‘مغربية وأفتخر’.. جمعية جديدة كي لا تبقى المرأة المغربية في ذهن العرب ‘ساحرة أو داعرة’

حجم الخط
0

‘هاكر’ مغربي يعطل موقع وزارة الإعلام المصرية احتجاجا على مسلسل ‘العار’الرباط ـ ‘القدس العربي’ ـ من الطاهر الطويل: صرف الرأي العام المحلي بالمغرب نظره عن الأعمال الكوميدية التي يقدمها التلفزيون المغربي خلال رمضان الحالي، ووجد نفسه منشغلا بأمور تبدو ـ في نظره ـ جدية، تتعلق بما يعتبره مراقبون ‘سمعة البلاد’ و’كرامة النساء المغربيات’، في ضوء الصورة السلبية التي ترسمها بعض القنوات التلفزيونية العربية عن بنات المغرب.

وما كادت الزوبعة التي أثارتها السلسلة الكرتونية الكويتية ‘بوقتادة وبونبيل’ تهدأ بعض الشيء، عقب صدور بيان اعتذار من وزارة خارجية الكويت، حتى انفجرت ضجة أخرى، سببها هذه المرة مسلسل مصري جديد عنوانه ‘العار’، اعتُبر هو أيضا مسيئا للمغربيات، إذ حصرهن في صورة الدعارة، بعدما ربطت السلسلة الكويتية صورهن بممارسة السحر والشعوذة لاختطاف الرجال الخليجيين. ففي إحدى حلقات مسلسل ‘العار’ تظهر إحدى بنات الهوى ـ تؤدي دورها ممثلة مغربية هي في الأصل ملكة جمال المغرب والعرب ـ وهي تجالس رجلا خليجيا، فيما يطلب منها شاب مصري أن ترافقه، فترد عليه: ‘ماشي دابا’ (أي ليس الآن). وتعرض موقع وزارة الاعلام المصرية للاختراق من قبل قرصان الكتروني (هاكر) مغربي بسبب مسلسل ‘العار’ بدعوى انه يسيء الى سمعة المرأة المغربية.

وقالت صحيفة ‘الاهرام’ المصرية امس ان (هاكر) مغربيا اخترق موقع وزارة الإعلام وعطله بالكامل، احتجاجا على الإساءة إلى سمعة وكرامة المغربيات في مسلسل ‘العار’ المصري الذي يبث خلال شهر رمضان المبارك في عدة قنوات عربية فضائية.

واستغرقت عملية الاختراق بحسب مصادر في التلفزيون المصري 3 دقائق فقط، نجح خلالها المخترق المغربي في السيطرة على موقع الوزارة المصرية وتعطيل عمله ليبث رسالة غاضبة تؤكد أنه فعل ذلك ‘انتقاما لسمعة المغربيات التي استباحها المسلسل المصري’. وتعد واقعة الاختراق المغربي الثانية من نوعها في شهر رمضان الجاري حيث اخترق مغربي قبل أيام موقع الديوان الأميري الكويتي احتجاجا على إساءة مسلسل الرسوم المتحركة الكويتي ‘بوقتادة وبو نبيل’ الذي تعرضه قناة ‘الوطن’ لسمعة النساء المغربيات بإظهارهن على أنهن ساحرات ومشعوذات يسعين إلى خطف رجال الخليج وتزويجهم لبناتهن. واعتذرت وزارة الخارجية الكويتية عقب تفجر الأزمة للشعب المغربي وطلب البرلمان الكويتي محاسبة وزير الإعلام ورئيس الحكومة على خلفية بث المسلسل. وفي رد فعل سريع، قال المهندس أسامة الشيخ رئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون: إنه أصدر تعليمات مشددة لإدارة الرقابة والمشاهدة بالتلفزيون لمراجعة كل المسلسلات المعروضة علي الشاشات المصرية، والتأكد من أنها لا تحمل أي إساءة لصورة المرأة العربية في أي قطر عربي.

وأكد الشيخ، في بيان، أن ‘التلفزيون المصري حريص على صورة المرأة العربية، ويرفض أي إشارة تسيء إليها في البرامج أو الدراما التلفزيونية التي ينتجها أو التي يبثها من إنتاج الآخرين’. ولم تقتصر ردود الفعل الغاضبة تجاه هذا المسلسل على المنتديات الاجتماعية في الإنترنت، وإنما تعدت ذلك إلى تأسيس جمعية أُطلق عليها ‘مغربية وأفتخر’، أعلنت نيتها تصحيح الصورة عن فتيات المغرب ونسائه، على المستويين الإعلامي والفني. كما انتقد وزير الإعلام المغربي خالد الناصري بعض وسائل الإعلام العربية لكونها تظهر المرأة المغربية في نمط أحادي، يبخس دورها الريادي، معتبرا أن ‘الدعارة ليست اختصاصا مغربيا’، كي تلقي المسلسلات العربية الضوء على هذه الظاهرة، التي توجد في كل بلدان العالم.

ولفت مراقبون إلى أن ما تضمنه العملان التلفزيونيان الكويتي والمصري يعبر عن ‘نظرة فيها جانب كثير من المَرضية’ لدى العديد من المجتمعات الشرقية تجاه المغرب، إذ تختزل صورة نسائه في السحر والشعوذة والدعارة، واستدلوا على ذلك بمنع السلطات السعودية مجموعة من الفتيات المغربيات من أداء العمرة هذا العام حتى وإن كن برفقة آبائهن، وكذا رفض بعض البلدان العربية منح التأشيرة للمغربيات دون سن 35 وغير المتزوجات.

وخصصت قناة ‘فرانس 24’ التي تبث باللغة العربية أحد برامجها لمناقشة موضوع ‘صورة المرأة في الأفلام المشرقية’، حيث قال الصحافي الجزائري المقيم في باريس عثمان تزغارت: ‘نحن أمام مجتمعات رجعية لا يمكن أن تنظر إلى بلدان ليبرالية كما هو الحال بالنسبة للمغرب أو الجزائر أو تونس إلا من وجهة نظر جنسية’. بعض الأصوات الصحافية المغربية اعتبرت أنه لا يمكن لهذه الضجة أن تنسي المتتبعين والمسؤولين وجود ما يسمى ‘السياحة الجنسية’ في المغرب، وبهذا الصدد رأت صحيفة ‘المساء’ من خلال عمود مديرها رشيد نيني أنه ‘رغم دعوة وزير الهجرة المغربي محمد عامر إلى التقليل من أهمية ظاهرة السياحة الجنسية، واتهام رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان أحمد حرزني الصحافة بتهويل الظاهرة وتضخيمها، فإنه يجب أن نعترف بأن الوقت قد حان لإعادة الاعتبار إلى المغرب والمغاربة، ومحو تلك الصورة المهينة التي صارت ملتصقة بجواز السفر المغربي’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية