إيران: دفاعاتنا خط أحمر

مرة اخرى يخطئ اخي ‘وصديقي الدكتور علي اكبر صالحي في ‘تقدير الموقف’ من الغرب عندما يعلن ان : ‘ لا مشكلة لدينا في السماح للوكالة الدولية في زيارة او تفتيش معسكر ‘ار’ين ‘شرط ان يقدموا لنا ادلة منطقية ووثائق معتبرة’!
وهو الذي سرعان ما يضيف مستدركا : ‘ رغم اننا متأكدون من ان ما يوجه لنا بهذا الخصوص ليس سوى ‘مزاعم و تهم باطلة ونستغرب اصرارهم على زيارة هذا المعسكر رغم زيارتهم له مرتين دون ان يجدوا اثرا لادعاءاتهم وهو امر لابد ان يتوقف في مكان ما ‘…’ !’
اعرف جيدا عمق انتماء واخلاص ومبدئية الوزير السابق للخارجية والرئيس الحالي لهيئة الطاقة الذرية الايرانية وانه بهذا الكلام انما يحاول الدخول معهم من الباب الذي يظن انهم يفقهونه !
كما اعرف تماما بان المسؤول الايراني الكبير ينطلق في حديثه هذا من باب ان فرض المحال ليس محالا وانه انما قال هذا فانه قد قاله ‘من باب تحدي الغرب ان يثبت ‘ ان لبلاده ‘اي نشاط غير قانوني او مشتبه به او غير سلمي في المجال النووي .
كما اعرف تماما بان كل هذا الكلام ومجمل المباحثات التي تجري مع الغرب حول النووي انما تجري تحت اشراف الامام القائد سيد علي الخامنئي وتحت عباءته ‘لكنني اذكره واذكر الرأي العام الذي يخاطبه بما يلي:
‘اولا: ان الغرب الذي يواجهنا اليوم بالمفاوضات بعد سنين من مواجهة التحدي والمبارزة ، لا يحمل في داخله اي نوايا طيبة مطلقا تجاه مشروعنا النووي السلمي او ايا من موضوعات الخلاف بيننا وبينه وهذا امر معلن من جانب الغرب نفسه و مؤكد عليه من قبل القيادة العليا عندما اخذتم الضوء الاخضر منه ‘ببدء المفاوضات مع واشنطن بشروط !
ثانيا : ان تاريخ هذا ‘الغرب يثبت لكل متابع جيد انه يملك من ادوات الزيف والخداع والتضليل والتلاعب بما يسمى الوثائق والمستندات بما يكفي لقلب الحقائق واظهار الحق باطلا والعكس من ذلك ان اراد في اعين الناس العاديين فماذا عسانا لو فعلها من جديد…. !’
ثالثا: ان هذا الغرب الذي يحاورنا اليوم حول النووي لا ينوي مطلقا حل القضية معنا سلميا ‘وبهدف منحنا حقوقنا المشروعة الكاملة وانما ينوي الى تفكيك هذا المشروع الوطني والاستراتيجي وتحويله الى ‘خردة حديد’ تماما ‘كما فعل مع ليبيا ورأيه هذا معلن ايضا ولا لبس فيه ‘، وانما دخل معنا من باب الحوار لانه عجز عن ذلك بوسائل المواجهة الاخرى .
‘رابعا : ان هذا الغرب انما طرح ولا يزال يطرح موضوع ‘ار’ين ‘يعرف هو قبل غيره بانه لا يقدم ‘في هذا السياق سوى ادعاءات واتهامات ملفقة تم وضعها تحت تصرف ‘عملاء صنعهم هو بنفسه ثم عرضهم على الملأ باعتبارهم يحملون ‘مستندات’ هو اول من يعرف كذبها وزيفها لكنه انما اراد منها وضع الملف الايراني النووي في دائرة التشكيك والتداول العام !
خامسا: ‘هذا الغرب يعرف ‘تماما بان كل اتهاماته بهذا الخصوص انما يقصد منها احداث ثغرة في استراتيجيتنا الجهادية والحوارية للانتقال بنفسه من مرحلة الضعف والهوان التي يمر بها الى مرحلة الاستقواء وذلك من خلال التمكن لادخال ‘جواسيسه ولو لمرة واحدة الى اي معسكر من معسكرات قواتنا المسلحة سواء منها التابع للجيش او الحرس الثوري ، وهذا يكفيه للورود بنا الى مسلسل دخول المراكز الحساسة للدولة في محاولة منه لاختراق مواقع الامن القومي للبلاد املا بتكرار سيناريو العراق ولو بنسخة معدلة !
سادسا : واخيرا ارجو من اخي وصديقي الدكتور علي اكبر صالحي ان يتذكر المثل الايراني الشهير : ان من يقبل بقول الالف عليه ان يمضي حتى قول الياء …
وبالتالي فان هدف الغرب من كل موضوع طرح النقاش حول ‘ار’ين انما يقصد به الجر بنا الى منعرج النقاش حول قوتنا الدفاعية والصاروخية بشكل خاص ، لان مشكلته معنا اصلا هي ليست حول الملف النووي بقدر ما هي حول كيفية تحولنا رغم الحصار المستمر لعقود من الزمن الى دولة مستقلة وصاحبة مشروع اسلامي متقدم يتحدى الغرب بكل تصنيفاته وتقسيماته …!
ادري ان لا احد بمن فيهم العزيز صالحي سيسمح بدخول احد من جواسيس الغرب لاي من مراكزنا الدفاعية ، لكنني اعتقد بان التحذير في هذا المجال ضروري ايضا حتى وان جاءت التصريحات من باب تحدي الغرب بان يظهر ادلة دامغة ‘لا يملكها قطعا ، وذلك من باب ان مجرد الولوج اليها على لسان كبار المسؤولين وان من باب المحاججة انما قد يفتح باب الشهية التي لا تنتهي لدى الغرب بان ‘يضع قوتنا الدفاعية موضوع ‘مطروح للتداول!
‘وفي هذا السياق ما على الغرب الا ان يعلم وبكل الحزم والجزم اللازمين بان القوة الدفاعية الايرانية وفي مقدمها القوة الصاروخية انما هي خطوط حمراء وغير قابلة للحوار او التداول على اي مستوى من المستويات ‘ نقطة اول السطر !
‘وهذا الامر فيه اجماع وطني وقومي وديني اضافة الى كونه غير متاح لاحد سوى القيادة العليا للبلاد والتي سبق وحزمت قولها وحسمت امرها في هذا المجال بما لا يقبل التفسير او التأويل …!
صحيح اننا دخلنا مع الغرب في حوار مفتوح حول ملفنا النووي، لكننا دخلناه من باب مواجهة الحجة بالحجة والبرهان بالبرهان واثبات احقيتنا في امتلاك هذا المشروع السلمي الاستراتيجي، في نفس الوقت الذي لا نأمل فيه من هذا الغرب ان ينصفنا في هذا الملف وهو الذي لم ينصفنا في اي ملف آخر فضلا عن كونه لم ينصف احدا من قبلنا في هذا الملف الا ربيبته اسرائيل.
والغرب يعرف جيدا ايضا باننا لن نناقش معه اي موضوع او ملف غير الموضوع او الملف النووي حصرا ، وان عليه ان يقر ويعترف ويذعن لحقوقنا كاملة دون نقصان اذا ما اراد ان يناقش معنا اي موضوع آخر !
‘مع علمنا المسبق بانه انما قبل معنا الدخول في تحدي الحوار لانه بات يشعر بان لنا اليد العليا وانه صار بمثابة اليد السفلى في موازين القوى العالمية والاقليمية ‘كان ولايزال يأمل بان الفصل الحواري قد يتيح ‘له امكانية ‘تقسيم صفوفنا او الاستفراد بنا جماعة جماعة او تيارا تيارا وهو ما لن يحصل ايضا في ظل امتلاكنا لقيادة حازمة ‘امرها جازمة قرارها قوية لا تنحني امام العواصف و لا تلين او ترتخي امام كثرة سبل الالتواء والتحايل او الاغراءات .
‘انها القصة نفسها مع واشنطن كما هي ‘مع الرياض كما مع انقرة ، مشكلة تقدير الموقف بمعنى ان لا مشكلة لنا ‘بالمبدأ من الدخول في حوار مع دول نتخاصم معها اذا ما تطلب الامر الدخول في مفاوضات او حوار معها ـ طبعا الامر مختلف اختلافا جوهريا مع الكيان الصهيوني والذي لا حوار ولا مفاوضات معه الا حول اسدال الستار نهائيا على هذا الكيان واغلاق معسكراته واعادة فلسطين كل فلسطين الى اهلها ونقطة اول السطر ـ !
كذلك هو الامر مع ميزانية الجيش الامريكي ‘للعام 1915 م التي تتحدث عن ضرورة العودة بحجمه وعتاده وعديده الى ما قبل الحرب العالمية الثانية ، بما يعني الانكفاء نحو الداخل وعلى عقبيه والبقاء في السفن وعدم النزول الى المياه فضلا عن السواحل والبر … كلها امور يجب التوقف عندها مليا ونحن نتعامل مع هذا الغرب الآفل نجمه!
‘بناء على كل ما تقدم فانه لا داعي مطلقا لتقديم اي رسالة خاطئة للعدو او الخصم عندما نقول له ‘من حيث لا نشعر انه شريك لنا في الحل ‘فيما هو ‘في الواقع لا يزال جزءا اساسيا من المشكل …..

‘ كاتب من ايران

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية