محمد يونس: أقرضوا المتسولين للقضاء علي الفقر
اوسلو ـ رويترز ـ اف ب: قال محمد يونس الحائز علي جائزة نوبل للسلام عام 2006 ان من الممكن القضاء علي الفقر تماما اذا استطاعت المصارف والحكومات حفز الطاقات الخلاقة لملايين الفقراء.
وقد تم منح الجائزة مناصفة بين يونس وبنك غرامين لاقراض الفقراء الذي انشأه. ومثلت البنك في حفل منح الجائزة البنغالية مسامات تسليمة بيغوم، وهي قروية نجت من البؤس بفضل قرض من بنك غرامين قيمته عشرون دولارا.
وكرر يونس بعد تسلمه امس الاحد الجائزة الشهيرة في مقر بلدية مدينة اوسلو ان الفقر خطر علي السلام مؤكدا ان ما ينجم عن الفقر المشين من احباط وحقد وغضب لا يمكن ان يضمن السلام في اي مجتمع. واعلن رئيس لجنة نوبل اولي دانبولت ميوز مع جائزة السلام هذه تأمل لجنة نوبل النروجية ان تلفت هذه السنة الانتباه للحوار مع العالم الاسلامي والي اوضاع النساء (وهن اكبر المستفيدات من القروض الصغيرة) ومكافحة الفقر.
وتم الاحتفال علي وقع موسيقي فرقة نريتيانشال البنغالية وراقصيها بحضور العائلة الملكية النروجية ومشاهير مثل الممثلتين الامريكيتين شارون ستون وانجليكا هيوستن اللتين ستشرفان الاثنين علي الحفل الموسيقي التقليدي لنوبل.
وعرض يونس الذي كان يرتدي الزي التقليدي البنغالي وهو يبتسم نظريته في (الاعمال الاجتماعية ـ سوشال بيزنيس) وهي شكل من اشكال الراسمالية الاجتماعية يدعو الشركات الي اعادة استثمار فوائدها لصالح زبائنها بدلا من تقديم الفوائد لاصحاب الاسهم.
وبعد ان صدم من انعكاسات المجاعة في بلاده وبرفض المؤسسات المصرفية التقليدية منح قروض للفقراء لتحرم بذلك ثلثي الانسانية من القروض، قرر محمد يونس منح اول قروضه من جيبه الخاص وكانت بقيمة 27 دولار عام 1976 لنحو اربعين حرفيا بنغاليا.
ومنذ ذلك الحين تمكن ملايين الاشخاص عبر العالم من النجاة من البؤس بفضل قروض بمعدل مئة دولار تمنح بدون ضمان وتمكنهم من شراء آلات او مواش او هواتف جوالة او تأسيس شركة خاصة صغيرة.
واكد يونس ان مساعدة المعوزين يجفف منابع الارهاب. واضاف وسط تصفيق الحضور علينا ان ننظر لاسباب الارهاب للقضاء عليه نهائيا واعتقد ان تكريس الموارد لتحسين حياة الفقراء استراتيجية افضل من شراء الاسلحة.
وتتمثل جائزة نوبل في شهادة وميدالية ذهبية وشيك بقيمة عشرة ملايين كورون سويدي (حوالي 1.1 مليون يورو) قال يونس انه سيستخدمها في سبيل قضية عادلة.
وامس الاول توقع يونس وهو من بنغلادش أن تتعرض المصارف التقليدية لضغوط لاقراض الفقراء بعد حصوله ومصرفه غرامين وهو مصرف رائد في مجال القروض الصغيرة علي الجائزة. وأثار يونس الضحك عندما قال مازحا في مؤتمر صحافي أمس الاول عشية حفل تسلمه الجائزة في أوسلو حينما يقال ان مصرفيا حصل علي جائزة نوبل للسلام يبدو الامر مضحكا. وأضاف جائزة نوبل للسلام تمنح لمصرفي.. المصرفيون الاخرون سيقولون ماذا عنا.. ولماذا لا نحصل علي جائزة. . وسيحصل يونس ومصرفه المتخصص في منح قروض للفقراء والعاطلين علي 1.5 مليون دولار. وقال يونس الذي تصفه سيرته الذاتية بانه مصرفي من أجل الفقراء انه مع حصولي علي جائزة نوبل للسلام ستثار العديد من المناقشات في مجالس ادارة المصارف.
ولم تفتح المصارف عموما ابوابها للفقراء بعد. وقال يونس انه يمكنها انشاء فروع متخصصة في اقراض الاكثر فقرا أو ابتكار طرق جديدة لاقراضهم. وأضاف اذهبوا الي الاكثر فقرا حتي المتسولين.. نحن نقرض المتسولين… لقد فعلنا ذلك. يمكنكم أن تفعلوا افضل من ذلك لانكم تملكون خبرة أطول.
وتمنح جائزة نوبل للسلام عادة للسياسيين والنشطين في مجال حقوق الانسان أو مؤسسات تابعة للامم المتحدة تكون جديرة بها. وقال يونس (66 عاما( ان جائزة نوبل للسلام عام 2006 أظهرت أن الفقر يهدد السلام. نوقش الامر كثيرا ولكن لم يتم تناوله بهذا الوضوح من قبل.
كما أظهرت الجائزة أهمية اشراك جميع أفراد المجتمع في النظام المالي. ومصرف غرامين الذي انشيء في عام 1976 رائد في مجال القروض الصغيرة التي قد تقل الي 50 دولارا لمساعدة الفقراء علي بدء مشروعات صغيرة مثل شراء بقرة أو بعض الدجاج أو مواد حياكة أو أي مواد أخري للحرف اليدوية. وعلي خلاف المصارف التقليدية لا يطلب بنك غرامين ضمانات ويعيد جدولة القروض طواعية. ولمصرف غرامين سبعة ملايين عميل في بنغلادش 97 في المئة منهم من النساء. ولا يتخلف احد منهم تقريبا عن السداد. وقدم مصرف جرامين قروضا بدون فوائد الي 85 ألف متسول. وتم تقليد نظام القروض الصغيرة هذا في أكثر من مئة دولة من الولايات المتحدة الي المملكة العربيــة السعودية. وقال يونس انه يمكن اجتثاث الفقر وتحويله الي ظاهرة تاريخية قديمة من دولة الي دولة ومن مدينة الي مدينة. وأضاف اذا داومنا علي ذلك فيمكننا أن نخلق عالما بلا فقر… وسننشئ متحفا عالميا للفقر لنقول من خلاله وداعا للفقر علي هذا الكوكب. واضاف هذا ممكن وانا مقتنــع بذلك.
وقال ان بنغلادش في طريقها للوصول لهدف وضعته الامم المتحدة لتقليص عدد أشد الفقراء فقرا في العالم الي النصف بحلول عام 2015. وأضاف اذا استطاعت بنجلادش تحقيق ذلك فان اي دولة أخري يمكنها تحقيقه.
وقال يونس ان المصارف التقليدية تجاهلته لاعوام ولكن الوضع يتغير الان. وأضاف حينما صرخت آنذاك سمعني الناس بالكاد لان صوتي لم يصل بعيدا. الان وبعد حصولي علي الجائزة لا يتعين علي سوي أن اهمس وسيسمعني العالم أجمع بوضوح تام.4