لندن ـ “القدس العربي”:
تصريحات رئيس الوزراء البريطاني توني بلير التي قال فيها انه يتفق مع وزير الدفاع الامريكي الجديد روبرت غيتس الذي صادقت لجنة خدمات الجيش في الكونغرس علي تعيينه، تكشف عن حقيقة حرب العراق التي تحولت لكارثة لكل من الرئيس الامريكي جورج بوش، وبلير. وجاءت اعترافات بلير غير المباشرة بعد ثلاثة ايام من الكشف عن مذكرة كتبها دونالد رامسفيلد، وزير الدفاع الامريكي السابق والتي اعترف فيها بوجود مصاعب وضرورة تغيير الاستراتيجية الامريكية في العراق. والاعتراف بكارثة العراق جاء من كل المشاركين فيها، فقد اشار بلير في حديث مع ديفيد فروست لقناة الجزيرة الدولية بالانكليزية عن ان الوضع تحول لكارثة، فيما قال وزير الخارجية الامريكي السابق كولن باول والذي قدم مرافعة امام مجلس الامن في الخامس من شباط (فبراير) 2003 عن اسلحة صدام الشاملة، في الآونة الاخيرة ان العراق يعيش حربا اهلية.
واشارت صحيفة الاندبندنت البريطانية الي اللاعبين في الكارثة العراقية واقوالهم ومن بينهم جاك سترو، وزير الخارجية السابق الذي اعترف بخطورة الوضع في العراق وكارثة الاخطاء التي ارتكبت بعد نهاية العمليات العسكرية، كذلك اقوال دونالد رامسفيلد الذي دعا الي تغيير كبير في مسار الاستراتيجية، وروبرت غيتس الذي قال ان امريكا تخسر الحرب، وحذر من ان استمرار الوضع سيؤثر علي استقرار المنطقة كلها، واقوال قائد الجيش البريطاني ريتشارد دانات قبل شهرين التي حذر فيها من ان الوجود البريطاني في العراق يسهم في المشكلة لا الحل، والسفير الامريكي في العراق زلماي خليل زاد الذي قال ان امريكا فتحت صندوق المتاعب في العراق صندوق بندورا، والضابط البريطاني تيم كولينز الذي القي خطبة مؤثرة امام جنوده قبل دخول العراق الذي قال العام الماضي ان التاريخ سيشهد علي ان هذا الغزو كان عامل تجنيد وتدريب كبير لعناصر القاعدة. وحتي ريتشارد بيرل، احد اعمدة المحافظين الجدد والذي اخذ علي عاتقه الدعوة للاطاحة بصدام لحماية اسرائيل قال الشهر الماضي ان هناك اخطاء كبيرة قد ارتكبت في العراق وان مستوي الوحشية التي نشاهدها مرعبة، وكذلك المحافظ الجديد الاخر، كين ادلمان الذي انتقد اداء فريق مجلس الامن القومي ووصفه بالعقم والموتي. وفي ظل اعتراف الجميع لم يبق الا بوش لكي يعترف بالهزيمة.
وفي هذا السياق كشفت صحف بريطانية ان اجتماع بلير مع بوش اليوم الخميس سيركز علي دعم الجهود السلمية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.