خيمت حالة هي مزيج من الغضب والحزن علي المناطق العربية المحتلة في الضفة والقطاع بسبب الهجوم الاجرامي الذي ادي الي مقتل ثلاثة اطفال وسائقهم كانوا في طريقهم الي المدرسة صباح امس.
المهاجمون استهدفوا ابناء العقيد بهاء بعلوشة احد قادة جهاز المخابرات الفلسطيني في عملية انتقامية تكشف عن مدي تدهور الاوضاع الامنية والفلتان الأمني في قطاع غزة علي وجه التحديد.
انه عمل جبان بكل المقاييس، ويكشف عن غياب الحد الأدني من القيم العربية والاسلامية لدي من اقدموا عليه. فقتل اطفال ابرياء في طريقهم الي مدرستهم، وبدون اي حراسة، ولأن المهاجمين عجزوا عن الوصول الي والدهم، هو عمل يكشف عن نزعات دموية وحشية غريبة عن مجتمعاتنا وقيمنا واخلاقنا وتعاليم ديانتنا السمحاء.
ولا يكفي ان تدين حركة حماس هذا العمل، لأنه ما اسهل اصدار بيانات الادانة والشجب، وبات المطلوب منها العمل بكل جدية لاعتقال من اقدموا علي هذا العمل الاجرامي البشع، وتقديمهم الي العدالة في اسرع وقت ممكن.
مدينة غزة ليست نيويورك ولا هي لندن او بكين، فمساحة القطاع كله لا تزيد عن 150 ميلا مربعا، والناس تعرف بعضها البعض جيدا، ولذلك لن يكون من الصعب الوصول الي هؤلاء المجرمين، والجهات التي تقف خلفهم.
هؤلاء محسوبون علي حركة حماس، وهم في الغالب مقربون منها، هذا اذا لم يكونوا من اجنحة الحركة نفسها، ولذلك يجب ان تتبرأ من الفاعلين، وكل من يتورط في جرائم مماثلة، من خلال اثبات حسن النوايا، والمشاركة بفاعلية لتقديم هؤلاء الي العدالة لأخذ العقاب الذي يستحقون.
خروج الاف الاشخاص في جنازة الاطفال الثلاثة وسائقهم هو استفتاء حقيقي علي رفض الشعب الفلسطيني لمثل هذه الممارسات الاجرامية، ومعارضته القوية لحالة الفلتان الامني السائدة في الاراضي المحتلة.
حكومة حماس تتحمل الجزء الاكبر من حال الانفلات الامني هذه، ففرض الأمن وسلطة القانون ليست له علاقة بالحصار المالي المفروض حاليا علي المناطق المحتلة، خاصة ان هناك قوات امن تتبع وزارة الداخلية، وتملك الاسلحة والعتاد القادرة من خلالهما علي توفير الأمن وحماية ارواح الابرياء.
الارض المحتلة تنزلق تدريجيا نحو هاوية المواجهات الدموية، ويتضح ذلك بجلاء من خلال ارتفاع وتيرة المواجهات والصدامات بين الفصيلين الكبيرين المتصادمين والاجهزة الامنية التابعة لهما.
انفجار الحرب الاهلية في الضفة والقطاع سيكون الكارثة التي حذر الجميع من حدوثها بسبب النتائج الكارثية التي يمكن ان تترتب علي هذا الانفجار الذي سيدفع ثمنه الشعب الفلسطيني من دمه وارواح ابنائه. واذا حدث هذا الانفجار، لا قدر الله، فان الحركتين الكبريين، ستتحملان مسؤوليته والنتائج المترتبة عليه، لانهما عجزتا عن التفاهم وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وتقديم مصلحة الوطن والمواطن علي المصلحة التنظيمية والفصائلية الضيقة.