باريس من اميلي هيرينشتاين:
بعد خمس سنوات علي بدء التداول باليورو الذي جسد احد احلام مؤسسي المشروع الاوروبي، تراجع الحماس لدي الرأي العام في القارة القديمة الذي يربط بين العملة الموحدة وارتفاع الاسعار في وقت يواجه الاندماج الاوروبي مشاكل متعددة.
في ليلة عيد راس السنة 2001 ـ 2002 اصبح في جيوب 304 ملايين اوروبي العملة ذاتها بدلا من الفرنك الفرنسي والمارك الالماني واللير الايطالي والبيسيتا الاسبانية.
ولم تتخلل هذه العملية اللوجستية الضخمة اي مشكلة تذكر، ما يحمل بعض القادة الاوربيين علي الاعتقاد بان هذه الثورة النقدية ستسرع من بناء المشروع الاوروبي وتساهم في ازدهار القارة العجوز.
وتتخذ معظم هذه الآمال طابعا اقتصاديا، فالاوروبيون المعتادون علي العواصف النقدية يتوقعون ان يشكل اليورو حماية لهم من المضاربات التي عانوا منها في الماضي.
ومن شأن العملة الموحدة ان تسهل ايضا التبادل التجاري بين الدول الـ12 التي تتداول باليورو، وقد وعد فيم دويزنبرغ الرئيس السابق للمصرف المركزي الاوروبي الذي كان يلقب بـ السيد يورو بان هذه العملة ستعزز النمو، مشيرا الي احتمال ازدياد النمو في منطقة التعامل باليورو بنقطة واحدة.
اما اليوم، وبعد خمس سنوات من ولادة العملة الموحدة، يبدو المواطن الاوروبي العادي اكثر قلقا علي ثمن القهوة التي يتناولها او الخبز الذي يأكله او الايجار الذي يسدده، وهو يحمل اليورو مسؤولية تضخمه.
ورغم رفض السلطات النقدية الاوروبية هذه التهمة، لم تتراجع حدة الجدل حول ما بات يسمي في المانيا التورو (وهو عبارة عن تلاعب علي الكلام حول كلمة يورو و تور التي تعني غال او مكلف بالالمانية). وتقول السلطات ان التضخم بقي بصورة عامة تحت السيطرة تحت اقل من 2% في السنوات الاخيرة، وان ارتفاع اسعار الايجار او الطاقة لا علاقة لها بتغيير العملة وان التعرفات علي بعض المنتجات تراجعت (مثل المنتجات التكنولوجية المتطورة). لكن العملة الموحدة لم تلق كل الرضي بعد، فبحسب استطلاع نشر في الآونة الاخيرة، لا يزال نحو 75% من الالمان يعتمدون علي المارك، وهم ينسون او يتجاهلون حسنات اليورو الذي يسمح بالسفر في 12 دولة دون تصريف العملة.
وصحيح ان النمو الاقتصادي المنشود لم يات بعد، فلطالما كان اداء اوروبا الاقتصادي ادني من الولايات المتحدة والدول الناشئة، وهي تشهد الآن فقط بعضا من التحسن.
وهذا ما يجعل استراتيجية لشبونة التي يفترض ان تحول الاقتصاد الاوروبي الي اول اقتصاد تنافسي في العالم، ومشروع الحكومة الاقتصادية الاوروبية مجرد احلام. وفي فرنسا حيث يعتبر اليورو قوي جدا ازاء الدولار والين، تتهم العملة الموحدة ايضا بالحد من الصادرات الفرنسية. ويستهدف هذا الانتقاد بشكل خاص المصرف المركزي الاوروبي المتهم بتمتعه بنفوذ كبير وعدم الاكتراث الي ما اذا كان هناك تضخم علي حساب النمو. ولهذه المواقف من اليورو اثار سياسية، فقد لعبت دورا اساسيا في الرفض الفرنسي والهولندي للدستور الاوروبي.
واليوم وحتي ان كانت سلوفينيا تستعد لتصبح في الاول من كانون الثاني (يناير) العضو الثالث عشر في منطقة اليورو، لم تعد العملة الموحدة حلم الدول الاعضاء الجديدة في الاتحاد الاوروبي التي باتت غير متحمسة في اعتمادها كما في الماضي.
وتعي المفوضية الاوروبية هذا الواقع وهي اقرت في محصلة الاقتصاد الاوروبي لعام 2006 اواخر تشرين الثاني (نوفمبر) ان الادارة الذكية للاتحاد الاقتصادي والنقدي علي يد المسؤولين السياسيين لا تكفي اذا لم يكن المواطن مقتنع بها.4