينغز ان احدى نتائج الاجتياح ان دول الخليج العربية اصبحت تعتبر الجمهورية الاسلامية التهديد الابرز في المنطقة وهو ما يخدم مصلحة واشنطن. ولفت هذا الخبير الى ان ‘ذلك يبسط بشكل ما ادارتنا للتحالفات. وعمليا كل الدول العربية تريد اتفاقا عسكريا معنا’. وعلى غرار بيدل، يرى مايكل اوهانلون انه من الصعب القول ما اذا كان اجتياح العراق انتهى بحصيلة سلبية كليا بالنسبة للولايات المتحدة في حربها على القاعدة. وقال بيدل ان ‘القاعدة استخدمت ذلك وسيلة للتجنيد. كما ان القاعدة دفعت ثمنا امام الرأي العام بسبب الطريقة (الوحشية) التي خاضت فيها الحرب في العراق. وبالتالي لا اعلم كيف تميل الكفة’. وفي ما يتعلق بالاهداف الامريكية لتشكيل حكومة ديمقراطية في العراق على ان تحذو حذوها دول اخرى في المنطقة، رأى الخبراء ايضا انه من الصعب تقييم هذا الموضوع. وقالت اوتاواي ان صعوبة تشكيل حكومة في بغداد بعد انتخابات اذار/مارس يمكن ان تؤدي الى تحسن ‘وهذا قد يعتبر خطوة كبرى في الاتجاه الصحيح ليس فقط للعراق وانما للمنطقة’. ورأى بيدل انه من المبكر جدا القول ما اذا كانت الديمقراطية ستترسخ في العراق لكنه اعتبر ان احتمال انتقالها الى المنطقة اصبح مهددا. وقال ‘اتصور ان الكثير من الطامحين لارساء الديمقراطية في المنطقة ينظرون الى العراق ويقولون (اذا كانت تلك النتيجة، لا نريد ذلك)’. كما ان صورة امريكا تاثرت بقوة خلال الاجتياح عام 2003 حيث نزل مئات الاف الاشخاص الى الشوارع للتظاهر ضد سياسة بوش لا سيما في العواصم الاوروبية. وبعد سبع سنوات ‘تسير الامور بشكل افضل بكثير’ مع انتخاب باراك اوباما رئيسا وتراجع حدة العنف في العراق، بحسب اوهانلون.