على خلفية المفاوضات المباشرة من وظائف السلطة نزع آخر فتيل للمقاومة

حجم الخط
0

المتخاذلون، أصبحوا في خانة ‘اليك’ ليقبضوا الفاتورة الأخيرة من بقايا مخلفات أوسلو البغيض، فقد ابتزت سلطة الرئيس عباس والسيد فياض الشعب الفلسطيني لتدفع بآخر ورقة توت لديها ظلت تغطي بها ما تبقى مستورا من عورة كرامتها، لتضحك على ذقن هذا الشعب البريء الذي لا حول لديه ولا قوة، والذي خاض غمار تجربة انتخابات نزيهة ـ سابقا طبعا – ليصل في النهاية إلى قناعة مفادها أن الخاسر دوما هو الشعب، فلا حماس تستطيع أن تواجه بكفها مخرز السكوت والإجحاف العالمي، ولا حكومة عباس تعيد له بمفاوضاتها اليائسة حقا واحدا من آلاف الحقوق المسلوب!

لقد سقط القناع وثبت بالبرهان والدليل القاطع أن إسرائيل لا تريد للشعب الفلسطيني أي خير أو استحقاق يذكر، ولا تريد في نفس الوقت أن تكشف عن أي برنامج سياسي أو أجندة على طاولة المفاوضات التي أكل عليها الدهر وشرب، فسواء أكانت فتح أو كانت حماس من يتسلم زمام السلطة أو الحكومة فالأمر لديها واحد، لأن إسرائيل فقدت مصداقيتها تماما ولم تعد تخشى أحدا. لماذا إذا يكابرالمفاوضون الفلسطينيون ويهبون مرارا لتغطية شمس الواقع الصهيوني بغربال أحلامهم الممزق؟ لماذا يسكبون زيت الاستسلام والتخاذل تحت عجلات الإرادة الفلسطينية التي جعلت من المقاومة الوسيلة الكفيلة بإعادة اللحمة وتوطيد أواصر الوحدة للجسد الفلسطيني؟ ما وظيفة سلطة السيد عباس اليوم؟ أليست لتكريس وجود الاحتلال بالمعنى الحرفي للكلمة؟ ما دورها سوى أنها جاءت لإعادة الرواتب المتوقفة وتسيير الشؤون الصحية والتعليمية والحياتية الأخرى؟ ألم يكن الشعب الفلسطيني على ما يرام أثناء اشتعال نار الانتفاضة المباركة الأولى؟ السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية كانت غائبة تماما، وكانت القضايا العالقة بين أفراد الشعب تحل ما بين ليلة وضحاها بين المتخاصمين ‘كرمال’ عيون الانتفاضة، وكان لكلمة شيخ عشيرة ما في الخليل صدى كبير على ابن رام الله والعكس صحيح، وكنا بألف خير وعافية في رحاب هذا الوطن السليب الذي كان كله يرزح تحت نير الاحتلال.

ليس غياب السلطة كحضورها أبدا، فغيابها أفضل كثيرا من وجودها لأنها تشغل حيزا مساندا للدفاع عن أمن الاحتلال ومستوطنيه تحت عباءة ‘دايتون’ بينما كانت المقاومة الشعبية تشغل هذا الحيز وتقض مضاجع الاحتلال وهدوءه، أين نحن من تفعيل مقاومة الجدار بعدما أقرت محكمة العدل الدولية في لاهاي أنه مخالف للقوانين والدساتير الدولية؟ لقد انقلبنا ثلاثمئة وستين درجة من مواضيع مواجهة ومقاومة الاحتلال والسبب واضح وجلي تماما، أما آن لنا أن ندرك الأخطار المحدقة بنا من تشرذم وتفتت وتقاعس وبعد عن مساراتنا النضالية التي رسمناها منذ عقود؟!

مدينة القدس يتم دثرها عن الخارطة تدريجيا وتستباح مقدساتها الإسلامية ويطرد سكانها الأصليون في عز الظهيرة ودولنا العربية والإسلامية لا تحرك ساكنا، لا بل على العكس من ذلك فهي تدفع بالسلطة للمقامرة لدخول المفاوضات من دون شروط ومن دون تحديد أجندة للمعابر والقضايا العالقة الأخرى كالأسرى، ومن دون رفع اليد عن القدس وإيقاف ثور الاستيطان الهائج وترويضه وكل ذلك لتجنب الغضب الأمريكي وقطع العلاقات مع السلطة والعرب وإهمال قضية الشرق الأوسط إلى أجل غير مسمى وغير معروف! لكن الشعوب العربية لا تزال لديها الروح الوطنية التي كانت تظهر عند كل قطرة دم تسيل من المحيط إلى الخليج، والشعوب العربية التي رقصت فرحا على سبيل المثال – لخبر تأميم قناة السويس وهي نفسها التي رقصت لانتصار حزب الله والسيد نصر الله في الجنوب الصامد وفرحت لصمود المقاومة في غزة وفلسطين، ولن ترضى بالذل والخنوع والهوان وأساليب الابتزاز بلعنة الراتب التي صبت على هامات الجياع البسطاء من أبناء الأمة العربية أينما وجدوا!

فليذهب العقلانيون للجحيم إذا، لأن العزيمة الثورية تستمد عنفوانها وروح استمراريتها من نفس الشعوب الذي لا ينضب أبدا، فهو ضمير الثورة ونبعها الهادر الذي لا يتوقف. لطفي خلف ـ كاتب من فلسطين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية