انهكنا الصمت يا قدس!

حجم الخط
0

خلدك التاريخ بصفحاته وزخرفتك كتب الحضارة وصورك الفرقان في سورة من سور القرآن وتسلسلت قصة الإسراء والمعراج في أجمل حلة وكان هذا في الإسراء سورة من ضمن إبداعات خالق الكون، فذكر بكلمات بليغة عجزوا أن يأتوا بمثلها فقال (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير). حروف جمعها رب الأكوان نسقها بكلمات لترسم حادثة الإسراء والمعراج التي أسرى بها رسولنا الكريم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وعرج إلى السماوات العلا واجتماعه بالأنبياء ورؤيته عجائب الملكوت ومناجاته الله تعالى وهو على البراق يحمله في إسرائه وينقله في معراجه وفرضت صلوات خمس هي لأنفسنا بناء، كتاب عظيم جعل من هذه الحادثة رمزا خلده التاريخ وفتح له باب الحضارة على مصراعيه، ثبتت عن طريقها أدلة وجود المسلمين وحقوقهم في المنطقة فهو تاريخ الدليل الذي ثبت ولن يلغى بادعاءات، فهو محفور في الكتب وعلى رأسها كتاب الرحمن في أجمل ما رسم في القرآن، وبعد هذا التاريخ جاء اليهود يريدون زحزحتك أيها الكيان الهائل العظيم، فهم يريدون رسم تاريخ لهم لا يوجد له دليل، ويريدون زحزحتك أيها الكيان بحفريات تحت الأرض زعزعت قلوبنا ونحن ننتظر وننظر بصمت قاتل، عددنا هائل نملأ الفراغات الموجودة على خارطة الوطن العربي بمساحتها العظيمة وحركات تحت الأرض زلزلت المكان حتى أحدثت تصدعات عميقة داخلك يا مسجدي، حتى حضنتك يد الرحمن وملائكة يحرسونك، من جميع الجهات، مئات بل الآلاف يريدون الصلاة ما بين أحضان جدرانك ولكنه الاحتلال، فقد احتلوك يا مسجدي ويريدون أن يقتلوا كل إنسان، وأرادوا فرض تعاليم غير ما ذكر بالفرقان ويحاولون وما زالوا يحاولون من باب السيطرة والاستيطان ولكن بلا دليل يذكر، حتى جاء اليوم الذي حرقوا المسجد الأقصى فهم يحاولون إلغاء وجود المسلمين هناك وفرض تهويد سوف يعم المكان واستيطان لن يتوقف طالما ما زالت لهم أهداف.

لقد أنهكتنا هذه الأحداث في ظل صمت عربي قاتل، وتخاذل ليس له أساس سوى أننا اعتدنا أن نكون سلبيين، ودعاؤنا إلى رب العباد أن يحميك أيها المسجد الأقصى من أيدي المحتلين، ورجاؤنا أن يتغير الوضع ويأتي يوم جديد بصباح مشرق يأتي بكلمة تتوحد فيها كلمتكم التي تحميها إرادتكم نتغاضى فيها عن خلافاتنا ونفتح صفحة جديدة نزينها بأجمل الألوان ونصحو من غفلتنا لنفتح دنيانا ونأتي بأمل جديد ننقذ به أنفسنا، ونبدأها بصفحة جديدة هي صفحة المجد والعز الذي نود استرداده من بعد سنوات مضت ليكون مجدنا الذي ننتظره وعيننا التي استفاقت من غفوتها وقلبنا الذي هو مركز دعائنا وعقلنا الذي تملؤه إرادتنا، ونجدد به تاريخنا على أسس تسجلها لنا الأيام وعز نقول عن طريقه بأننا صامدون.

منال عمر محمود العامري[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية