الرحيل بعد قصة موت معلن

حجم الخط
0

هو صوت الحب في زمن الكوليرا، عاش ليروي ومات لينشر الأوراق الذابلة في ساعة نحس.
درس القانون لكنه تخلى عن المحاماة ليدخل بلاط صاحبة الجلالة مراسلا صحفيا وكاتب عمود وناقدا سينمائيا في تجربة اعترف أنها كانت وسيلته لعدم افتقاد الاتصال مع الواقع قبل أن يأخذه شغفه بالكتابة إلى عالم الأدب والرواية ليصبح ‘غابرييل غارسيا ماركيز’ علامة فارقة في الأدب اللاتيني والعالمي.
ولد غابرييل غارسيا ماركيز في كولومبيا في 6 اذار/مارس 1927 لكنه قضَى معظم حياته في المكسيك وأوروبا.
هو من أشهر كتاب الواقعية العجائبية القائمة على تمازج الأوهام والمحاولات والتصورات الغريبة بسياق السرد الذي يظل محتفظا بنبرة حيادية موضوعية.
يبدو تأثر ماركيز بالكاتب الأمريكي ‘ويليام فوكنر’ كبيرا وهو ما صرح به ماركيز علنًا في خطاب قبوله لجائزة نوبل للآداب عام 1982 بالإشارة إليه قائلا ‘أستاذي ويليام فوكنر’ ومثلت بعض المفردات والمواضيع في أعمال ‘فونكر’، مثل الغموض والبحر وثقافة الكاريبي والعزلة تيمات أساسية في روايات ماركيز.
بعد مائة عام من العزلة، روايته الأكثر شهرة وممثلة تيار الواقعية السحرية في أدب أمريكا اللاتينية، ذاع صيت ‘ماركيز’ وترجمت الرواية إلى سبعة وثلاثين لغة، بِيع منها أكثر من 50 مليون نسخة في جميع أنحاء العالم.
وتنامت شهرته العالمية في عالم الرواية عبر عناوين عديدة من ضمنها: ‘ليس للكولونيل من يكاتبه’ و’خريف البطريرك’ و’الحب في زمن الكوليرا’ فضلا عن مجموعات من القصص القصيرة والمنشورات الصحفية.
تميز ‘ماركيز’ بأسلوب فريد في تناول الأفكار السياسية والوقائع التاريخية فضلا عن توظيف التجارب الشخصية والذاتية للمحيطين به في أعماله الأدبية والإسقاطات الرمزية لهذه الوقائع والتجارب (قصة حب والديه ألهمته أحداث رواية حب في زمن الكوليرا) والأماكن (قرية ماكوندو في رواية الأوراق الذابلة) الروائية.
مثلت السياسة مجالا آخر من مجالات اهتمام ‘ماركيز’ الذي شارك في الوساطة في العديد من محادثات السلام بين جيش التحرير الوطني ELN والحكومة الكولومبية، وبين حكومة الرئيس الكولومبي السابق ‘بيليساريو بيتانكور’ وحركة 19 أبريل، وبين حكومة ‘أندريس باسترانا’ والقوات المسلحة الثورية الكولومبية.
جمعته صداقة قوية بالزعيم الكوبي ‘فيدل كاسترو’ أثارت جدلا كبيرا في الأوساط الأدبية والسياسية.
وكما سجل ‘ماركيز’حضوره في عالم السياسة، كانت السياسة حاضرة بقوة في أعماله حيث استوحى شخصيات روائية من أسماء سياسية واقعية أبرز من خلالها آراءه السياسية ووجهة نظره في كثير من الأحداث السياسية كانتقاده للأنظمة الدكتاتورية في ‘مائة عام من العزلة’ و’ساعة نحس’.
توفي ‘غابرييل غارسيا ماركيز’ أو ‘غابو’ كما عرف لدى محبيه، الخميس الماضي في مكسيسكو سيتي عن 87 عاما بعد أسبوع من عودته إلى البيت من المستشفى حيث كان يعالج من نوبة التهاب رئوي لتهدأ بذلك ‘عاصفة الأوراق’ التي تحمل توقيع ساحر أمريكا اللاتينية أو ربما لتبدأ ‘عاصفة الأقوال’ المأثورة لماركيز العظيم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية