اهمال اسرائيل للتحويلات المالية المتدفقة لحماس في حربها ضد الارهاب ساعد بفوز الحركة
انشاء جهاز لمتابعة مصادر التمويل كان متأخرا وغير مجد لانه نبع عن جنون اشخاصاهمال اسرائيل للتحويلات المالية المتدفقة لحماس في حربها ضد الارهاب ساعد بفوز الحركة المسؤولية عن انتصار حماس الساحق ملقاة علي أكتافنا ، قال في هذا الاسبوع مسؤول كبير جدا في اجهزة الاستخبارات وأردف كنا مشغولين بملاحقة الخلايا الارهابية وأهملنا التحويلات المالية المتدفقة لحماس. هذه الاموال هي التي أكسبتها هذا التعاطف الهائل، وفي نهاية المطاف أعطينا السيطرة علي السلطة الفلسطينية لحماس علي طبق من فضة .المطلعون علي خفايا الأمور تذكروا في الاسابيع الأخيرة ملف التحقيق الذي جري في قسم الابحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية أمان تحت الاسم السري ألعاب اطفال . الرائد روني الذي أصبح اليوم رئيس ساحة العمق (المسؤول عن ايران)، كان قد عُين في عام 1997 للتحقق من كيفية فوز مرشح المعارضة للرئاسة في ايران، محمد خاتمي، والذي لم يحظ بدعم المؤسسة الرسمية بـ 65 في المئة من الاصوات من دون الاكتراث بتقديرات شعبة الاستخبارات العسكرية التي توقعت نتائج معاكسة.الاستنتاجات النابعة من ملف العاب اطفال وجهت انتقادات حادة للجهات الاستخبارية ودعت الي اصلاح شامل في تخصيص الموارد: التركيز بصورة أكثر علي جمع المعلومات وتحليلها وربطها بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية علي حساب القضايا العسكرية الميدانية. أضعنا مشاعر الشعب الايراني الداخلية ـ قرر تقرير التحقيق ـ ولذلك وصلنا الي الاعتقاد بأن رفسنجاني، مرشح المؤسسة، هو الذي سيفوز.العبرة مما حدث حينئذ بصدد ايران لم تُستوعب، يدعي كبار المسؤولين في الاستخبارات الاسرائيلية اليوم، إثر الانتخابات في السلطة الفلسطينية. وهذا تمخض عن خطأ مزدوج: الخطأ الصغير هو أن الاستخبارات (باستثناء عبارة لرئيس الشاباك أمام لجنة الخارجية والأمن في مطلع كانون الثاني ـ يناير) لم تتوقع انتصار حماس الساحق. هذا خطأ صغير، ذلك لأن الفلسطينيين ايضا لم يتوقعوا النتيجة. حتي أن حماس نفسها فوجئت بحجم الانتصار. ولكن الخطأ الأكبر أشد جسامة: انتصار حماس ليس دينيا، واغلبية الناخبين ليسوا من المتطرفين الاصوليين. التصويت مع حماس كان نابعا في جزء منه من الاحتجاج علي فساد السلطة، ولكنه في الاغلب جاء كامتنان لحماس علي أنشطتها الاجتماعية والمجتمعية.حماس في بداية طريقها كانت في الأساس حركة اجتماعية وغير عسكرية. الحركة كرست موارد هائلة علي المستشفيات والمدارس ومراكز معالجة الادمان، والمؤسسات الثقافية والرفاه الاجتماعي. المال جُمع من خلال شبكات الدعوة وتبرعات الصدقات الممتدة في كل أرجاء العالم وخصوصا في اوروبا وامريكا. اسرائيل لم تولِ أي أهمية طوال سنوات كثيرة لهذه المنظومة المالية، وركزت في المقابل علي احباط عمليات حماس الارهابية. بكلمات اخري، من فرط التركيز علي الاشجار (أي خلايا عز الدين القسام والمخربين الانتحاريين ومُطلقي صواريخ القسام)، أضاعت الاستخبارات الاسرائيلية الغابة