إن ما يعلق بذاكرتك البصرية وأنت تغادر لوحات خالد نصار هو اللون الأزرق بنصاعته وتدرجاته المختلفة، فاللون الأزرق يضل الرئيسي في جل لوحاته، أزرق يعتريه بعض الأحمر والأخضر تارة، مما يجعل مساحة الزرقة في لوحاته مساحة كبيرة مقارنة بغيرها من الألوان.
وخالد نصار انطلاقا من ذلك فنان مغرم بالأزرق متجاورا أو مُعْترىً بنسب من ألوان أخرى أغلبها أحمر و أخضر أحيانا.
أما عن مرسوماته فهي ذات علاقة وطيدة بالطبيعة ـ فكلها مساحات لونية وشكلية للتصور الإبداعي الخاص بالفنان إزاء الجميل في المرئيات والمشاهد الطبيعية، إلا أن ذلك وبكفاءته الفنية لا يمنعه من جعل أشكاله التضاريسية تجسد الكائن البشري متأملا أحيانا، ومرتحلا أحيانا، وموحيا بالمعاناة أحيانا، فهناك أشكال تحيل على المرأة متشحة بالأزرق المشوب بالحمرة أو البياض، أو تحيل على أشخاص في وضعية تقبل تأويلات هذا وذاك، أو تحيل على شكل تضاريسي يشكل في ذات الوقت كائنا أدميا ترمز وضعيته إلى ما يختلج في نفسية المشاهد.
إن لوحات خالد نصار التجريدية تتميز بطراز فني خاص، إلى حد الاعتقاد أننا لو ربطنا بعضها ببعض لكونت تركيبة فنية متكاملة المفردات والمعطيات والألوان التي يمتد عليها الأزرق باسطا سلطته عليها…فاللون الأزرق حوَّله المُبدع خالد نصار إلى ملمح جمالي يغري بالاستمتاع .
ولعل تجربة نصار الطويلة هي التي حولته إلى المبدع المالك لمهارات تدفعه يوميا نحو الاكتشاف والتجديد والابتكار، ونعتقد أنه قد تمكن فعلا من القبض على أسس ودعامات تجعل تجريبه مشروعا إبداعيا نحو تأسيس مدرسة ومنبعا إبداعيا للناشئة وغيرهم، فأسلوبه متميز جدا تركيبا ورؤية وأسلوبا.
وكثيرة هي العواطف والمشاعر والتأملات التي تستثيرها لوحاته بتلقائيتها التي تنم عن بعد فني مدروس عبر الاحتكاك الدؤوب مع الأعمال الفنية بحثا وتجريبا وإضافة، ورغم التجريد الذي يسري على لوحاته، فهو متمكن بشكل كبير من خلق عوالم رائعة عبر عدد محدود من الألوان، يغلب عليها الأزرق، وبأسلوبه الفني يعبر عن العالم وفق منظوره الإبداعي والخيالي، مما يحول لوحاته إلى وجوه تجريدية وتعبيرية تنقلك مرغما إلى عوالمها الفسيحة الجميلة. فاختيار اللون لا يخلو من التعبير عن ذاتية المبدع وتجاربه ورؤيته إزاء نفسه وإزاء الغير. وبصدد نسج خيالاته، يهتم خالد نصار بجمالية التركيب قبل الاهتمام بالمضمون المجسد به .
وقد قيل إن الأزرق يدل على الطاقة والمياه والسلام والحرية والصدق والتأمل والبرودة واللطف والهدوء، وهو ـ فعلا ـ ما تبعثه فيك لوحاته وآنت تتأمل تركيبتها وعناصرها بأبعادها وحيثياتها العميقة، إنها تباشرك بمكنوناتها بنسيج ازرق وكأنه يقول لنا ‘أنا الأزرق خالد على أديم لوحات خالد’.
كاتب من المغرب