واشنطن ـ اف ب: بعد ان سئمت من عجز الحكومة عن معالجة مسألة المهاجرين غير الشرعيين، لجأت عدة مدن وبلدات امريكية الي ايجاد حلول لهذه المسألة من خلال تبني قوانين مثيرة للجدل يقول البعض انها غير قانونية.
فقد تبنت اكثر من 30 مدينة وبلدية في مختلف أنحاء الولايات المتحدة في الاشهر الاخيرة اجراءات معادية للمهاجرين من بينها جعل اللغة الانكليزية اللغة الرسمية للحكومة المحلية وحظر رفع الاعلام الاجنبية.
كما اقرت العديد من تلك المدن قوانين تحظر علي اصحاب العقارات تأجير منازلهم للمهاجرين الذين لا يحملون وثائق وفرض عقوبات علي المتاجر والشركات المحلية التي توظف مهاجرين غير شرعيين.
ويقول المراقبون ان مثل هذه الاجراءات تعكس مشاعر الاحباط المتزايدة حول النقاش الدائر داخل الحكومة الفدرالية بشأن كيفية التعامل مع المهاجرين غير الشرعيين في البلاد والذين يقدر عددهم بنحو 11 مليونا أتي معظمهم من المكسيك وامريكا الوسطي.
وقالت اودري سنغر الخبيرة في اتجاهات الهجرة في معهد بروكينغز المستقل ومقره واشنطن في معظم الحالات، فان هذه التغييرات المحلية للقوانين تمثل اولا تعامل المجتمعات مع تدفق الهجرة.
واضافت وثانيا، فان القيادة في هذه الاماكن تشعر بالاحباط من الحكومة الفدرالية ولذلك فانها تضع قوانين الهجرة بنفسها.
وتعتبر هذه الاجراءات التي يتم تبنيها في كافة انحاء البلاد جزءا من جهود بعض دعاة اعلان اللغة الانكليزية لغة رسمية في الولايات المتحدة رغم ان العديد من الشركات ومكاتب الحكومة الفدرالية تقدم خدماتها حاليا باللغتين الانكليزية والاسبانية.
الا ان سنغر اشارت الي انه في حين كان عدد قليل من الولايات منشغلا بمسألة الهجرة غير الشرعية قبل عشر سنوات، الا ان هذه المسألة اصبحت الان محط اهتمام في كافة انحاء البلاد مع انتشار المهاجرين خاصة المتحدرين من امريكا اللاتينية في كافة انحاء البلاد.
واوضحت في تصريح لوكالة فرانس برس ان بروز هذه الظاهرة ونموها في بعض الاحيان كان سريعا جدا (…) ولذلك فان بعض القيادات المحلية تعمل علي احتضان هؤلاء المهاجرين وفي بعض الحالات تعمل علي دفعهم للتوجه الي اماكن اخري.
ففي بلدة باهرومب الصحراوية في غرب ولاية نيفادا التي تتزايد فيها اعداد المهاجرين، صوت المجلس المحلي في تشرين الثاني/نوفمبر علي قرار يجعل اللغة الانكليزية اللغة الوحيدة في المنطقة كما اقر اجراء يمنع السكان من رفع علم اجنبي الا اذا كان تحت العلم الامريكي، علي ان يدفع المخالفون غرامة قيمتها 50 دولارا ويؤدون 30 ساعة من الخدمة الاجتماعية.
وفي مدينة هيزلتون الصناعية شمال شرق ولاية بنسيلفانيا، بررت السلطات المحلية تبني قانون صارم ضد المهاجرين بقولها ان المهاجرين غير الشرعيين يساهمون في زيادة نسبة الجريمة وضعف المدارس كما أنهم يشكلون عبئا علي موارد المدينة.
وقال بوب تونكل المتحدث باسم مجموعة يو اس انغليش التي تدعو الي استخدام اللغة الانكليزية فقط في الحكومة والتي ساعدت العديد من المدن علي صياغة قوانين تخدم هذا الغرض، ان مثل هذه الاجراءات لا علاقة لها بالعنصرية.
وصرح تونكل لوكالة فرانس برس ان تشريع اقتصار اللغة علي الانكليزية لا يعتبر انتقادا للمهاجرين (…) ولكنه يقول لهم انتم لا تستطيعون دخول اي مكتب حكومي والمطالبة بتقديم الخدمات لكم بلغة غير الانكليزية.
الا ان الناقدين يخشون من ان تؤدي هذه الاجراءات في نهاية المطاف الي رد فعل عام ضد المهاجرين القانونيين او اي شخص تبدو ملامحه مختلفة او يتحدث بلهجة مختلفة.
وقال عمر جودت المحامي في نقابة الحريات المدنية الامريكية التي رفعت عدة قضايا ضد القوانين في العديد من المدن ومن بينها مدينة هيزلتون باعتبارها غير دستورية، ان هذه القوانين تمثل نوعا من الضوء الاخضر للتمييز ضد المهاجرين بشكل عام وضد المواطنين الامريكيين الذين قد يشبهون في شكلهم الاجانب.
واضاف جودت ان هذه القوانين تشجع الناس علي التفرقة ضد من يبدو شكلهم كالاجانب بغض النظر عن وضعهم سواء كانوا مهاجرين قانونيين او غـــير قانونيين.
وقال وليام راموس مدير مكتب واشنطن لـ الرابطة الوطنية للمسؤولين المتحدرين من امريكا اللاتينية المنتخبين او المعينين ان هذه الاجراءات هي رد فعل متخوف علي مشاكل المجتمع.
واضاف مهما يكن الامر، فانني آمل في ان يتم توعية السكان بسرعة لكي يفهموا ان المهاجرين البالغ عددهم 11 مليون شخص والذين ليس بحوزتهم وثائق لن يغادروا البلاد في وقت قريب.