كلها (الجهاز الاجتماعي الذي أكسب حماس الحكم). وعندما بدأوا في نهاية المطاف بمعالجة الظاهرة، كان ذلك قليلا جدا ومتأخرا جدا ـ حتي في مواجهة ما يحدث في المناطق وكذلك في محاولة اقناع الدول الغربية باتخاذ خطوات ضد الاموال التي ترد منها الي هنا. ملحق يوم السبت يقوم هنا بسرد مسيرة هذا الاخفاق لاول مرة الي جانب الكشف الحصري عن الهيئة التي شكلها ارييل شارون في عام 2001 لاحباط اموال الارهاب واعتراض طريقها.كل شيء يعتمد علي المجانينعلي مدي السنين حتي اقامة غِلغِل (الاسم الحقيقي للهيئة السرية محظور علي النشر)، لم تُهمل الاستخبارات الاسرائيلية اموال الارهاب بصورة كلية، وانما كان اهتمامها به جزئيا ومحصورا ونبع في العادة من جنون هذا الشخص أو ذاك، وليس من خلال اهتمام مستمر ومنظم وواسع. البؤرة كانت دائما من الزاوية الميدانية العسكرية، ولم يُسمع تقريبا النهج القائل: اذا كان المال يمول الارهاب، فهيا بنا نضبط هذا المال ونقطع طريقه، أو نركز علي الشخص الذي يُمسك به.في سنوات الستين كان المهووس في هذه المسألة دافيد (ديف) كمحي، رجل الموساد ونائب رئيس الجهاز لفترة معينة. عندما كان كمحي رئيسا لقسم الحرب النفسية، حول هذا القسم من وحدة صغيرة الي ساحة نشاط متقدة. بعد ذلك أخضعها اليه ايضا في مناصبه التالية، وبمبادرة منه قام الموساد بسلسلة عمليات ضد شبكة تمويل م.ت.ف. في سنوات السبعين أُقيمت في قسم الابحاث التابع لشعبة الاستخبارات العسكرية أمان ، وحدة تركز علي الاموال المحولة لـ م.ت.ف، ولكن لم يجر أي شيء في المجال الميداني تقريبا لهذه العملية باستثناء القيام بالمتابعة الدقيقة. احدي العمليات الوحيدة خرجت الي حيز التنفيذ في منتصف 1988 عندما قامت مجموعة من الخبراء باقتحام شبكة الحواسيب التي تربط بين قيادة م.ت.ف في تونس وممثلياتها الاقتصادية في العالم. هذا الاقتحام كشف النقاب عن دورة مالية كبيرة في حسابات بنكية كثيرة والي جانبها فساد كبير.في وقت لاحق أقامت شعبة الاستخبارات العسكرية لجنة سرية برئاسة القاضي موشيه بايسكي، للتداول في امكانية تدمير المنظمات الارهابية عبر خنقها ماليا. تقرير بايسكي السري، أوصي بسلسلة اصلاحات، إلا أن توصياته تلك وضعت علي الرف. في الجزء العملياتي تم تنفيذ سلسلة من العمليات. الموساد لم يكن يتعامل في تلك السنوات مع الجانب المالي. أما الشاباك فقد كان لديه قسم صغير مع محاسب واحد ومساعد. منذ توقيع اتفاقات اوسلو أهملت الاجهزة الاستخبارية الاسرائيلية الجانب الاقتصادي لـ م.ت.ف بصورة أكثر من السابق. الطرف الوحيد الذي جمع المعلومات عن المجريات الاقتصادية في السلطة كان منسق العمليات في المناطق. المهووس الدوري في هذه القضية كان ضابطا شابا باسم أودي ليفي، ومنسق العمليات كتب عددا غير قليل من التقارير حول الحركة التي أخذت تراكم قوة متزايدة تحت اسم حماس. هذه التقارير لم تتمخض عن أمور كثيرة. اسرائيل تجاهلت جهاز تمويل حماس. أموال كثيرة تدفقت الي المناطق واستثمرت بالضبط في الاماكن التي أهملتها اسرائيل ومن بعدها السلطة ـ الأيتام، الأرامل، الفقراء، المدمنين علي المخدرات، المرضي، الأميون. كل من حصلوا علي الاموال تحولوا الي شاكرين ممتنين لهذا الفضل.