حسنين كروم كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة امس عن محادثات الرئيس مبارك مع الرئيس الفرنسي في باريس، ثم سفره لأمريكا واشتداد المعارك بسبب قرب انتخابات مجلس الشعب وترشح عدد كبير من الوزراء عن الحزب الوطني الحاكم، أما الأحزاب الورقية فقد أخبرنا زميلنا الرسام نبيل صادق في ‘الأحرار’ انه شاهدها بينما كان ممثل للحزب الوطني يعطيها التعليمات قائلا لها: – عايز مجموعة تلعب أدوار، طرش وعمي وخُرس والباقي كومبارس.
واستمرار التحقيقات في سرقة ‘زهرة الخشخاش’، والمسلسلات التليفزيونية ومتابعتها والاستعداد لعيد الفطر وتصريحات وزير الكهرباء بأن الرئيس سيتابع أولا بأول ما يتم بالنسبة لتنفيذ البرنامج النووي في الضبعة، وإحالة الدكتور ايهاب ماضي زوج السيدة سحر شقيقة هشام طلعت مصطفى للطب الشرعي والقبض على الثلاثة الذين سرقوا خزينة فرع شركة هيونداي في حي المهندسين وهم موظف سابق وسائق يعمل فيه، وسباك، وقد ارتدى أحدهم ملابس سيدة منقبة عند مهاجمة الفرع. وإلى بعض مما لدينا:’الاهرام’ تصف مرشدي الاخوان بـ’الثالوث العنيف’ونبدأ بالمحظورة – آسف – الإخوان المسلمين الذين يتعرضون للهجمات، بعضها لله في الله، وبعضها بسبب المعارك حول مسلسل الجماعة، والبعض الآخر بسبب تحركاتهم استعدادا لانتخابات مجلس الشعب. وقد شن يوم الاثنين في ‘الأهرام المسائي’، هجوما عليهم زميلنا وصديقنا ورئيس تحرير مجلة ‘الأهرام الاقتصادي’ أنور الهواري، وبالذات على آخر ثلاثة مرشدين، هم: ‘توالى الثالوث العنيف الراحلون مصطفى مشهور وجرت بيعته بين المقابر ثم مأمون الهضيبي ثم محمد مهدي عاكف وفي هذه العهود الثلاثة تراجعت الطبيعة الدينية للجماعة وتغلبت الثقافة التنظيمية السرية مشفوعة بالرغبة في القفز على الواقع السياسي وقد بلغت ذروتها مع المرشد السابق محمد مهدي عاكف بتواضع علمه ومحدودية ثقافته وعصبية مزاجه وبقتالية روحه وطباعه. في مرحلة عاكف تجلت الميول الرأسمالية لدى قيادات الجماعة، يمارسون أنشطة طفيلية سريعة في إدرار المال ومراكمته ويعيشون حياة البارونات والأباطرة، حيث جمعوا الثروة والسلطة معا باسم الإسلام، وباسم الدعوة يدرس أبناؤهم في الجامعات الأجنبية ويلتحقون بأندية الطبقة العليا ويركبون أفخم السيارات الفارهة، ويسكنون الكومبوندات المحصنة، ويدخلون ويتداخلون مع نسيج طبقة البيزنس ورجال الأعمال على وجه العموم، وأخيرا جاء المرشد الحالي من قلب تيار التكفير، ليقود جماعة تقف على قمة هرم الثروة وتتبنى الفكر الرأسمالي بأكثر صوره توحشا وبأكثر طبعاته نفعية وانتهازية، الدكتور محمد بديع هو مرشد يجمع بين ثقافة التكفير، وثقافة التنظيم وثقافة الرأسمالية المغرورة المتوحشة’. الاخوان ينتشرون في الصحف ويستقطبون الاحزاب الصغيرةوفي نفس العدد قال عنهم زميلنا وصديقنا جمال زايدة وهاجم معهم بعض الصحف التي تقوم بالدعاية لهم: ‘لقد تلبست أوهام القوة قيادات ‘الجماعة’ تخيلوا أن ساعتهم قد حانت، وأن الجميع يتحالفون معهم، صنعوا ضجيجا لم يسبق أن أحدثوه من قبل. انتهزوا فرصة اقتراب الانتخابات وشكلوا ‘أوركسترا’ هدفه تحقيق أكبر استفادة ممكنة من الوضع الراهن.
