صحف بريطانية وامريكية: تقرير بيكر ادانة قاسية لبوش.. وغطاء سياسي للخروج من العراق

حجم الخط
0

روبرت فيسك سخر منه واعتبر ان الامبراطورية الرومانية تنهار بالفعل

لندن ـ “القدس العربي”:

حظي تقرير فريق دراسة العراق الذي قدمه اعضاء اللجنة للرئيس الامريكي جورج بوش بتغطيات واسعة في الصحف الامريكية، وطغي عليه في الصحف البريطانية تغطيتها لموضوع الميزانية التي قدمها وزير المالية غوردون براون. ومع ذلك اعتبرت الصحف البريطانية ان التقرير جاء متأخرا بعد ان جرفته الاحداث ومن هنا اختارت صحيفة الاندبندنت صورة امرأة عراقية تبكي علي خلفية سوداء ومعها عبارة القيامة الآن. واعتبرت الصحيفة ان التقرير يعتبر شجبا وادانة واضحة للرئيس الامريكي جورج بوش، واشارت الي ان التقرير هو بمثابة القنبلة التي انفجرت في البيت الابيض. واعتبر مراسل الصحيفة في العراق باتريك كوكبيرن ان التقرير غلف قساوة الوضع والوحشية بعبارات بسيطة. وبعد ان عرض الكاتب محتويات التقرير قال انه يكشف في النهاية فراغ التصريحات البلاغية للرئيس بوش وتوني بلير، رئيس الوزراء البريطاني من ان النصر ممكن التحقيق في العراق، فمجموعة دراسة العراق كانت واضحة في تقييمها عندما حذرت من انه لا توجد وصفة سحرية للعراق. ولكنه قال ان اللجنة وان حذرت من وقوع كوارث الا انها تحدث الآن في العراق، مشيرا الي ان الذين اعدوا الدراسة لم يفهموا الوضع السياسي والاجتماعي في العراق، حيث يقول ان العراق والتقسيم فيه صارا حقيقة واقعة. واكتفي روبرت فيسك مراسل الصحيفة بالسخرية والتعليق علي ما قال ان الامبراطورية الرومانية تتهاوي بالفعل، ولهذا تقوم بالاعتماد علي سورية وايران، والاخيرة كانت من دول محور الشر الذي تحدث عنه بوش في خطابه عام 2002. واعتبر ان توصيات اللجنة لم تعد مجدية. وكتب ساخرا من ان الامريكيين الآن سيدمجون قواتهم في الجيش العراقي بعدما دمجوا الصحافيين لاخفاء الكارثة ربما. وكتبت الاندبندنت في افتتاحيتها ان التقرير هو ادانة قاسية للرئيس.

وتساءلت الصحيفة ان كان بوش ولمرة واحدة يمكن ان يستمع لنصيحة اشخاص وليس لافكاره الشخصية. وتعتبر الصحيفة ان التقرير مهم ليس من ناحية التوصيات التي يقدمها ولكن من خلال العرض الصريح والقاسي للحقيقة، فهي علي خلاف الموقف الرسمي الامريكي تصور وضعا صعبا وحرجا في العراق. وليس لدي امريكا ووزير دفاعها الجديد روبرت غيتس افكار جديدة. واعتبرت صحيفة الغارديان ان نافذة الحل امام بوش في العراق اغلقت، والوضع في العراق يعتمد علي بوش نفسه وان كان يملك الرؤية والالتزام والتكريس للخروج من هذا المأزق. ولمحت الي اهمية دعم توني بلير الذي اجتمع مع بوش يوم امس التقرير. واكدت ان استمرار انهيار الوضع سيجرف معه حكومة المالكي، وسيتحول الأمر لكارثة تجر معها جيران العراق.

وفي الجانب الايجابي للتقرير اعتبرت الصحيفة انه ولاول مرة يقوم فيها فريق بحث ودراسة بادانة المشروع الامريكي الذي تبناه بوش والذي قسم العالم والامريكيين، خاصة بعد هجمات ايلول (سبتمبر) 2001 والداخلي الذي تبناه الرئيس جورج بوش بعد هجمات 9/11. اما صحيفة التايمز فقد قالت ان التقرير ايجابي، وتعيين غيتس وزيرا للدفاع سيؤدي لتغييرات في الموقف الامريكي في العراق، ورفضت اعتبار التقرير ادانة لبوش وسياساته. واعتبرت ان التقرير هو الاجماع الامريكي اكثر من كونه عن العراق، حيث عكس في صيغته النهائية تنازلات الاطراف التي شاركت في اعداده، فهو رد علي ما حدث في الانتخابات النصفية التي خسر فيها الجمهوريون الغالبية في الكونغرس، ويعكس ايضا التحديات التي تغيرت في الميدان العراقي. واعترفت ان تحقيق اهداف وتوصيات التقرير ستكون صعبة خاصة ان القوات الامريكية تورطت في وحل العراق ولن تكون قادرة علي سحب قواتها بحلول عام 2008 وهو عام الانتخابات الرئاسية، ولم تنجح حكومة نوري المالكي بتحقيق المصالحة الوطنية التي قال التقرير ان الاطراف العراقية لا تريدها. صحيفة الديلي تلغراف المعروفة بتوجهاتها المؤيدة لاسرائيل اعتبرت التقرير ادانة كبيرة للرئيس بوش.

وقالت ان التقرير هو بمثابة خطوط عامة للانسحاب ولكن كل الامر يتوقف علي الرئيس ان كان سيطبق توصيات التقرير، وشككت الصحيفة في امكانية ان يقوم رئيس الوزراء العراقي وحكومته بالايفاء بالجزء الذي خصهم به بيكر وهاميلتون. واستعرضت صحيفة الفايننشال تايمز نتائج التقرير وقالت ان فيه الكثير من الضبابية. وقالت ان بوش قد يتحرك لتطبيق التوصيات لان الرئيس بحاجة الي من يساعده، ولكنه لم يعبر عن استعداد للتحاور مع ايران وسورية. وقالت ان النصيحة التي يقدمها بيكر وهاميلتون لبوش انه من اجل خروج منظم مع الحفاظ علي نوع من الاستقرار في العراق عليه ان يقبل رزمة الحل التي تقدمها مجموعة العراق كاملة، بما فيها الحوار مع ايران وسورية، والقيام بحملة دبلوماسية ومساهمة في حل النزاع الفلسطيني ـ الاسرائيلي لان امريكا لن تحصل ابدا علي دعم عربي لسياساتها حتي تقوم بدور الوسيط الشريف لحل الأزمة الفلسطينية. وقالت صحيفة واشنطن بوست ان توصيات التقرير جاءت متأخرة لان الواقع العراقي جرفها معه، والتدهور في الوضع الامني والذي رافق اجتماع بوش مع المالكي الاسبوع الماضي اظهر صعوبة تطبيق توصيات هذا التقرير. وقالت صحيفة لوس انجليس تايمز ان التقرير هو عبارة عن هز للطريقة التي يفكر بها البيت الابيض وان هناك ضرورة للبحث عن وسائل لاشراك سورية وايران مع ان النتائج قد لا تكون مضمونة، وكذلك المساهمة في تسوية الصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي. ولاحظت الصحيفة ان اللجنة تبدو وكأنها تمنح بوش انسحابا بدون اهانة من العراق ولكنها اي اللجنة لاحظت ان استراتيجية بوش اعتمدت علي قرارات وتشريعات صممت للالتفاف علي اللجان التشريعية في الكونغرس. واعتبرت ان توصيات مثل تدريب القوات العراقية وان كانت مهمة الا ان انخراط القوات الامريكية في معارك يومية لتأمين بغداد قد يكون ضروريا ايضا. واثنت الصحيفة علي مناقشة التقرير للطريقة التي يحكم بها العراقيون فيها انفسهم وان لديهم انطباعا ان امريكا لديها شيك مفتوح لهم. فالتقرير يتحدث عن مساعدة مشروطة بقيام الحكومة العراقية بخطوات لكبح الميليشيات الشيعية. واعتبرت صحيفة نيويورك تايمز ان التقرير هو بمثابة غطاء للرئيس بوش. وقالت ان التقرير هو في الحقيقة غطاء سياسي. واشارت الي افتتاحية بيكر وهاميلتون للتقرير انه لا توجد وصفة سحرية للخروج من الوضع العراقي الحالي. وقالت ان المجموعة وفرت لبوش فرصة للتحايل علي الوضع من خلال منحه شهرين للتأكيد انه سيتعامل مع توصياته بجدية في الوقت الذي كان فيه العراق يخرج عن السيطرة. وتعتقد ان نقاط بيكر ـ هاميلتون الـ 79 هي بمثابة الغطاء الذي يخرج بوش من ورطته، مع الاخذ بعين الاعتبار ان ضغوطا اخري يجب ان تمارس علي الحكومة العراقية. واكدت ان التقرير هو في الحقيقة شجب واضح وصريح لسياسة بوش الحالية في العراق وفي واشنطن ايضا، ولكنها انتقدت اللغة المبطنة التي منحت بوش نوعا من الغطاء للتظاهر ان لديه سياسة للتقدم نحو الامام. وفي نهاية افتتاحيتها قالت ان التقرير هو دبلوماسي ضبابي وفيه الكثير من التساؤلات. واشارت في تقرير آخر الي ان العسكريين في الميدان قدموا بعض التحفظات علي توصيات بيكر ـ هاميلتون خاصة انها لم تفهم التحديات الكبيرة والمعوقات التي تواجههم في تدريب القوات العراقية، حيث قال احد القادة العسكريين ان الجيش العراقي الجديد بحاجة لسنوات طويلة من اجل الوصول لمستوي يكون فيه قادرا علي مواجهة التحديات التي يمثلها المتمردون (جماعات المقاومة)، وحتي لو تمت زيادة اعداد المستشارين الامريكيين لدي القوات العراقية فانها لن تكون قادرة ايا علي تسلم المهام الامنية في كل البلاد في اقل من عام. في النهاية تتفق الصحف الامريكية والبريطانية علي ان التقرير هو عن تقليل الخسائر والحفاظ علي ماء الوجه في وجه الوضع المقلق والمثير الذي لم يتردد التقرير في وصفه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية