فتح تعتبر عباس والمنظمة رأس الشرعية الفلسطينية وحماس والشعبية ترفضان فكرة الانتخابات
رام الله ـ غزة ـ “القدس العربي” ـ من وليد عوض واشرف الهور:
علمت “القدس العربي” من مصادر فلسطينية مطلعة امس ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس لن يقدم علي اقالة حكومة رئيس الوزراء اسماعيل هنية احد قادة حركة المقاومة الاسلامية حماس خوفا من الانزلاق الي حرب اهلية.
واوضحت المصادر بان عباس غير متشجع لتوصية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية باقالة حكومة هنية والدعوة لاجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة.
هذا وذكرت مصادر فلسطينية اخري امس ان عباس بات يفكر بالاستقالة من منصبه في ظل الازمة التي تعيشها السلطة الفلسطينية جراء الحصار الدولي المفروض عليها بسبب تشكيل حماس للحكومة الحالية وفشل المشاورات لتشكيل حكومة وحدة وطنية مقبولة لدي المجتمع الدولي لرفع الحصار عنها. وقالت المصادر ان عباس قد يقدم علي الاستقالة بعد ايام من القاء خطاب للشعب الفلسطيني يوضح فيه الاسباب الحقيقية التي حالت دون تشكيل حكومة وحدة وطنية مقبولة دوليا، ومشيرة الي أن حركة فتح سترشح الاسير مروان البرغوثي لخوض الانتخابات لرئاسة السلطة الفلسطينية.
وقال رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية امس الاحد ان اجراء انتخابات فلسطينية مبكرة سيقود لاضطرابات بعدما اتهم الرئيس محمود عباس بمحاولة ابعاد حركة المقاومة الاسلامية (حماس) من جميع المناصب الحكومية. وقال هنية الذي يقوم بزيارة رسمية لايران وهي مساند رئيسي لحماس ان الانتخابات المبكرة ستقود الي اعمال عنف. وقال في مؤتمر صحافي لوسائل اعلام محلية ان اقتراح اجراء انتخابات مبكرة بداية للفوضي في المناطق الفلسطينية. ونقلت وكالة انباء الجمهورية الاسلامية عن هنية قوله ان حماس درست الاقتراح وتعتقد أنه يتعارض مع شرعية الحكومة الفلسطينية. وفي تصريح للتلفزيون الايراني في وقت متأخر من مساء أمس الاول حمل هنية عباس مسؤولية انهيار محادثات تشكيل حكومة وحدة وطنية. الي ذلك أعلن الدكتور خليل الحية رئيس كتلة حماس البرلمانية في المجلس التشريعي الفلسطيني أمس أن حركته لن تشارك في أي انتخابات تشريعية جديدة قد تحدث قبل انتهاء المدة القانونية للمجلس التشريعي الحالي.
وقال الحية في حديث لـ “القدس العربي”، لن تشارك حماس في أي انتخابات تشريعية جديدة إذا ما دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس لها خلال خطابة المتوقع في الأيام القليلة القادمة.
وأشار الحية الي أن حركة حماس تعتبر أن كل الخيارات مفتوحة أمامها من أجل حماية القرار الديمقراطي الفلسطيني الذي عبر عنه الشعب الفلسطيني في الانتخابات التشريعية الماضية التي فازت بها حركة حماس.
وأوضح الحية أن من ضمن هذه الخيارات أن تدافع حماس بكل ما أوتيت من قوة لمنع إجراء انتخابات تشريعية مبكرة وأن تلجأ حركة حماس الي القانون الفلسطيني الذي لا يتيح للرئيس عباس الدعوة الي إجراء انتخابات تشريعية جديدة.
وقال الحية إن كان الرئيس عباس قد سئم من الوضع الحالي ولم يستطع العمل فعليه أن يقدم استقالته من رئاسة السلطة الفلسطينية، لافتا الي أن حركته أي (حماس) جاهزة لخوض غمار المنافسة علي انتخابات الرئاسة الفلسطينية.
وأكد الحية علي أن الفلسطينيين قالوا كلمتهم خلال الانتخابات التشريعية الماضية واختاروا برنامج حركة حماس برنامج المقاومة من ضمن البرامج التي تقدمت بها الفصائل الفلسطينية الأخري والتي من ضمنها برنامج الرئيس عباس الذي طرحته حركة فتح.
