في حفل تدشين تقرير التنمية الانسانية العربية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الانمائي
صنعاء ـ “القدس العربي” ـ من خالد الحمادي:
طالب رئيس الوزراء اليمني عبد القادر باجمال أمس المرأة العربية أن تتحرر من قيود الرجال، ودعا اتحاد نساء اليمن الي أن يتصرّف كحزب سياسي للمرأة وليس ككيان نسائي تابع للرجال. وذكر أن ثقافة المرأة العربية لا زالت غير مستوعبة لذاتها، ومتخلفة حول نفسها وتدور في فلك الشعارات فقط.
وأوضح باجمال في حفل تدشين تقرير التنمية الانسانية العربية للعام 2005 المنعقد أمس في العاصمة اليمنية صنعاء أن المرأة العربية ليست مجرد شعارات تتبناها الاحزاب، وأنها لا زالت عند العديد من الأحزاب السياسية مجرد أصوات انتخابية، تصب لصالح الرجل.
وأشار الي أن دور المرأة العربية بحاجة الي تفعيل في المجتمع للاستفادة من قدراتها وامكانياتها و نحن الآن أمام تقرير يقول ان علينا أن نتعامل مع قضايا المرأة بالضرورة وهناك فرق بين الصدفة والضرورة. وأضاف باجمال ان الاشكالية الحالية ليست في المرأة ذاتها، ولكن المشكلة تكمن في التخلف الثقافي والتعليمي وثقافة المرأة تجاه نفسها.
وتفاءل في أن يكون تقرير التنمية الانسانية العربية ضمن المقومات الرئيسية لحوار انساني و ينبغي أن يكون واسعاً وقوياً يتجه بدرجة أساسية نحو فحص الوقائع الملموسة ومن ثم المواجهة الواضحة والتي ليس فيها مجاملة. من جهتها ذكرت مساعد الأمين العام للأمم المتحدة، المدير الاقليمي لمكتب الدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الانمائي أمة العليم السوسوة أن تقرير التنمية الانسانية العربية 2005 المتمحور حول مفهوم نحو نهوض المرأة في العالم العربي يستعرض العقبات والتحديات الأساسية التي تواجه المرأة العربية وتعيقها من تحقيقها لأقصي قدراتها الانسانية في الحياة العامة، وهي عوامل ثقافية وقانونية واجتماعية.
وفي الوقت الذي اعتبر التقرير أن القصور في مجال التعليم في المنطقة يعد من العوامل الرئيسة التي تحول دون مشاركة النساء بشكل فعال في الحياة العامة في العالم العربي، ذكرت السوسوة أن نسبة الاناث والذكور متساوية في مجال التعليم العالي في 12 دولة عربية، وأن عدد البنات الملتحقات بالمدارس الابتدائية يعادل 90% علي الأقل من عدد الصبيان في البلدان العربية عدا ثلاثة منها.
وأكدت تحقق انجازات معتبرة في مجال تمكين المرأة العربية في الميادين المختلفة، وبالذات فيما يتعلق بالمساواة بين الجنسين أمام القانون.
وتوقعت السوسوة أن يثير تقرير التنمية الانسانية العربية للعام 2005 موجة من ردود الأفعال والاحتجاجات، مشابهة للاحتجاجات التي أثارتها التقارير الثلاثة الأولي، الصادرة عن المكتب الاقليمي لبرنامج الأمم المتحدة الانمائي.
وذكرت أن البرنامج الانمائي والمكتب الاقليمي للدول العربية يوليان اهتماما خاصا بالحوار الدائر في أرجاء الوطن العربي حول قضايا التنمية، وأن المؤلفين لهذا التقرير الاقليمي سلطوا الضوء علي القضايا الأكثر أهمية وخطورة في المجتمعات العربية، وطرح رؤية من شأنها فك الأغلال التي تكبل مسيرة التقدم فيها.
وقالت ان نهوض المرأة يعني في جوهره التكافؤ الكامل للفرص بين المرأة والرجل في اكتساب وتوظيف القدرات الانسانية. وشددت علي ضرورة ضمان حقوق المواطنة المتساوية للنساء مع الرجال، والاقرار بالفروق بين الجنسين واحترامها، وليس من المقبول استخدام هذه الفوارق بين الذكور والاناث لدعم نظريات اللامساواة والتفاوت أو أي شكل من أشكال التمييز.
وأشارت الي المجالات التي تحققت فيها انجازات مهمة في مجال تمكين المرأة العربية، وأن المرأة العربية حققت العديد من المكاسب خلال الفترة الماضية، توجت بسلسلة من المنجزات في ميادين العلوم الاجتماعية والأدب والعلوم والقطاع التجاري الخاص والفنون والاعلام والرياضة وبشكل محدود في المجال السياسي.
وقال تقرير التنمية الانسانية العربية 2005 لا يمكن أن يتحقق نهوض للمرأة في المجتمع العربي طالما ظل المجتمع العربي يحرم المرأة من فرص النمو والتعليم وبلوغ قدراتها الكاملة. وأضاف ان نهوض المرأة شرط لازم للتنمية الانسانية ولكنه غير كاف بالضرورة… لأن قيام التنمية الانسانية يقتضي تحقق صنوف أخري من التغيير المجتمعي، عادة ما تتلازم مع نهوض المرأة في نهضة مجتمعية شاملة. وأكد علي أن حرمان المرأة من الحرية لبلوغ أعلي درجات قدراتها ما زال شائعا في العديد من مجالات الحياة، وفي مقدمة ذلك الحرمان من الحريات المدنية والسياسية، ومن المعرفة والصحة والثروة والأمن الشخصي.
وعلي الرغم من كل هذه المعوقات التي أوردها التقرير الاقليمي، تفاءل ببعض المبشرات، وقال ففي مواجهة العقبات الهائلة، تسير المرأة العربية في العديد من الحالات خطوات حازمة نحو الأمام. وفيما يتعلق بالحقوق السياسية للمرأة العربية قال التقرير قاد الضغط الاجتماعي للنهوض بحقوق المرأة واستجابة بعض الحكومات اليه الي تحفيز تغييرات ايجابية محددة، وقد جلب نظام الكوتا دخول عدد من النساء الي مناصب في السلطة. وأوضح أنه نتيجة لذلك وصل تمثيل النساء في العراق في البرلمان الي 25% بعد الانتخابات التي جرت عام 2005، وفي المغرب ازدادت نسبة النساء في البرلمان من 1% عام 1995 الي 11% عام 2003، وفي الأردن ارتفع تمثيل النساء من 2,5% عام 1995 الي 5,5% عام 2003 وفي تونس ارتفعت النسبة من 6,8% الي 11,5% . مشيرا الي أن النساء يتمتعن بحق التصويت في جميع البلدان العربية باستثناء المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة، واللتين تفتقران لمجالس تشريعية منتخبة، مشيرا الي أنه تم استثناء النساء من التصويت في أول انتخابات للمجالس المحلية التي عقدت في العام 2005، وهو ما جعل تمثيل النساء منقوصا هناك.
وكشف أن العديد من النساء اللواتي يتم تعيينهن في مناصب سياسية في البلدان العربية يشغلن مناصب رمزية، وعادة ما يكون ذلك في الميادين التقليدية المتمثلة في قطاعي الثقافة والفنون.