محامي الدفاع اعتبرها قضية تعزز التشريعات التي تجعل من الصحافيين فئة ضالة
صنعاء ـ “القدس العربي” ـ من خالد الحمادي:
دانت محكمة يمنية أمس رئيس تحرير صحيفة يمن أوبزرفر الناطقة باللغة الانكليزية محمد الأسعدي، بتهمة اعادة نشر الرسوم الكاريكاتورية الدنماركية المسيئة للرسول محمد صلي الله عليه وسلم، وهو ثاني حكم يصدر في هذا الصدد خلال أقل من أسبوعين، ضد صحف يمنية.
وقررت محكمة جنوب غرب العاصمة صنعاء الابتدائية ادانة رئيس تحرير صحيفة يمن أوبزرفر محمد الأسعدي، لاتخاذه قرار اعادة نشر الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول صلي الله عليه وسلم وتغريمه مبلغ 500 ألف ريال (الدولار يساوي 198 ريالا) للحق العام وتوريده لخزينة الدولة، كما قضي الحكم بعدم قبول دعوي الحسبة المرفوعة ضد الصحيفة من قبل العديد من المحامين، الذين طالبوا بالحق الشخصي.
وجاء هذا الحكم مخففا مقارنة بالحكم السابق في نفس القضية الصادر ضد رئيس تحرير صحيفة الرأي العام كمال العلفي في 25 الشهر الماضي، الذي قضي بحبسه سنة، وايقاف صحيفته ستة أشهر، ومنعه من الكتابة مدة ستة أشهر بعد انتهاء مدة الحبس.
وأوضح قاضي المحكمة سهل محمد حمزة في جلسة المحاكمة الختامية للأسعدي أمس أنه اتخذ قرار الحكم بناء علي العديد من الحيثيات القانونية، وأنه رأي أنه لا حاجة للتعريض بالمتهم الي أبعد مما هو منسوب اليه في قرار الاتهام. وقال لم تلحظ المحكمة علي المتهم مروقا أو خروجا من الدين ولا يعني أنه شيء لم يحسن التدبير ولم يتوقع النتائج، قد شابه شيء مما يصيب المرء في دينه. وأضاف لذلك ولما كانت الجريمة قد تحققت بجميع أركانها وكان النص الحاكم بالمواد القانونية قد حددت العقوبة بالحبس أو الغرامة، فان المحكمة تقضي مع الادانة بأن يغرّم المتهم بالحق العام بمبلغ وقدره 500 ألف ريال، للخزينة العامة، نظير ما اقترفه من جرم، باعتباره المسؤول عما نشر في الصحيفة التي نشرت الرسوم محل التجريم.
وقال منطوق الحكم حكمت المحكمة حضوريا بالآتي، أولا ادانة المتهم محمد مسعد الأسعدي، رئيس تحرير صحيفة يمن أوبزرفر بما نسب اليه في قرار اتهام النيابة، ثانيا يعاقب المدان بالغرامة وقدرها 500 ألف ريال بالحق العام، تورّد للخزينة العامة للدولة، ثالثا عدم قبول دعوي المدعين بالحق الشخصي والمدني لعدم الصفة بما بيناه في الأسباب، وبهذا يصدر حكمنا حسب الظاهر والله متولي السرائر. الي ذلك أوضح محامي الدفاع محمد ناجي علاو أنه في مثل هذه القضايا تكفي الادانة، حتي لو حكم علي المتهم بفلس واحد غرامة، فالادانة بحد ذاتها أمر مخل، لأن النصوص التي تم الاعتماد عليها في اصدار الحكم نصوص متصلة بالملكيات المستبدة، التي توارثتها الملكيات الأكثر استبدادا. وعن تعليقه حول أسباب تباين الأحكام القضائية الصادرة ضد الصحف اليمنية المتهمة باعادة نشر الرسوم الكاريكاتورية، علي الرغم من واحدية التهم، قال لـ “القدس العربي” ان التباين في اصدار الأحكام يعتبر حجة علي القضاء، لأنه ليس لديه معيار معين، وأن القاضي قد يجتهد في القضايا الجنائية، لكن في مسألة حساسة كهذه متصلة بالعقيدة من الخطورة بمكان مبدأ الادانة.
وأرجع أسباب ذلك الي أن مبدأ الادانة في مثل هذه القضية يهدد حياة الشخص، حيث يمكن للقضاء أن يقول كلمته، لكن الشارع الذي يسمع الادانة وأن هناك من شتم رسول الله وأدين بهذا الشتم، فيبرر هذا لأي شخص أن يتقرب الي الله بدم هذا المدان، ويقول ان القضاء فاسد وأن الحكومة تدخلت فيه وضغطت عليه، وبالتالي لا ثقة بالقضاء أساسا من حيث العقوبة، وسيكون مبدأ العقوبة شائعا، وبالتالي يمكن القول ان هذه القضية ليست كغيرها من القضايا، لأنها يمكن أن تهدد حياة هؤلاء الصحافيين، بالاضافة الي الازدراء الذي سيصيبهم في مجتمعهم ويفقدهم الثقة حتي بأنفسهم وفي دينهم، والمسألة مسألة دين، ولا يضر الدين أن يبرأ انسان، فالأصل أن يتلمس القاضي له البراءة، لأنها ليست مسألة شخصية، وكان الأصل أن يتم التعامل مع هذه القضية من هذا المنطلق.
وأضاف لكن للأسف هذا هو فقهنا، هذا هو قضاؤنا، وهذه نصوصنا في القانون الاستبدادي التي جعلت الصحافيين في الأساس فئة ضالة مهما حَسُنَ دينها ومهما حَسُنَت أخلاقها، ومهما حَسُنَ أداؤها المهني، فانها تبقي فئة ضالة في نظر القضاء، بدليل أن القانون شدد العقوبة عليهم، لمجرد صدور الأحكام عليهم، في الوقت الذي لا يجوز دستوريا حجز الحرية الا بحكم بات من المحكمة العليا، ويحكم علي مجرمين بقضايا بالحبس ولا تنفذ هذه الأحكام فورا، كما يتم التعامل مع قضايا الصحافيين.
الي ذلك أعرب الوكيل الأول لنقابة الصحافيين اليمنيين سعيد ثابت عن استغرابه لصدور الحكم بهذا الشكل، ضد صحيفة يمن أوبزرفر، وقال لم نكن نتوقع هذا الحكم ونعتقد أن الحكم كان قاسيا.
وأعلن استنكار نقابة الصحافيين لهذا الحكم، وبالذات ما يتعلق بسرعة تعامل السلطات مع قضايا الحقوق والحريات كما لو أن صاحبها كان مجرما، مثلما تم التعامل مع قضية الأسعدي، من خلال التوجيه بحبسه حتي يتم دفع المبلغ المالي المحكوم عليه كعقوبة.
وطالب ثابت باصلاح تشريعي في قضايا الحقوق والحريات، واعادة النظر في مثل هذه التشريعات.