من الانسب لاسرائيل ادارة سياسة مستقلة تجاه دمشق بعيدا عن الولايات المتحدة

حجم الخط
0

ترفض اسرائيل كل محاولة لايجاد علاقة أو ربط بين الموضوع العراقي وبين الموضوع الشرق أوسطي هكذا رد رئيس الوزراء علي تقرير بيكر ـ هملتون.

حين قرر الرئيس بوش الخروج الي الحرب سنة 2003، هللت له اسرائيل، التي رأت في سقوط نظام صدام حسين انجاز استراتيجي مهم. ولا احد هنا حاول الادعاء بأنه لا علاقة له. ولذلك، فان ما يحدث الان في العراق وبين ما يحاول اولمرت وصفه بـ الموضوع الشرق ـ اوسطي، اي النزاع العربي ـ الاسرائيلي يعتبر حقيقة أكيدة، لا يمكن لاسرائيل ان تغيرها.

فهذه تعتبر رابطة جغرافية، وعرقية، دينية، ثقافية وثيقة. وزيادة علي ذلك، فان العراق كانت متورطة في النزاع العربي ـ الاسرائيلي منذ بدايته؛ وفي الحربين (الاستقلال ويوم الغفران) قد اشتركوا فعليا بجيش عراقي.

ففي الايام التي تلت نشر ذلك التقرير، المح بوش أيضا الي أنه يفكر بقبول توصياته. وهذا غير مفاجيء. فرئيس الولايات المتحدة ـ وهذه ولايته الاخيرة ـ يتصرف بالنسبة لكل ما له علاقة بالموضوع العراقي وكأنه مُراهن خاسر، والذي يحاول ارجاع خسارته عن طريق مضاعفة رهانه. وبصورة عامة، فان تلك الطريقة انتهت بافلاس تام. ومن غير المؤكد اذا كانت اسرائيل هي التي ستضع نقودها في هذا الرهان الفاشل.

جيمس بيكر، ولي هملتون، يحظيان بشعبية كبيرة بين الاوساط الامريكية المهنية والاكاديمية المنشغلين بالسياسة الخارجية والامنية للولايات المتحدة. وان كل من تمكن من قراءة التوصيات وجدها واقعية ومنطقيــــــة جدا. بوش، ومعه الاوساط المحافظة ـ الصقور في الولايات المتحدة، والذين تتراجع قوتهم باستمرار، يرفضون كل حوار مع سورية ومع ايران. ولمن يراقب الامور عن جنب، يري أنه من الانسب لاسرائيل ان تبرر رفضها اجراء مفاوضات مع سورية ـ رغم الدعوات الصادرة من دمشق من أجل ذلك ـ بضغط أمريكي. ولكن لنا، وبخلاف الولايات المتحدة، توجد مصلحة في احراز السلام مع سورية والذي يعني كذلك استتباب الهدوء علي الجبهة اللبنانية.

ولذلك، فمن الانسب لاسرائيل ادارة سياسة مستقلة. فبعد أقل من سنتين، وحين ينتخب رئيس (او رئيسة) جديد للولايات المتحدة، فمن الممكن ان تكون السياسة الامريكية في هذا الخصوص قد تغيرت تماما.

آمن وهاديء؟ الجمهور في اسرائيل يمكنه أن يكون آمنا وهادئا، هكذا أعلن الجنرال موشيه كرادي، في أعقاب القاء القبض علي بني سيلع في مساء السبت الماضي.

وبجد، يا سيدي قائد الشرطة، ماذا يجب ان تعطينا هذا الشعور بالامن والهدوء الان؟

مواطن عادي يقرأ تقرير اللجنة برئاسة الجنرال (احتياط) عاموس يارون، التي حققت في مسألة هروب سيلع، يأخذ الانطباع بان الشرطة الاسرائيلية تؤدي وظيفتها علي غرار ذلك المسلسل السينمائي مدرسة الشرطة. وفي الجيش اعتادوا علي تنفيذ نظام من نوع كرخانة، ولكن مثل هذه الـ كرخانة كان من يديرها سوف يُفلس. هناك مجال للخوف، أن تستغل الشرطة هذه الاحتفالية وعرض مسألة القاء القبض علي سيلع والانتصارات وان تغطي بها علي ضرورات اصلاح هذه الاخطاء، وخصوصا عن طريق القيام بعدد من الاقالات. ففي جهاز مثل الشرطة، والتي تعمل ليس من خلال معادلة الربح والخسارة، فان الطريق الوحيد الذي يوصل الي النظام والنجاعة هو عن طريق تحديد المسؤولية الشخصية. وللاسف الشديد، فمن خلال التصريحات الصادرة عن وزير الامن الداخلي، يتضح بأنه لا يرغب بالسير في هذه الطريق. فاذا اردنا السير بطريق الاسماء، فسوف نزيد من المشكلة. هكذا يقول ديختر. فهل ان هروب واحد من أكبر المجرمين المتوحشين منذ قيام الدولة لا يعد سببا كافيا لمعاقبة المسؤولين؟

ففي دولة نظامية، من الاجدر الاعتقاد ان الوزير المسؤول عن تنظيم فشل علي نحو خطير كهذا ان يأخذ المسؤولية الوزارية ويستقيل شخصيا. ولكن خطوة كهذه من قبل سياسي اسرائيلي مثلها مثل ان يأتي المسيح يوم غد. ولكن النية المتبلورة الان، هي الابقاء علي جميع المسؤولين عن هذا التقصير في اماكنهم، وربما باضافة توجيه ملاحظة انضباطية مضحكة، وتقل ـ أيضا ـ عن المستويات العامة والتي تُقبل عندنا عادة. رامي طالكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 10/12/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية