انهى زيارة عمل الى نواكشوط التقى خلالها اطياف المجتمع السياسينواكشوط ـ ‘القدس العربي’ من عبد الله بن مولود: أنهى سعيد جنيت الممثل الخاص للأمين العام للامم المتحدة في غرب افريقيا أمس الخميس وساطة بين أطراف الأزمة السياسية في موريتانيا التقى خلالها مع الرئيس محمد ولد عبد العزيز كما استمع لأقطاب المعارضة الموريتانية.
وأعلن مصدر في ممثلية الأمم المتحدة في نواكشوط أن ‘تباين مواقف النظام الحاكم ومواقف المعارضة من مسألة الحوار التي نص عليها اتفاق داكار سبب لجنيت إحراجا كبيرا’. واشار المصدر إلى أن جنيت لاحظ ‘ تباعدا كبيرا في وجهات نظر الطرفين من مسألة الحوار جعله مضطرا للاكتفاء بتقديم تقرير للأمين العام المتحدة عن مهمته في موريتانيا التي بدت له معقدة للغاية’. وفوجىء جنيت، حسب المصدر، بأن الرئيس ولد عبد العزيز يشترط اعتراف المعارضة بشرعيته والاعتذار عن مواقفها السابقة من انتخابات تموز/يوليو 2009، فيما تشترط المعارضة خضوع الرئيس دون قيد أو شرط لمبدأ الحوار معها على أساس ‘مرجعية داكار’. وإضافة لاجتماعه بالرئيس ولد عبد العزيز ظهر الأربعاء، اجتمع مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة مع كل من رئيس الجمعية الوطنية (البرلمان) مسعود ولد بولخير والرئيس الدوري لمنسقية المعارضة با بوبكر موسى، نائب رئيس حزب اتحاد قوى التقدم، ومحمد محمود ولد ودادي نائب رئيس حزب التكتل ومحفوظ ولد بتاح رئيس حزب اللقاء الديمقراطي.
وأعلن ولد بتاح القيادي البارز في المعارضة في توضيحات لـ’القدس العربي’ أن قادة منسقية المعارضة الذين التقوا جنيت شرحوا له مواقفهم من الحوار مع نظام الرئيس ولد عبد العزيز واستعدادهم له.
وأوضح أنهم أكدوا لجنيت أن المعارضة ‘اعترفت برئاسة ولد عبد العزيز للدولة رغم تحفظاتها المشروعة والواضحة على نجاحه في الانتخابات الأخيرة، بل إن المعارضة قدمت تنازلات كبيرة للنظام فيما ألغى النظام اتفاق داكار في مقابلة تلفزيونية’، حسب قوله.
وكان النائب البرلماني في كتلة الأغلبية الحاكمة سيدي أحمد ولد أحمد قد صرح أمس لقناة ‘الجزيرة’ القطرية بأن النظام الحاكم ‘مستعد’ للحوار مع المعارضة ‘بشرط أن تعلن رسميا اعترافها بالسيد محمد ولد عبد العزيز رئيسا للجمهورية الاسلامية الموريتانية’. وحسب مصدر معارض، فإن قادة المنسقية وجهوا لوما شديدا للسيد جنيت واتهموه بالتقصير في متابعة تنفيذ اتفاق داكار مع أنه هو من وقع عليه باسم الأمم المتحدة.
ورد سعيد جنيت بأن تأخره عن زيارة موريتانيا كان انتظارا لمباشرة المؤسسات المنبثقة عن انتخابات تموز/يوليو 2009 لمهامها، مشيرا إلى أنه جاء الآن الى نواكشوط لجمع المعلومات وحصر مواقف الأطراف لإزالة ما بقي من عراقيل في وجه العودة الحقيقية للحياة الدستورية.
وكان جنيت قد أدلى بتصريح متفائل بعد مقابلته مع الرئيس ولد عبد العزيز أكد فيه حرصه على استمرار الاتصالات مع السلطات في هذه الدول والأطراف الفاعلة فيها ‘بهدف الاطلاع على الأوضاع واستكشاف الأسس التي يمكن للأمم المتحدة من خلالها مواصلة تقديم العون للجهود المهمة التي تقوم بها هذه الدول من أجل مواجهة مختلف التحديات ليس فقط على صعيد التنمية وإنما على مستوى تعزيز السلم والأمن في شبه المنطقة’. وأوضح جنيت أنه تبادل مع الرئيس الموريتاني الآراء حول تطور الأوضاع في المنطقة وآفاق تعزيز التعاون، كما بحث معه تطور الوضع في موريتانيا على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، حسب تصريحه.
وعبر الممثل الخاص عن ارتياحه ‘الكامل للتقدم الذي أحرزته موريتانيا خاصة في مجال التنمية المؤسسية والاجتماعية والاقتصادية مؤكدا استعداد الأمم المتحدة لمواكبة موريتانيا على غرار دول شبه المنطقة من أجل تحقيق أكبر قدر من الاستقرار والتقدم الاجتماعي والاقتصادي’. واستهدفت زيارة سعيد جنيت لموريتانيا استطلاع تطور الأوضاع السياسية فيها بعد سنة من تنفيذ اتفاق المصالحة في داكار الذي اشرفت عليه مجموعة الاتصال الدولية ووضع حد للأزمة السياسية التي شهدتها موريتانيا بعد الانقلاب الذي أطاح بالرئيس المنتخب سيدي ولد الشيخ عبد الله في آب/أغسطس 2008. وشارك سعيد جنيت في المفاوضات التي أشرفت عليها مجموعة الاتصال الدولية بين أطراف الأزمة الموريتانية 2008، وكان من ضمن محرري وموقعي اتفاق المصالحة الذي أبرم في داكار في حزيران/يونيو 2009.