ومن جانبه أكد توفيق أبو خوصة الناطق باسم حركة فتح لـ “القدس العربي” أن حركته ستدعم أي قرار يتخذه الرئيس عباس كونه يمثل رأس الشرعية الفلسطينية.
وأوضح أبو خوصة أن حركة فتح ستدعم أي قرار سيقدمه الرئيس عباس في خطابه المرتقب للشعب الفلسطيني عقب التوصيات التي تقدمت بها اللجنة السداسية التي شكلتها منظمة التحرير الفلسطينية كونها المرجعية الأعلي للشعب الفلسطيني.
ومن جانبه وجه رباح مهنا عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين انتقادات لاذعة لقادة حركتي فتح وحماس. وأشار مهنا في مؤتمر صحافي عقده في مدينة غزة الي أن الثنائية الضارة بين الحركتين تعتبر السبب الرئيسي في عدم نجاح تشكيل الحكومة حتي الآن.
ومن جهته رجح نبيل عمرو المستشار الاعلامي للرئيس محمود عباس امس ان الاخير قد يلقي خطابه المنتظر يوم السبت القادم.
وقال عمرو في مؤتمر صحافي امس من المرجح ان يدلي الرئيس ابو مازن بخطابه السبت المقبل ليعرض الازمة الفلسطينية الراهنة بعناصرها والوضع السياسي المحيط، ومشيرا الي ان توصية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير امس الاول بشأن إجراء انتخابات مبكرة قيد الدراسة من قبل عباس. وأوضح عمرو أن عباس سيحرص في اتخاذه لاي قرار أو إجراءات قانونية علي التوافق مع الجميع.
وشدد عمرو علي احترام نتائج الانتخابات المقبلة قائلا قرارنا في الرئاسة وفتح والمنظمة احترام نتائج الانتخابات مهما كانت ومهما كانت إفرازات الصناديق في انتخابات رئاسية وتشريعية. وكانت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير قد أوصت أمس الاول خلال اجتماع عقدته برئاسة عباس بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة لانهاء الازمة الحالية علي الساحة الفلسطينية الامر الذي رفضته حركة حماس والجبهة الشعبية.
واعلن عاطف عدوان وزير شؤون اللاجئين في الحكومة الفلسطينية امس رفض حركة حماس التي ينتمي اليها توصيات اللجنة التنفيذية بالدعوة لاجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة. وأكد عدوان أن توصيات اللجنة التنفيذية مرفوضة لاسباب منها أن هذه اللجنة انتهي عمرها الافتراضي من الناحية القانونية إضافة الي أن المجلس الوطني الفلسطيني يجب أن يجدد كل أربع سنوات. ثانيا هذه اللجنة تفتقد النصاب القانوني.
ومن جهتها اكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين امس علي أن توصية اللجنة التنفيذية باجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة ستضر بالمصلحة الوطنية وستزيد من تعقيدات الوضع الداخلي.
هذا وذكرت مصادر فلسطينية امس بان الرئيس الفلسطيني محمود عباس لا يعتزم الدعوة في خطابه المرتقب الدعوة لاجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة مثلما اوصت اللجنة التنفيذية.
وذكر ان عباس لن يتضمن خطابه الذي من المقرر ان يلقيه السبت القادم علي أبعد تقدير قرارا باجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، ولكنه سيستعرض الجهود المضنية التي بذلها ويبذلها لرفع الحصار عن الشعب الفلسطيني وتشكيل حكومة وحدة وطنية، كما سيشير الي الصلاحيات التي يملكها، ولكنه لم يستخدمها حتي الان ومن بينها اصدار مرسوم باجراء انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة، وسيؤكد علي انه مع اي خيار يؤدي الي فك الحصار عن الشعب الفلسطيني.
وكان اعضاء اللجنة التنفيذية عرضوا علي عباس خلال اجتماعهم برئاسته امس الاول عدة توصيات للخروج من الازمة الحالية من بينها منح الحكومة الحالية فرصة لتثبت ما اذا كانت تستطيع انهاء الحصار، كما يؤكد بعض الوزراء او العودة لمفاوضات تشكيل حكومة وحدة وطنية او اجراء انتخابات مبكرة.
وحسب المصادر الفلسطينية فان معظم اعضاء التنفيذية يؤيدون اجراء انتخابات مبكرة. وذكر ان عباس سيؤكد في خطابه المنتظر انه سيتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب وان الاولوية ستكون لانهاء الحصار ورفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني وانه لا يستطيع الانتظار طويلا لاتخاذ القرار والاعلان عنه.