كل الافتراضات الأساسية التي قامت عليها سياسات بوش في الشرق الاوسطيؤكد في كل مرة انه منفصل عن الواقع في البلاد والعالم وانه يعيش في أوهامه
في كل عام يمر تُظهر لنا الاستطلاعات أن أعدادا متناقصة من الاسرائيليين تعرف ما الذي حدث في تشرين الثاني (نوفمبر) 1947، وان أعدادا متناقصة من الصحافيين تدرك اهمية الحفاظ علي التقاليد التي بدأت في عهد دافيد بن غوريون حيث اللقاء السنوي الذي تعقده لجنة المحررين مع رئيس الوزراء في الموعد السنوي لصدور قرار الجمعية العمومية للامم المتحدة باقامة وطن قومي لليهود.
ربما كانت هذه حاجتنا للتشبث بقيم الماضي في الوقت الذي يقلل فيه الحاضر من ابتداع قيم جديدة حتي اذا اضطر الصحافيون البائسون الذين تمتعوا في الماضي بهذه المناسبة السنوية ومأدبة الغداء، للاكتفاء بالفطائر المسخنة تقريبا مثل عدد المرات التي احتل فيها الجيش الاسرائيلي بنت جبيل في الصيف. ولكن اللقاء في يوم الخميس الأخير بين بضع عشرات من الصحافيين وبين رئيس الوزراء الحالي، ايهود اولمرت، أفرط في فراغه وفي مشاعر الاستغراب والدهشة التي تركها في نفوس اولئك الذين انتظروا بتعطش ما الذي سيصرح به زعيم الدولة.
الاستغراب كان من قدرة اولمرت علي الكبت في مواجهة التغيرات الهائلة التي تحدث في العالم، وخصوصا في مثل هذا الموقف والمنبر الذي اعتاد فيه رؤساء الحكومات في السابق طرح تصور ونظرية منظمة للسياسات المستقبلية أمام الصحافة. أم ان هذه كانت مسرحية تهدف الي تهدئة خواطر الجمهور الاسرائيلي الذي ما انفك يحاول الخلاص من صدمة التعادل في لبنان. هذا نفس رئيس الوزراء الذي أمر جيشه بالتحرك بينما كان سلاحه في المخازن قد فقد صلاحيته، وكانت الكميات قليلة. الآن ها هو يوضح للصحافيين الذين كلفوا انفسهم عناء اجتياز الفحص الأمني المرهق علي مدخل بيت سوكولوف في تل ابيب، بأن العالم يسير كما كان في السابق، وليس فيه أي جديد.
هذا ما فعله عندما رد علي اسئلة تقرير لجنة تقصي الحقائق التي يرأسها جيمس بيكر، والذي نشر قبل ذلك بيوم واحد حيث طالب الرئيس بوش باسم الشعب الامريكي بأن يُحدث انعطافة سياسية حادة في الشرق الاوسط، خصوصا علي حساب اسرائيل. كما ان اولمرت لم يتأثر من حقيقة ان وزير الدفاع الجديد لحليفتنا الكبري قد كشف في نقاش علني في مجلس الشيوخ السر الأكبر المعروف للجميع ـ اليهود يملكون قنبلة نووية.
لا شك أن رئيس الوزراء ملزم بأن يعرف أكثر من الصحافيين، وربما يعرف ونحن لا، وهذه المعرفة تعطيه اسبابا جيدة للتبجح والغطرسة. ولكن كلما مرت الاشهر منذ موعد دخوله الي ديوان رئيس الوزراء، يتعزز الشعور بأن قيادتنا تعيش في واقع وهمي. من الصعب رؤية سبب آخر لقرار اولمرت الحازم بعدم توقعه لأي تغيير في النهج الامريكي نحو اسرائيل بعد أن انهارت كل الافتراضات الأساسية التي قامت عليها سياسات الولايات المتحدة في الشرق الاوسط خلال السنوات الست الأخيرة، كبرج من الورق.
لجنة المحررين ستحسن الصنع اذا أعدت في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 2007 المقبل للقاء مع رئيس الوزراء في حينه بصورة أفضل، وكانت لديها اسئلة أكثر عمقا وإلحاحية.
اريك بخركاتب في الصحيفة(معاريف) 10/12/2006