تصوروا للحظات أن أحزابا وهمية بلا قاعدة شعبية سوف تكون لهم سندا والتحليل البسيط للمشهد السياسي الراهن، يكشف عن أن كثيرا ممن يسمون أنفسهم قيادات لأحزاب، إنما هم يقودون أحزابا ورقية، أحزابا لا قاعدة شعبية لها فكيف يمكن أن يمثل هؤلاء مصر؟ يفرضون خطابهم من خلال صحف خاصة لا يقدر أصحابها مسؤولية تحالفهم المرحلي مع تيار ديني يسعى إلى تدمير أسس الدولة الحديثة، الاتفاقات التي أجراها التيار الديني ‘الجماعة’ مع هذه الصحف بهدف شراء عدد محدد منها يقدر في بعض الصحف بنحو 70′ من حجم المطبوع مقابل صفحات تحريرية لقيادات الجماعة ولأخبار الجماعة إنما يشكل ألعابا خطيرة’. وهو يقصد ‘الدستور’ أساسا، والكلام غير صحيح بالمرة أولا، لأن الإخوان أكبر قوة سياسية بعد الحزب الحاكم ولا يمكن لوسائل الإعلام تجاهلهم، لا من الناحية السياسية فقط، وإنما من الأمانة المهنية، وثانيا لأن ‘الدستور’ تنشر مقالات تهاجم بعنف، والغريب انه في نفس اليوم الذي قال فيه جمال ذلك، قال زميلنا وائل عبد الفتاح مهاجما المرشد العام وتصريحه الأخير، بقوله: ‘من أين حصل الأستاذ بديع على ‘ماء السماء الطهور؟ وهل يريد الإخوان غسل ‘أوساخ’ مصر بماء السماء؟
ولماذا اختصت السماء الأستاذ بديع وصحبته بالماء الطهور؟ وما العناصر المكونة لماء السماء لتكون قادرة على تغيير مصر من حالة ‘الوسخ’ الى النظافة العمومية على يد المرشد وجماعته؟
هل لدى الجماعة خبراء في تنظيف الدول والمجتمعات بماء السماء؟ يبدو أن المرشد كان على راحته في طنطا، وأفلت لسانه بكلمات كاشفة عن لعبة استغلال السماء في الصراع السياسي، ما علاقة السماء بالمعركة الانتخابية؟
ولماذا حصل الإخوان على توكيل الماء الطهور وحدهم؟
تصريحات المرشد تشير إلى أن الجماعة تتحول إلى شركة توظيف سياسي على غرار شركات توظيف الأموال التي ظهرت في الثمانينيات، المرشد يبيع البركة في لحظة سياسية خطيرة وينتظر أن يشتري الناس منه زجاجات الماء الطهور مع خاتم الصلاحية من السماء.
هل العودة إلى خطاب البركة بهذه القوة علامة أزمة في الإخوان؟ أم أن الأزمة كشفت الغطاء عن البضاعة القديمة؟’.’الاخوان’ يتحولون الى الرقم الاصعبلا بضاعة ولا بيعا ولا شراء، ولا رحلة الشتاء والصيف للتجارة، المسألة هي كما قال عنها في نفس اليوم في ‘الشروق’ زميلنا وصديقنا ضياء رشوان: ‘تحول الإخوان إلى الرقم الأكثر صعوبة أيضا بالنسبة لقوى المعارضة وليس فقط النظام الرسمي، فهذه التحركات الحالية و الماضي القريب من التنسيق الفاشل بين الإخوان وبين هذه القوى وبخاصة الأحزاب السياسية منها في انتخابات برلمان 2005 ويرد في هذا الخصوص بعض وقائع هذا الماضي الأكثر إيلاما مثل إصرار الإخوان على إسقاط خالد محيي الدين مؤسس حزب التجمع والرمز اليساري الوطني الكبير لصالح أحد مرشحيهم أو رفضهم التنسيق مع منتصر الزيات المحامي الإسلامي غير الإخواني وترشيح أحد أعضائهم في الدائرة التي قرر الترشيح فيها وغيرها من وقائع يبدو واضحا اليوم أنها قد خلقت فجوة ثقة واسعة بين الإخوان وعدد مهم من القوى المعارضة، وفي مقدمتها كل الأحزاب السياسية تقريبا، وتزيد مساحة هذه الفجوة من الشكوك والتخوف بقاء الإخوان على مواقفهم التي أعلنوها في مشروع برنامج حزبهم السياسي من رفض لتولي المرأة أو غير المسلم منصب رئيس الجمهورية بالرغم من مرور أربع سنوات على نشره وإجماع قوى المعارضة كافة بلا استثناء واحد على ضرورة تراجعهم عن هذه المواقف التي تتصادم مع المساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين المصريين، بل يرى بعض كبار الفقهاء مثل الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي والدكتور محمد سليم العوا عدم انسجامها مع الفقه الإسلامي الحقيقي.
إن التحدث الأصعب والأخطر الذي يواجه الإخوان اليوم ليس هو المواجهة التقليدية مع النظام السياسي والتي تعودوا عليها وأصبحوا يعرفون كيف يديرونها ويخرجون منها بأقل الخسائر بل هو المواجهة الجديدة مع غالبية قوى المعارضة وقطاعات مهمة من النخبة المصرية، وهو الذي الأمر يضعهم اليوم في مفترق طرق حقيقي ستكون نتائجه شديدة السلبية عليهم، إذا لم يبادروا بتصحيح العلاقات مع قوى المعارضة والنخبة ومراجعة الأفكار السياسية المحافظة التي لا يزالون يتمسكون بها ويشعر كثير من المصريين أنها تهدد ما بقي من تماسك ولحمة في مجتمعهم ودولتهم’.’روز اليوسف’ ترى ان الاخوان ضائعون بوجود دولة مباركولهذا، ولذلك، ولكل ما سبقهما، قال وهو شديد الثقة بكلامه زميلنا وصديقنا كرم جبر رئيس مجلس إدارة مؤسسة ‘روز اليوسف’ في جريدة ‘روز’ في اليوم نفسه، عن المحظورة، أقصد الإخوان والإشادة بنظامنا الوطني: ‘فقدوا بريقهم، لأننا نعيش في دولة رائعة، مهما كانت مشكلاتها فيجب أن نحميها ونحافظ عليها بمد نبتها وتسامحها وثقافتها وفنونها وشعبها الذي يضرب بجذوره في أعماق التسامح.
كل محاولاتهم السابقة والحالية لاختراق الأحزاب باءت بالفشل وهم الآن يبحثون عن خرم إبرة ينفذون منه من جديد إلى الأحزاب الشرعية. هم يلعبون بكل الأحزاب لصالحهم ويمارسون معهم ‘عناق الديمقراطية’ بينما يجهزون لهم خناجر الديكتاتورية، ومنذ متى كانت مثل هذه الجماعات تؤمن بالتعايش السلمي تحت مظلة الديمقراطية؟!
، لأن حنفية الأموال التي كانت تتدفق كالنهر بدأت في النضوب، والدول الشقيقة التي كانت تمنحهم باليمين واليسار، أفاقت بعد أن شربت من نفس الكأس. لم يعد في استطاعتهم ان ينفقوا مئات الملايين على الانتخابات الحالية مثلما فعلوا في الانتخابات السابقة ومن ثم فقد بطل مفعول الإغراء بالأموال وشراء الأصوات’. أما بالنسبة لمسلسل الجماعة، فقد استوحى منه زميلنا الرسام إبراهيم أحمد في ‘الدستور’ يوم الاثنين زوجا يتأبط ذراع زوجته الضخمة، وهو يشير إليها للتعريف بها: الجماعة.
سعد الدين ابراهيم يثير زوبعة حول تأييده لجمالوإلى القضية التي انفجرت فجأة وتسبب فيها الدكتور سعد الدين إبراهيم، بسبب استقباله في مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية الذي يترأسه، مجدي الكردي منسق حملة الائتلاف الشعبي لدعم ترشيح جمال مبارك لرئاسة الجمهورية، وتوقيعه على بيانها، وبدأ يتعرض للهجمات العنيفة والساخرة حول تغييره مواقفه والتحول لتأييد جمال مبارك. وقد لوحظ امس – الثلاثاء – ان الصحف الحكومية تعمدت تجنب الخوض في هذه القضية باستثناء ‘الأهرام’ التي نشرت تحقيقا لزميلنا سمير السيد جاء فيه: ‘قال سعد الدين – الذي تحدث لـ’الأهرام’ قبيل مغادرته البلاد صباح امس – انه مع حق جمال مبارك في الترشح أسوة بالدكتور محمد البرادعي، ولكن على أرض مستوية للمنافسة السياسية العادلة والشريفة، ووصف سعد الدين – الذي وقع منذ شهور على الحملة الشعبية لدعم ترشيح البرادعي محاولة البعض تأويل توقيعه على الإقرار بأنه تأييد لترشيح جمال بالمغرض ولا يصدر إلا عن شخصيات مفلسة سياسيا تبحث عن تأييد وهمي لحملتها.
لكن قوى المعارضة التي تحدثت لـ’الأهرام’ وجهت انتقادات قاسية، فالدكتور رفعت السعيد رئيس حزب التجمع قال: لا نعتد كثيرا بتقلبات سعد الدين لأنه يتصرف أحيانا كمصري وأحيانا أخرى كأمريكي، وإذا عرفنا من يقف وراء التمويل والتخطيط لهذه الحملات سنعرف لماذا وقع سعد الدين. بدوره قال الدكتور علي السلمي عضو الهيئة العليا لحزب الوفد إن سعد الدين يبحث عن الأسلوب الأمثل لحل مشاكله وتوقيعه على الإقرار غير مقبول ويفقده المصداقية.
وقال الدكتور إبراهيم نوار المتحدث باسم حزب الجبهة الديمقراطية ان سعد الدين انتهى وكتب بهذه الخطوة شهادة وفاته السياسية.
وقال نائب رئيس الحزب الناصري سامح عاشور إن هذا الموضوع لا يستحق التعليق لأنه غير معني بتتبع شخص يجري هنا وهناك’.’المصري اليوم’: ابراهيم عقد صفقة مع النظامأما الدكتور حسن نافعة فقال في عموده بـ’المصري اليوم’: ‘ليس لدي سوى أحد تفسيرين لهذا التصرف الغريب، الأول: ينطلق من افتراض توافر حسن النية، والثاني: ينطلق من افتراض سوء النية، فوفقا للافتراض الأول يمكن تبرير تصرفه بأنه نتاج حالة نفسية واجتماعية تبدو غير طبيعية ومضطربة بسبب تعرضه لضغوط شديدة في الفترة الأخيرة وصلت إلى حد السجن والمطاردة والتهديد المستمر.
ووفقا للافتراض الثاني يمكن تبرير تصرفه بأنه نتاج صفقة أبرمها سعد بمحض إرادته مع النظام للكف عن ملاحقته وتهديده في مقابل قيامه بدور لإحداث بلبلة في صفوف المعارضة والإساءة لسمعة الرموز المطالبة بالتغيير، وفي كلتا الحالتين يكون سعد قد ارتكب في حق نفسه إساءة بالغة، تثير الشفقة على سعد بأكثر مما تثير الغضب أو الاستياء منه، فهذه المنعطفات والتقلبات الحادة في مواقفه والتي تكررت كثيرا في حياته كانت دوما مدعاة لإثارة الشكوك حول حقيقة نواياه وأهدافه، وجعلته يبدو عبئا لا يستطيع حتى المعجبون به وبقدراته تحمله بعد، لذا لم أندهش كثيرا حين لاحظت مؤخرا أن معظم المصريين الذين يقدرونه كأستاذ ومفكر، أصبحوا يتحايلون بكل الطرق والوسائل لتجنب دعوته في مؤتمراتهم أو لإثنائه عن المشاركة في أنشطتهم درءا للشبهات، وإذا كانت علاقات سعد بأوساط أمريكية وإسرائيلية رسمية قد أثارت شبهات كثيرة فيما مضى حول حقيقة مواقفه الوطنية، فإن موقفه الأخير يفقده تماما مصداقيته كمعارض للنظام، لذا أظن أن أحدا لن يأخذ سعد بعد ذلك أبدا على محمل الجد في أي مواقف سياسية’. أما سعد إبراهيم نفسه فقد نشرت له ‘الدستور’ تصريحات موسعة لزميلينا حسام الهندي ورحاب الشاذلي قال فيها: ‘لا ينبغي خلط تأييدي لمبدأ ترشيح أي مواطن تنطبق عليه الشروط لذلك الموقع، وتفضيلي الشخصي أو دعمي لانتخابه، الخلط بين إعلاني دعم ‘المبدأ’ من ناحية، ودعمي شخص جمال مبارك من ناحية أخرى، فإن ذلك ينطوي على سوء نية مبيتة وعلى تضليل كامل للرأي العام، كما أنه نذير سوء لاحتمالات تزوير قادمة لكل من الانتخابات النيابية والرئاسية. لقد كان من باب أولى بهؤلاء المتحمسين أن يحثوه هو ووالده، للانضمام لصفوف المنادين بإلغاء المواد المعيبة في الدستور.
وفقط في هذه الحالة، وبعد مقارنة برامج المرشحين وأدائهم في الحملة الرئاسية المرتقبة، يمكن لي ولغيري أن يختار من هو أفضل لشغل هذا المنصب المهم’. هذا ما قاله سعد، ومرة ثانية لم أستطع تقبل تبريراته لأن السؤال المحوري هو لماذا قبل استقبال الوفد من الأساس بينما أعلن الإخوان المسلمون انهم لن يلتقوا مجدي الكردي الذي اعلن انه سيزور مقر الجماعة؟.
الرئيس ينتصر لارض الضبعةوإلى رئيسنا بارك الله لنا فيه أكثر وأكثر، بحق دعاء العشر الأواخر من الشهر الفضيل وبركات المعتكفين من أمثالنا، وكتابات المنصفين الطيبين مثل زميلنا وصديقنا حمدي رزق رئيس تحرير مجلة ‘المصور’ لقوله يوم الاثنين في ‘المصري اليوم’: ‘وضع الرئيس مبارك يد الشعب على أرض الضبعة الأسبوع الماضي بتوجيه رئاسي لا يقبل النقض ولا الإبرام.
وكما صارت أرض الضبعة للشعب، ستصير أرض الدولة إلى الشعب عبر آلية طلبها الرئيس ويقينا لن تعدم الأيدي الشريفة والعقول الوطنية الحريضة على ثروتنا القومية طريقة لإنقاذ ما تبقى من أرض الدولة من براثن المتلمظين، بسد الطرق التي يسلكها المطورون العقاريون لتخصيص الأراضي ثم تسقيعها وتقسيمها قطعاً قطعاً فيما بينهم، وغلق الطرق التي يلوذ بها هؤلاء المطورون للتحايل على أغراض التخصيص من زراعي إلى عقاري وبالعكس غلق الطريق الزراعي على العقاري’. البدء في تنفيذ البرنامج النووي المصريطبعا، طبعا، فهكذا رئيسنا على الدوام، ولقد علم زميلنا في ‘الأخبار’ شعبان فوزي وهو يؤدي العمرة في السعودية بالنبأ فأرسل من هناك يقول في نفس اليوم – الاثنين – ‘الحمد لله أن الرئيس مبارك قطع الشك باليقين وأعطى إشارة البدء في تنفيذ البرنامج النووي المصري وإقامة أول محطة نووية في منطقة الضبعة، وبذلك قطع الرئيس مبارك الطريق أمام محاولات بعض رجال الأعمال في السيطرة على المنطقة وتحويلها الى منتجع سياحي يكسبون من ورائه الملايين. كتبت وكتب غيري الكثير، وانتظرنا في حيرة وخوف ثم جاء قرار الرئيس حسني مبارك بإقامتها في الضبعة ليحق الحق ولو كره المغرضون، وقد أسعدني قراره الذي سمعت به وأنا في مكة المكرمة أؤدي العمرة، فشكرا للرئيس’. ألف ألف شكر لبارك الله لنا فيه، والشكر من شيم من ينسبون الفضل لأهله، مثلنا، أما الذين لم ينزع الصيام من قلوبهم الحقد، ومن عيونهم الحسد، فهم غيرنا تماما، مثل زميلنا والكاتب الإسلامي الكبير فهمي هويدي الذي لم يكتف بعدم الشكر، وإنما افتعل معركة ليهاجم رئيسنا رغم انه رأس اجتماعا وزاريا موسعا، وشدد على الوزراء بضرور ة تنفيذ برنامجه الانتخابي، بأن قال في ‘الشروق’ يوم الاثنين ايضا: ‘نحن نعرف أنه ما من مسؤول في الدولة ألقى خطابا أو تقدم خطوة، إلا وحرص على أن يسجل أمام الملأ استلهامه وامتثاله لتوجيهات الرئيس وعمله بمقتضاها، وأعرف رئيسا للوزراء لم يكن يذهب الى مكتبه كل صباح إلا بعد أن يتصل بالرئيس هاتفيا ليسأله عن توجيهاته وتكليفاته، لذلك أزعم أن ما تنشره الصحف عن أن الرئيس يطلب كذا وكذا هو تعبير تنقصه الدقة، لأنه في الحقيقة يأمر ولا يطلب، فإذا أصاب فالفضل والمجد له، وإذا أخطأ فالآخرون يدفعون الثمن ويتعرضون للإدانة والتقريع. وأحسب اننا نعيش هذه الأيام أجواء التضحية بالآخرين للحفاظ على صورة الرئيس وإنقاذها من رذاذ السخط والغضب، إن المشكلة في مصر لم تعد مشكلة حكومة تذهب وأخرى تجيء، ولكنها اصبحت أبعد من ذلك وأعقد، من ثم فتوجيه خطاب الاتهام بالعجز أو الفشل الى الحكومة وحدها يعد خطأ في العنوان يتعين تصحيحه، إذا أردنا حلا جذريا للمشكلة’.’الدستور’: مسرحية انتخابات مباركمسكين، يخطىء وهو صائم ولا يدري ان صيامه فسد، لأن ما كتبه من مفسدات الصوم، كما فسد صيام زميلنا وصديقنا إبراهيم منصور رئيس التحرير التنفيذي لـ’الدستور’، لأنه نسي نفسه وقال في ذات اليوم: ‘الرئيس مبارك في اجتماعه الموسع بمجلس الوزراء أمس الأول حرص على الحديث عن برنامجه الانتخابي الذي تقدم به الى مسرحية الانتخابات الرئاسية في عام 2005 والمتبقي عام من فترة رئاسته، ماذا كانت نتيجة البرنامج الانتخابي للرئيس مبارك والذي يريد أن يعكسه على الانتخابات البرلمانية المقبلة، إنه برنامج انتخابي جعل الفقراء أكثر فقرا، والأغنياء أكثر ثراء.