سمسار باسم محمد صالحفي عام 1995 أُقيم في شعبة الاستخبارات العسكرية قسم خاص بحماس. هذا القسم أنتج خلال السنوات الخمس التالية عددا غير قليل من المواد التي عرضها رئيس القسم ميخائيل أمام قادة الاجهزة الاستخبارية والمستوي السياسي. في المقابل بدأوا في الموساد ايضا بالاهتمام بالقضية، وجندوا لقسم الابحاث خبيرتين اقتصاديتين. ولكن اليقظة الحقيقية جاءت من طرف الشاباك ، حيث قام مراقب الحسابات يهودا بارليف بحث الجهاز علي القيام بخطوات سريعة ضد حماس. منذ عام 1992 عندما قام رابين بابعاد 400 ناشط من حماس الي لبنان، نجح بارليف باضافة 10 سماسرة ماليين آخرين الي القائمة، وقال لكل من يريد أن يسمع أن مهاجمة المسؤولين الماليين تؤدي الي عرقلة هامة في تطور حماس.عدد غير قليل من أقرانه اختلفوا معه في ذلك. انتحاريو حماس فجروا الباصات والمجمعات التجارية، ومُركّزو الاستخبارات طلبوا من بارليف أن يدعهم لحال سبيلهم وأن لا يوجع رأسهم بالجانب المالي لأن لديهم قنابل متكتكة يتوجب عليهم اكتشافها، والمال، مع كل الاحترام، أقل أهمية. قائد سابق في الشاباك قال: بارليف كان دونكيشوت. في نهاية المطاف تخاصم مع عدد كثير من الاشخاص فرفسوه خارجا .وبالرغم من ذلك أدت فترة بارليف في الشاباك الي شن عدة عمليات ناجحة من اجل القاء القبض علي الوسطاء والسماسرة من حملة الحقائب المحشوة بالاموال. وكانت هناك نتيجة اخري: توجه للولايات المتحدة واوروبا لاغلاق صنبور المال الذي يمد حماس. ولكن تجاهل اموال الارهاب لم يكن ميزة اسرائيلية فقط. في آذار (مارس) 2002 فقط إثر أحداث ايلول (سبتمبر) أمر الرئيس الامريكي الـ اف.بي.آي باقتحام عدد من مكاتب منظمات الصدقات التي كانت غطاء لشبكة جمع الاموال لحماس واغلاقها.حسب تقارير الـ اف.بي.آي، ثلث ميزانية حماس يأتي من جمع الاموال في امريكا الشمالية وغرب اوروبا. بالمناسبة، كشفت عناصر الـ اف.بي.آي في السياق أن احدي المنظمات واسمها هولي لاند فاونديشن، قامت بتحويل جزء كبير من الاموال التي جُمعت في الولايات المتحدة، الي حماس عبر حساب سري في بنك باركليز ديسكونت، الموجود تماما بجوار وزارة العدل في شارع صلاح الدين في القدس.أحد اولئك الذين يتردد اسمهم مرات كثيرة في مستندات الـ اف.بي.آي، هو مواطن امريكي اسمه محمد صالح. صالح اعتقل علي يد الشاباك في الخامس والعشرين من كانون الثاني (يناير) 1993، عندما كانت بحوزته 97.400 دولار، واعترف أنه قام بنقل الاموال لحماس. صالح حُكم لخمس سنوات سجن، وأُخلي سبيله في تشرين الثاني (نوفمبر) 1997. ولسبب غير واضح سُمح له بالعودة الي الولايات المتحدة.الـ اف.بي.آي تشير الي حساب كان محمد صالح يملكه بصورة مشتركة مع زوجته عزيتا، في بنك لاسال تالمان في شيكاغو، كمصدر لقسم كبير من الاموال التي تصل الي حماس. سجلات البنك وشركات الطيران تشير الي أن محمد صالح أخرج في سنوات 1991 ـ 1992 أكثر من مئة ألف دولار لدعم عمليات حماس العسكرية بصورة مباشرة. علي سبيل المثال، حدّث محمد صالح الشاباك عن أنه أعطي 48 ألف دولار في ايلول 1992 الي صلاح العاروري، طالب في جامعة الخليل، لشراء السلاح.في الاسبوع الماضي بدأت محاكمة محمد صالح في الولايات المتحدة بسبب المخالفة التي ارتكبها ضد القانون الامريكي. في مركز البحث ستُطرح قضية مصداقية الاعترافات التي أدلي بها للشاباك .من المهم أن نذكر أن اغلبية الاموال التي تُجمع في الولايات المتحدة واوروبا قد وُجهت بالفعل لأغراض اجتماعية ولأعمال الخير. قسم صغير منها فقط هو الذي يُحوّل للارهاب. وهذه ليست مسألة مفاجئة. تمويل مخرب انتحاري ليس بحاجة إلا لقدر صغير جدا من المال. أما اقامة مركز علاج للادمان أو مسجد فبحاجة الي الكثير منه. ولكن مصدرا كبيرا في اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية يقوم بالاعتراض علي كل محاولة للفصل، ويقول انه ليست هناك حماس جيدة وحماس سيئة، وكل شيء فيها ملوث بالدم. لو كنا نقوم بالفصل لأضفينا الشرعية علي جهاز حماس المركزي الداعي الي تدمير اسرائيل. ولحسن الحظ لم نقم بهذا التمييز. ولكن ما يؤسفني هو أننا لم نفعل أي شيء تقريبا لمنع التحويلات المالية .بعد اندلاع الانتفاضة تواصل النهج المحدود والذي يحصر الاهتمام فقط بالأموال الموجهة نحو الأنشطة الارهابية. اذا كان مخرب يحصل علي المال من اجل عملية، فيجب محاولة اعتراض هذه الاموال. أما الجانب الاجتماعي من حماس فلم يكن يحظي بالأهمية.التغير جاء بعد أشهر من دخول شارون الي ديوان رئيس الوزراء. شارون دعا اليه المقرب منه منذ فترة التصفيات في غزة في السبعينيات، اللواء (احتياط) مئير دغان، وطلب منه تشكيل هيئة جديدة سرية جدا تعمل من داخل ديوان رئيس الوزراء وتكون خاضعة اليه مباشرة للتركيز علي اموال الارهاب.شارون طلب من دغان في اللقاء الاول كشف اجهزة التمويل التابعة لعرفات وضربها، ولكن دغان قام بسرعة كبيرة بتوسيع نطاق عمله ليشمل اموال حماس. هو قام باحضار أودي ليفي من مكتب منسق العمليات في المناطق وعينه نائبا له. عندما عُين دغان رئيسا لقسم مكافحة الارهاب، واصل قيادة الهيئة الجديدة التي حُظر نشر اسمها، كما أسلفنا، وأطلقنا عليها هنا اسم غِلغِل . كما عين لهذه الهيئة قائدا فعليا ليخلفه بصورة رسمية عندما أصبح رئيسا للموساد.في منظمة غلغل هذه عمل عدد من المحامين والمحاسبين. يهودا بارليف جُند كمستشار خاص. وشُكلت لهذه المنظمة هيئتان قياديتان: القيادة الصغري والتي تشمل فقط ممثلين كبارا من اجهزة الاستخبارات بما فيها الموساد الذي لم يرغب ممثلوه في الاتصال مباشرة مع كل اعضاء الاطار الأكبر المسمي القيادة الكبري والتي تشمل ممثلين عن وزارة العدل والمالية والجمارك وأطراف اخري.في هيئة القيادة طُرحت أفكار كثيرة حول كيفية عرقلة اجهزة حماس المالية. القسم الاقتصادي في قسم الابحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية قام بدراسة معمقة من اجل فهم مجريات الأمور. الدراسة كشفت عن تحويلات مالية من الخارج الي لجان الصدقات في مدن السلطة، وكشفت عن المساعدات للأيتام والأرامل وعائلات الشهداء والمدارس والمساجد، ولم تنجح في اكتشاف فساد في حماس.إثر الدراسة، تم اخراج منظمات حماس البارزة خارج القانون، وبدأت تُطرح أفكار حول كيفية تشويش عملها. قسم من الأفكار، وكما عودنا دغان، كان منفلتا وجامحا جدا. ممثلو شعبة الاستخبارات العسكرية في طاقم القيادة استنفروا وادعوا أنه اذا كُشف تدخل اسرائيل ودورها في اعمال شاذة، فان ذلك سيلحق بها ضررا اقتصاديا كبيرا. غلغل ركزت أنشطتها في ثلاثة مستويات: المستوي الاول اعلامي، خصوصا في مواجهة وسائل الاعلام العالمية. أما في المستوي الثاني فقد أقامت عناصر غلغل علاقات مع اجهزة استخبارية غربية محاولة اقناعها بأن حماس تشكل خطرا مباشرة. وعبر هذه الاجهزة حاولوا تشجيع الأطراف القانونية علي اتباع نفس السياسة واخراج اجهزة جمع الاموال التابعة لحماس علي القانون. هذه الخطوة لقيت نجاحا جزئيا جدا. اولا، لان الامر يتعلق باجراءات قضائية طويلة. ثانيا، لانه في حالات كثيرة كان من الصعب اقناع دول اوروبا بالتحرك ضد منظمات خيرية. في اماكن معينة فقط، مثل ألمانيا، كان النجاح أكبر. وكما أسلفنا، بدأت هذه المجريات بعد أن كانت أموال كثيرة قد دخلت الي المناطق، وحماس كانت قد رسخت من مواقعها.المستوي الثالث الذي بدأ أتباع دغان التحرك فيه كان مهاجمة اجهزة حماس في المناطق. ولكن تبين أنه حتي في داخل اسرائيل يصعب العمل ضد مؤسسات مدنية. مصدر بارز في شعبة الاستخبارات العسكرية قال: عندما تكشف التمازج بين اموال الرفاه الاجتماعي واموال الارهاب، كانت المهمة سهلة نسبيا، ولكن في اغلبية الحالات كانت حماس حذرة من هذا التداخل، وعليه، توجب علينا أن نبرر للقاضي في برلين أو في تل ابيب لماذا نقوم بأخذ اموال مخصصة للمسنين .ولكن المشاكل معقدة ايضا عندما تكون الامور غير متعلقة بالاجهزة القضائية. في شهر كانون الثاني (يناير) 2004 بادرت غلغل الي عملية اسمها الشعلة الخضراء ، والتي دخل خلالها الجنود وعناصر الشاباك الي بنوك الضفة لمصادرة الاموال. ولكن هذه العملية الجريئة فشلت. العملية تعقدت واستطالت فبدأ المسلحون يصلون الي البنوك ويطلقون النار، فتم ايقاف العملية. الانتقادات الحادة في العالم أدت الي قرار بعدم القيام بمثل هذه العمليات. من الصعب تجميد حساب بنكي ، يوضح أحد المبادرين لعملية الشعلة الخضراء . بامكانك أن تضع المسدس فوق رأس مدير البنك وأن تطالبه بفتح الحاسوب لاظهار المبالغ المالية في حساب معين، ولكن ما العمل بعد ذلك؟ في عدد من الحالات قام الجنود بمصادرة هذا المبلغ نقدا، ولكن هذه الخطوة لا تخلو من الاشكال. هذا أولا يُفسر علي أنه نهب للبنك. وثانيا، من الواضح أن هذا مال البنك، وليس مال أصحاب الحساب. عدا عن ذلك، كيف تقوم بمصادرة الاموال في الوقت الذي كانت فيه بعض الحسابات في جانب المدين .في نهاية المطاف يقولون اليوم في اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية: اقامة غلغل كانت مبادرة مرحبا بها، ولكنها جاءت متأخرة جدا وأُديرت علي يد ثلة صغيرة. الحرب ضد اموال حماس وغيرها من التنظيمات الارهابية ذات أهمية هائلة، ومن الواجب تخصيص قدر أكبر من الموارد لها.رونين بيرغمانكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 17/2/2006