+ هل يوجد سبب يدعو اسرائيل الي القلق من تغير السياسة الامريكية من طهران؟ توصف لجنة جيمس بيكر عندنا مثل سيف ديموكليس، المعلق فوق رؤوسنا، كل سياسة امريكية تقل عن مهاجمة ايران توصف عندنا بأن لا بقاء لها، وانها مقلقة، ولهذا فانها مضادة لاسرائيل ايضا.
بيد أنه لا يوجد سبب يدعو اسرائيل الي القلق من تغير التوجه الامريكي نحو ايران. بل العكس. إن سياسة الرئيس بوش لدفع المعتدلين في المنطقة ـ حكام مصر، والاردن وآخرين ـ نحو الديمقراطية، والمتشددين ايضا، أحدثت فراغا كبيرا خطرا لعدم استقرار في الشرق الاوسط كله. حدث الفراغ جراء تورط الولايات المتحدة في العراق، وجراء ضعف صورة اسرائيل الردعية وجراء تراجع النظم المعتدلة في المنطقة، بسبب تهديد الديمقراطية لهم.
دخلت في هذا الفراغ، لمزيد الأسف، القوات الهامشية في الشرق الاوسط ـ ايران واحمدي نجاد، وحزب الله، وحماس والاصولية الاسلامية. تشعر هذه القوي اليوم، شعورا ذاتيا علي الأقل، بأنها الغالبة. وهذا الشعور يقوي قوتها فقط ويشجع جاذبيتها في المنطقة.++حان الوقت لنملأ هذا الفراغ بنظام أكثر ايجابية واستقرارا، لا كتأليب علي ايران خاصة. هل يجب أن ينشأ حلف بين الدول السنية بالضرورة كقوة معادية لايران؟ ألا يمكن التفكير في سياسة أكثر اتزانا من التعاون، بتشجيع امريكي، تحافظ علي مكانة ايران وكرامتها في الخليج العربي، إن مفاوضة الولايات المتحدة لطهران خاصة يفترض أن تقلق القوي التدميرية في المنطقة. ان الجيل الشاب في ايران، علي نحو مفارق، وفي المدن الكبري يقينا، مُبجل كبير للثقافة الغربية والامريكية. ان مقاطعة ايران ودفعها الي الهامش تجعل جميع الايرانيين أحمدي نجاد. ان احتضان الولايات المتحدة الكبير سيمنح تلك الطبقات منفذا للتقارب مع الغرب، وللابتعاد عن الثورة الخمينية لذلك. ان مقاطعة الغرب للثورة الايرانية هي التي تحافظ عليها. ان إدخال ايران في حلقات التجارة العالمية، وإشعارها بالشرعية، وتعريضها للعولمة ـ كل ذلك قد يُحدث التغيير المطلوب: سيشجع قوي السوق (التي كانت دائما ذات أهمية في ايران، وضعفت في سني الثورة) وسيمنح كثيرين الأمل. عندما نحصر الاهتمام في التقنية والعولمة، فان القرص الكلامي يتغير علي نحو عام وتُري تصريحات غامضة مثل تصريحات الرئيس نجاد مضرة.
هل السلطات الايرانية معنية أصلا بمحادثة ومفاوضة الولايات المتحدة؟.
اعتقد أن نعم. هذا، علي سبيل المثال، معني الرسالة الشخصية، مهما كانت حمقاء (التي تفاخر فيها نجاد، من جملة ما تفاخر بها، بأن قوتين عظيمتين تستحقان التنافس في زعامة العالم، الولايات المتحدة وايران) التي أرسلها نجاد الي الرئيس بوش. يدرك حتي الزعيم الروحي لايران، رئيس الدولة خامنئي، ان ايران لن تستطيع ان تظل في وحدتها وتمايزها، وهو مشارك في السنة الأخيرة مشاركة شخصية في محاولات خصخصة عاجلة للصناعة الحكومية، ويثير قضية التعاون الاقتصادي مع قادة اوروبيين ومع كل قائد اجنبي يصل طهران، بل عبر عن رأيه في أن ايران يجب عليها ان تنضم الي منظمة التجارة العالمية.
عندما سيتم البدء باتصالات مع الولايات المتحدة، ويجب ان تبدأ، ستثار جميع القضايا المختلف فيها لكن صدورا عن احساس التحادث والتقارب في هذه المرة ـ الذرة، والارهاب، والعراق بالطبع، من جهة الامريكيين. هذه هي المفارقة الايرانية: من يعمل ضدا لها، يقوي ثورتها الاسلامية فقط، ومن يقترب منها، قد يفضي آخر الامر الي ملاشاة الثورة، أو علي الأقل الي توجيهها الي سبل جديدة، أقل تحرشا.
غاي بخوركاتب مستشرق(يديعوت احرونوت) 7/12/2006