في برنامج الرئيس الانتخابي الذي يريد استكماله وعد بإلغاء حالة الطوارىء ولكن لم يحدث حتى الآن، ويتم التجديد له، وكأنه يمدد للسلطة الحاكمة.
وهناك حتى الآن معتقلون على ذمة الطوارىء، ولكن لا أحد يعرف عددهم، ولم يصدر أي بيان رسمي في شأنهم حتى الآن.
وفي ظل برنامج الرئيس الانتخابي أجريت ‘ترقيعات’ دستورية جعلت الدستور أكثر تخلفا ومهلهلا، ولم يستجب لأي دعوات إصلاحية، بل العكس ألغى الإشراف القضائي على الانتخابات، لتصبح الانتخابات على أيديهم مزورة.
وعد الرئيس في برنامجه الانتخابي بإلغاء الحبس في قضايا النشر، فأخلف وعده كالعادة، بل أصدرت المحاكم عدة أحكام بحبس الصحافيين، ناهيك عن حالة التعليم، التي وصل حال المدارس والجامعات الحكومية فيها الى وضع مزر ومخيف وينذر بخطر شديد، وكأن النظام وحكومته يعملان من أجل مصالح مجموعة من الأشخاص لا يهمهم سوى الربح السريع والمتاجرة في التعليم دون حدوث أي تقدم فيه.
نفس الأمر يتكرر في مجال الصحة، فلم يعد المواطن الفقير يجد علاجه في المستشفيات العامة.
هل نتكلم عن أزمة العيش، والكهرباء، والمياه، وغلاء الأسعار وتوحشها، وسياسات يوسف بطرس غالي، والإسكان، والذين جاءوا بوزير يبيع مستقبل مصر في المزايدات، ولا ينسى ان يجامل أقاربه وشركاءه في شركاته الخاصة بالحصول على أفضل العروض وأرخصها؟!
كل هذا وغيره من السوء يحدث في ظل برنامج انتخابي للرئيس.. يا أيها الذين في البرنامج الانتخابي، حرام عليكم’. الرئيس يعنّف الحكومة قبل سفرهوإلى حكومة، ما يستجد، ولا داعي أبدا لتكرار ما يسبقها مثل الشؤم والنحس والبيزنيس، وما أشبه، وتصاعد موجة السخط ضدها، لدرجة ان بارك الله لنا فيه قبل سفره لفرنسا ثم أمريكا عقد معها اجتماعا موسعا، وكان عنيفا في توجيه انتباه الوزراء الى ضرورة حل مشاكلنا وتنفيذ ما تبقى من برنامجه الرئاسي، وذلك وسط توقعات متزايدة من البعض بأن هناك تغييرا وزاريا قادما، قد يحدث بعد انتخابات مجلس الشعب في نوفمبر القادم، والذين سيخرجون أثاروا قلق استاذ علم النفس الدكتور أحمد عكاشة، ونقل قلقه يوم الأحد الى زميلنا بـ’الأخبار’ وإمام الساخرين أحمد رجب وهو ما تفضل مشكورا ومأجورا على حسن صنيعه بأن قال: ‘قال لي د. أحمد عكاشة إن التخبط في القرارات الوزارية يحتم وجوب فحص الحالة النفسية والعقلية لأي مرشح لتولي الوزارة، فإن كان مريضا فهو مريض غير عادي لأن قراراته تؤثر على الملايين، وقلت للدكتور عكاشة ان حاجة الوزير الى مصحة عقلية اكثر ضرورة بعد خروجه من الوزارة’. رجال الاعمال يكوّنون شللا داخل الحكومةويبدو أن اكثر الذين سيكونون في حاجة ماسة الى علاج هم الوزراء رجال الأعمال، لأن زميلنا وصديقنا بـ’الوفد’ محمد أمين قال عنهم في نفس اليوم – الأحد – شامتاً: ‘الآن يمكن الحكم بسهولة على تجربة رجال الأعمال في الوزارة، فلا هي استطاعت إحداث تنمية ولا هي استطاعت ان تقدم تجربة ناجحة تستطيع أن تجعل شغلها في ناحية والمال العام في ناحية أخرى، ولا هي استطاعت ان توفر لقمة العيش والدواء للمواطن المطحون من ناحية ثالثة، وبالتالي فلا يصح بالمرة أن يكون رئيس الوزراء القادم من طبقة رجال الأعمال، بعد تجربة مريردة بهذا الشكل، ولا يصح ان يكون من عينة الدكتور أحمد نظيف الذي هبط فجأة على الوزارة ثم رئاسة الوزراء، دون أن نعرف حتى هذه اللحظة كيف تم اختياره’. والمدهش ان يؤيده في اليوم التالي – الاثنين – زميلنا بـ’الأهرام’ ومدير تحرير جريدة ‘روزاليوسف’ محمد حمدي بتقديم الأدلة على فشل حكومة رجال الأعمال، بقوله في ‘روز’: ‘بعد ثلاث سنوات تقريبا بدأ عقد حكومة نظيف في الانفراط وتحولت إلى حكومة متعددة الرؤوس ورأى بعض الوزراء الجدد انهم يستحقون منصب رئيس مجلس الوزراء فضربت الشللية المجلس وتحول من حكومة الى مائدة مستديرة يجلس عليها فرسان متساوون كل يحمل سيفه، وطموحه، وبعض غروره. خلال العامين الأخيرين من عمر الحكومة تغيرت هواتف معظم الوزراء، وبدا بعضهم يتعامل بكبر على الناس وبدلا من السرعة في التصرف، ومحاولة نيل رضى القيادة السياسية عبر إنجازات حقيقية يشعر بها الناس في الشارع، تحول معظم وزراء هذه الحكومة إلى ماكينات كلام ينتجون تصريحات ويظهرون في التليفزيونات والفضائيات، أكثر مما يعمل بعضهم في مجال اختصاصه؟!
ولا أعرف – كما قلت من قبل – إن كان رئيس الوزراء سيبقى أو يخرج بعد انتخابات مجلس الشعب، لكن الدرس المهم في الحياة السياسية المصرية أنه ثبت بلا شك ان مصر في حاجة ماسة لعودة الوزير السياسي، ورئيس الحكومة السياسي.
السادة الوزراء رجال الأعمال الذين عشنا معهم خمس سنوات غريبة عجيبة، فقد آن الأوان ليعودوا إلى أعمالهم خاصة ان معظمها قد انتعش جدا خلال السنوات الوزارية الماضية’.’صباح الخير’ تعدد ايجابيات الحكومةولكن زميله ورئيس تحرير مجلة ‘صباح الخير’ التي تصدر عن مؤسسة ‘روز’، محمد عبد النور، كان له رأي آخر في هكذا حكومة شؤم ونحس، عبر عنه بالقول:’هناك إنجاز حقيقي تم على مدى السنوات الخمس الماضية، لا يمكن أن تخطئه العين، ولا يمكن أن يغيب عن تقديرات محلل أو فطنة مراقب، أو قناعة باحث، ويكفي الحساب بالورقة والقلم، والأرقام لا تكذب، ان أهم الانجازات تلك التي تتعلق بأرقام فرص العمل التي استطاعت برامج الحكومة تحقيقها والتي وصلت إلى ثلاثة ملايين وتسعمائة ألف فرصة عمل من إجمالي أربعة ملايين ونصف مليون.
مليون مخططة في البرنامج الرئاسي ولديها سنة أخرى للتحقيق، وهذا يعني بمنتهى البساطة أن كل عجلات الحكومة تحركت في اتجاه فتح أبواب الرزق للشباب، فضلا عن كل الأرقام المحققة في القطاعات الأخرى والتي خضعت للتقييم الدقيق من الرئيس مبارك في اجتماعه بمجلس الوزراء وهو العمل الذي يحتاج ان يصل الى الناس بلغات مختلفة أهمها الشرح والبيان وتكرار الشرح والبيان’.’الاسبوع’: مشاكل عمال الانتاج الحربيوإلى المشاكل والانتقادات، وإثارة زميلنا وصديقنا وعضو مجلس الشعب المستقل ورئيس تحرير ‘الأسبوع’ مصطفى بكري مشكلة بعض عمال المصانع الحربية، بقوله: ‘قلبي مع أسر عمال الإنتاج الحربي الذين يحاكمون أمام المحكمة العسكرية بتهم الإتلاف والاعتداء على رئيس مجلس إدارة إحدى شركات الإنتاج الحربي وهم منها براء، وإذا كان هناك من يتوجب محاكمته فهو رئيس مجلس الإدارة ‘محمد أمين’ الذي تعامل مع العمال وكأنهم عبيد في حظيرته، ومارس معهم كل أنواع القهر على مدى سنوات طوال دون أن يستمع أحد لصوتهم.
وفي الأحداث الأخيرة صمم على رفض الاستماع إلى أصوات العاملين التي حذرت من بعض الأفعال التي كان يقوم بها إلا أنه تمسك برأيه حتى وقعت الواقعة وفي النهاية وعندما احتج العمال وجد ثمانية منهم أنفسهم يحاكمون أمام المحكمة العسكرية.
إنني على ثقة في أن السيد المشير محمد حسين طنطاوي القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والانتاج الحربي لن يسمح بظلم أبنائه من العاملين بالانتاج الحربي، خاصة ان بعضهم يعملون باليومية وهم مصدر العيش الوحيد لأسرهم، وليس هناك دليل واحد يؤكد إدانتهم حتى الآن وفقاً لأقوال الشهود والمحامين.
إن أمن مصر فوق كل شيء وأمن قواتنا المسلحة وأمن انتاجنا الحربي لا أحد يستطيع أن يتجاوزه أو يعبث به ولا يمكن القبول بذلك، فقواتنا المسلحة هي درعنا في الدفاع عن الوطن والتنمية المجتمعية، وكل صاحب ضمير وطني يجب ان يحرص تماما على هذه الثوابت، ولكل ذلك لدينا ثقة كبيرة في سماحة السيد المشير حسين طنطاوي الذي يرعى أبناءه دوما في كل المجالات ويحرص عليهم وعلى مستقبلهم’. وهكذا بدأ بكري معركته في دائرته التي ينافسه فيها وزير الانتاج الحربي سيد مشعل بعد ان تم تقسيم دائرة بكري، لإخراجه عملياً من الانتخابات.
المنافقون في الحكومات المصريةوالمشكلة الثانية أثارها زميلنا وصديقنا في ‘المساء’ ورئيس تحريرها السابق محمد فودة يوم الأحد، عن المنافقين عندما قال: ‘لو أن السيد سامي شرف سكرتير الرئيس الراحل جمال عبد الناصر للمعلومات ووزير شؤون رئاسة الجمهورية الأسبق كان ما زال في السلطة وتوفي شقيقه لامتلأت صفحات الوفيات في الصحف وخاصة صحيفة ‘الأهرام’ بنشرات المواساة والتعزية من كل المسؤولين وغير المسؤولين مجاملة له، ولكن لأن الرجل لم يعد في السلطة وخرج منها بوفاة عبد الناصر فقد اصبح مواطنا عاديا جدا وخالي المسؤولية وبالتالي لا لزوم لمواساته ومشاركته الأحزان ولا لزوم لتسابق الأفراد والجماعات والهيئات والمؤسسات للتنافس في نشر التعازي في مربعات كبيرة وأبناط كبيرة، كما يحدث مع أي مسؤول يموت له قريب ولو من الدرجة الرابعة، الظاهرة تدل على ان النفاق في حياتنا هو سيد الأخلاق وأنه لا أحد يواسي مسؤولا في عزيز لديه بهدف المواساة والمشاركة في الأحزان – كما يقال – وإنما لمحاولة التقرب من المسؤول وكسب وده لغرض في النفس. التعزية الوحيدة التي نشرت لمواساة سامي شرف كانت من المهندس عبد الحكيم جمال عبد الناصر، وهي تعزية تدل على وفاء ابن الرئيس الراحل لأحد رجاله الذين أخلصوا له، وهي تعزية تخلو من النفاق والرياء فليست هناك مصلحة منتظرة من ورائها الآن.
نحن نعيش الآن عصر المصالح المتبادلة، ماذا سأستفيد منك لكي أجاملك، وماذا ستستفيد مني لكي تجاملني؟!
أما الصداقة الحقيقية فقد خرجت ولم تعد، وخلت منها العلاقات بيننا نحن المصريين إلا ما ندر’. القاعدة في افغانستان والاستثناء في مصرأما زميلنا خفيف الظل ومتعدد القدرات والمواهب جلال عامر فقد أشار يوم الاثنين في ‘المصري اليوم’ الى مشكلة اخرى غير النفاق تتميز بها مصر هي أمي وخالتي، ألا وهي: ‘إذا كانت القاعدة في افغانستان، كان الاستثناء في مصر، فهي التي تشكر المحامي إذا ترافع، والمدرس إذا شرح والطبيب إذا كشف، والتلميذ إذا صحا من النوم، ووزير الكهرباء إذا لم يقطع النور، مع انه لا شكر على واجب، في ظل هذا المناخ يصبح من الطبيعي ان يثني الناس على البرادعي لأنه قبل أن يترشح، وأن يحمد الناس السيد الرئيس ان قبل أن يحكمهم، وأن يشكروا السيد جمال مبارك انه قبل ان يرثهم، وأن يثنوا على السيد احمد عز عن انه تواضع واحتكرهم، ولن اتعجب إذا قام بعض الناس بأنفسهم بسرقة البنوك وتسليم اموالها لرجال الأعمال مع الشكر والامتنان، سمعت الحاج متولي يعاتب التيحي لأنه سرق الحارة كلها إلا منزله، ويقول هو احنا مش قد المقام ولا إيه؟ فيرد التيحي أصل السلم بتاعكم عالي يا حاج، فيقول الحاج متولي، حضرتك قل لي جاي تسرقني أمتى، وأنا انزل اشيلك على كتفي’.