نشرتها ويكيليكس على الانترنت واعدتها وحدة ‘الخلية الحمراء’لندن – ‘القدس العربي’: كشفت وثيقة اعدتها الاستخبارات الامريكية ‘سي اي ايه’ مخاوف الوكالة من اثر صورة امريكا كمصدر للارهاب العالمي على علاقاتها مع الدول الحليفة وصورتها في العالم، وتشير الوثيقة الى المتطرف اليهودي باروخ غولدشتاين وديفيد هيدلي، فالاول قام بمجزرة في الحرم الابراهيمي عام 1994 عندما هاجم مصلين اثناء صلاة الفجر. اما الثاني فمتهم بتقديم المساعدة لمنفذي هجمات مومباي عام 2008. وتعبر الوثيقة التي نشرها موقع ويكيليكس على الانترنت يوم الاربعاء عن مخاوف الوكالة من عدم تعاون الحلفاء في نشاطات لها علاقة بالحرب على الارهاب من مثل الترحيل القسري والتحقيق مع المحتجزين ممن تشتبه امريكا بعلاقتهم بالارهاب. وتم اعداد الورقة التي تتكون من ثلاث صفحات في شباط (فبراير) من قبل ‘الخلية الحمراء’ وهو مركز ابحاث انشأه مدير الاستخبارات المركزية السابق جورج تينت في اعقاب هجمات ايلول (سبتمبر) وبهدف تقديم ابحاث وتحليلات اضافية حول عدد من القضايا التي تهم الاستخبارات. وتحمل الورقة عنوان ‘ماذا لو نظر الاجانب الى الولايات المتحدة كمُصدِر (بضم الميم) للارهاب؟’ ومع ان الورقة تشير الى الباكستاني الامريكي ديفيد هيدلي الذي اعترف بمشاركته في هجمات مومباي والتي قتل فيهل 160 شخصا من خلال جمع المعلومات الامنية وقدمها الى جماعة لاشكر طيبة الا انها تقول ان تصدير الارهاب قديم، مشيرة الى باروخ غولدشتاين، الطبيب اليهودي المتطرف الذي هاجر من نيويورك الى اسرائيل وانضم الى حركة كاخ وهاجم الحرم الابراهيي عام 1994 وقتل 29 مصليا اضافة الى جرح العديد. وكانت المذبحة محفزا لسلسلة من التفجيرات والعمليات التي قامت بها حركة حماس انتقاما لضحايا المذبحة. وكان الموقع الذي انشأه جوليان اسانجي قد كشف عن اكثر من 92 الف وثيقة سرية الشهر الماضي معظمها تقارير ويوميات للجنود الامريكيين وضباط ميدانيين عن مسار العملية وبعضها قائمة على تقارير قدمها عملاء افغان او تقديرات امنية افغانية حيث ادت التقارير الى حرب كلمات بين الباكستان وامريكا، بعد اشارة الوثائق لدور للمخابرات الباكستانية في دعم المقاومة الطالبانية للاحتلال وهو ما نفته باكستان بشدة، فيما انتقد روبرت غيتس نشر الوثائق الامنية باعتبارها تعرض حياة الجنود الامريكيين للخطر ودعت وزارة الدفاع الامريكية ‘البنتاغون’ الموقع عدم نشر وثائق جديدة، ويقوم الموقع الان بدراسة 15 الاف وثيقة وحذف او التعمية على اسماء من اجل ان لا يتعرض اصحابها للخطر.
وقللت الاستخبارات الامريكية من الوثيقة واهميتها حيث اشارت المتحدثة باسمها الى ان الهدف من تحليلات ‘الخلية الحمراء’ هو تحفيز النقاش في القضايا المهمة وتقديم وجهات نظر مختلفة. وتقول الوثيقة انه في الوقت الذي تركز فيه وكالات مكافحة الارهاب على التهديدات القادمة من الخارج الا ان القاعدة ومثيلاتها تركز على الامريكيين الذين يعملون في خارج ارضهم، مما يعني ان ممارسات امريكا في الخارج من السجون السرية والترحيل القسري قد تشكلان مانعا للدول الحليفة من التعاون في تسليم مواطنين تطالب بهم امريكا. واهمية الورقة انها تحلل امكانيات قيام مواطنين امريكيين بالقيام بعمليات في الخارج وتقول الورقة ان ‘اهتماما كبيرا ركز على مواطنين امريكيين يخططون بالقيام بهجمات ضد اهداف امريكية في داخل الاراضي الامريكية’. وتضيف الوثيقة الى ان انتباها اقل كان في ‘الارهاب النابت داخليا’ وليس بالضرورة ان يكون مسلما وتم ‘تصديره للخارج’ من اجل ‘استهداف اهداف غير الامريكيين’. وتمضي الوثيقة للقول انه ‘خلافا للاعتقاد فتصدير الارهاب الامريكي ليس ظاهرة غير جديدة ولم تكن مرتبطة اساسا بالاسلام الراديكالي او اشخاص من اصول شرق اوسطية او افريقيا او من جنوب آسيا’ مما يناقض الاعتقاد ان المجتمع الامريكي المنفتح والمتعدد الثقافات يمنع الامريكيين من الوقوع في حبال او اغراء الراديكالية والارهاب. وبالاضافة لهيدلي وغولدشتاين تشير الورقة الى ان الامريكيين من اصل ايرلندي دائما ما دعموا مطالب الجيش الايرلندي الحر الذي كان يقاتل من اجل الانفصال عن بريطانيا. وبالاضافة لمخاوف معدي الورقة من عدم تعاون الحلفاء الا انهم وضعوا فرضية مفادها قيام حكومات اجنبية في حالات متطرفة بعمليات سرية لاستهداف المتطرفين. وعلى الرغم من خيالية هذا السيناريو لان امريكا هي الدولة الوحيدة التي تقوم بملاحقة الناشطين وقتلهم عبر الصواريخ والطائرات الموجهة بالريموت كونترول من خمس قواعد امريكية في امريكا اضافة للعمليات التي تقوم بها اسرائيل في غزة وضد ناشطين في دول عربية اخرى، مثل العملية الفاشلة بداية هذا العام واغتيال محمود المبحوح، القيادي في حماس الا ان بعض الصحف الامريكية اشارت الى ان امريكا تؤوي عددا من الناشطين المطلوبين من دولهم من مثل الناشطة والمدافعة عن حقوق اليوغور في الصين، ربيعة قدير.