لارسن: المؤتمر الدولي لم يحن وقته، وشارون كان اكثر التزاما بمشروع الدولتين والصراع الاهم الان هو بين التوجه الفارسي والتوجه العربي

حجم الخط
0

في محاضرة القاها في تشاتهام هاوس

لندن ـ “القدس العربي” ـ من سمير ناصيف:

اكد تيري رود لارسن، المبعوث الخاص للامين العام للامم المتحدة الي لبنان لتطبيق قرار مجلس الامن رقم 1559 حول العلاقة السورية ـ اللبنانية، في محاضرة القاها في معهد تشاتهام هاوس في لندن، انه يتحفظ حول تحضير مؤتمر اقليمي ودولي لمعالجة وحل المشاكل العالقة بين اسرائيل وجيرانها في الشرق الاوسط في هذه المرحلة، ويفضل ان تجري مفاوضات للتحضير للمفاوضات ومن بعدها تنظم مفاوضات وبعد ذلك يتم التداول في مشروع المؤتمر الاقليمي والدولي.

وكان لارسن يلقي محاضرة ديلون السنوية في المعهد بعنوان الازمــــات المتــــرابطة في منطقة الشرق الاوسط. وحاول لارسن بمنطقه الاوروبي الناجح في تعقيد الامور فصل قضية الصراع العربي ـ الاسرائيلي عن قضايا العراق وايران والصراع بين لبنان وسورية.

ولما سئل لماذا لا ترتاح سورية وبعض الجهات الشعبية العربية لمواقفه، واذا كان هذا الامر يعود الي انه يفضل المفاوضات الاسرائيلية ـ الفلسطينية المنفصلة عن اي مفاوضات اسرائيلية ـ عربية لان الموقف الفلسطيني فيها يصبح اضعف؟ قال لارسن: لقد زرت سورية مؤخرا وتحادثت مع المسؤولين فيها وعن انشاء علاقات ديبلوماسية بين سورية ولبنان ولم تكن المواقف متجانسة بين الجانبين في هذه المحادثات ونأمل بان نكملها في المستقبل. اما المشكلة في الشأن الفلسطيني فهي ان محمود عباس يفضل بحث شؤون الوضع النهائي منذ الان مع الاسرائيليين فيما يفضل الاسرائيليون الانتقال خطوة فخطوة، ولعل الافضل هو العثور علي موقع في منتصف الطريق.

اي ان لارسن لم يجب علي السؤال، وابدي تفهما اكبر للموقف الاسرائيلي، ولم يرد علي الجزء الثاني من السؤال المتعلق بما اذا كان افضل للعرب التفاوض مع اسرائيل كمجموعة او ترك الامر للفلسطينيين وحدهم. وكل ما قاله في موقع آخر من المحاضرة ان ارييل شارون كان اكثر ثورية من اسحق رابين وايهود باراك في اعتناقه والتزامه مشروع الدولتين الفلسطينية والاسرائيلية، فيما لم تكن مواقف رؤساء الحكومة الاسرائيلية الاخرين بنفس الوضوح.

واشار الي ان الاوضاع تغيرت منذ توقيع اتفاقيات اوسلو في عام 1993 وحتي الوضع الحالي، حيث تصاعدت الصراعات في اسرائيل وفلسطين وفي الشرق الاوسط عموما واصبحت اكثر خطورة. وتحدث عن اربعة صراعات جارية حاليا، اولها: في فلسطين، واسرائيل وثانيها: في العراق، وثالثها: في ايران، ورابعها: في لبنان وسورية. ورأي بان الصراع الاهم حاليا هو بين التوجه الفارسي في ايران، والتوجه العربي في البلدان العربية. وقال ان قادة العالم العربي يشعرون بخطر اقتحام القومية الفارسية لمعاقل القومية العربية في العراق. وانهم قلقون جدا ازاء رغبة ايران بانتاج القنبلة النووية الفارسية من دون وجود قنبلة نووية عربية. وتوقع ان تسقط اتفاقية منع انتشار الاسلحة النووية قريبا وان يؤدي ذلك الي انطلاق سباق للتسلح النووي في المنطقة.

كما ربط بين تصاعد دور حزب الله وحركة حماس في المنطقة وبين خوف الانظمة العربية من هيمنة فارسية سياسية علي المنطقة، واعتبر بان الصراع الجاري حاليا في لبنان هو جزء من هذا الواقع.

وبالتالي، قال انه من الصعب حل الازمة العربية ـ الاسرائيلية من دون حل الازمات الاخري الناشبة في المنطقة.

واقترح ان يتفاوض الرئيس محمود عباس مع اسرائيل كرئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية وبعد ذلك ان يحل السلطة الفلسطينية ويدعو الي انتخابات اشتراعية ورئاسية جديدة. وهذا، برأيه، هو الحل للمشكلة الامنية في فلسطين. وبعد ذلك، تجري الخطوات المرحلية في التفاوض مع اسرائيل، التي ستتوصل في النهاية الي انشاء الدولة الفلسطينية التي ايد (برأيه) شارون التوصل اليها، ولم يكن رابين وبيريس واضحين بشأنها. واضاف بان شارون استمع الي نصيحته عندما نصحه بالانسحاب من غزة ولكن (اي لارسن) فضل الا يكون هذا الانسحاب احاديا ومن دون التنسيق مع الفلسطينيين.

واستخلص لارسن اننا في طريقنا الي ايام صعبة في المنطقة عموما وان النزاعات ستصبح اكثرة حدة. وان النزاعات الاربعة التي ذكرها تحتاج الي 5 ـ 10 سنوات علي الاقل لكي تحل، وان افضل الامور هو اطلاق عمليات السلام علي شتي الاصعدة.

وفي القضية اللبنانية قال لارسن انه لا يمكن لاي حكومة اسرائيلية ان تتوصل الي سلام نهائي مع لبنان في هذه المرحلة.

ولكن بالامكان بدء المفاوضات مع الجميع، ورفض المنطق الاسرائيلي القائل بعدم وجود مفاوض فلسطيني وقال انه اذا كان الامر كذلك فعلي اسرائيل تقوية محمود عباس لجعله مفاوضا فلسطينيا قويا ومقبولا.

ولـــــعل لارسن يفضل اعتماد الفــلسفة نفسها بالنسبة لباقي القادة العرب اي ان يتصرفوا كما يجب، فتقبل اسرائيل بهم وتتفاوض معهم والا تعتمد معهم خيارات اخري.

وعبر لارسن عن تحفظه ازاء طروحات بيكر وهاملتون في العراق ولكنه ايد الحوار مع دول الجوار حول هذا الموضوع. كما ايد اعادة احياء مبادرة اللجنة الرباعية في المنطقة لانها تحرك مفاوضات السلام.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية