كلما ضغط الرأي العام الحكومة لفعل الاكثر من أجل اعادة الاسري الاسرائيليين عزز هذا الامر مطالب المختطفين وأبعد اعادة المختطفين

حجم الخط
0

في مسرحية غرفتان بقلم لي بيلسنغ، الذي تعرض في هذه الايام في مسرح الأمل ليورام لفنشتاين، تقول زوجة اسير أمريكي في لبنان، ان الجميع قاموا بكل ما يستطيعون. فقد قامت هي بكل ما استطاعت وقام الصحافي الذي غطي القضية اعلاميا بكل ما استطاع، وكذلك ممثلة وزارة الخارجية التي حافظت علي صلة بها، وكذلك قام المختطفون بكل ما استطاعوا، علي حسب نهجهم. المشكلة هي انها لا تعلم كيف تخرج الي عالم يفعل فيه الجميع كل ما يستطيعون، في حين يموت الاسير في نهاية الأمر. في المسرحية كما في الحياة عطفت تماما علي ألم زوجة المختطف التي تجسدها رونا ميخائيل بصدق كبير. في كل مساء تبكي بكاء شديدا علي خشبة المسرح ويلحظ أنها تعيش في كل مرة المأساة من جديد. بيد ان ألم عائلات المختطفين، كما زُعم أكثر من مرة في هذا القسم أيضا، والذي يدفع كل واحد منا الي اعتقاد أنه لو كان عزيزه في هذا الوضع، لكان مستعدا لاعطاء كل شيء من أجل اعادته، قد يفسد آمال الاسير، علي التخصيص.

يعلم نصرالله ما نعلمه جميعا: وهو أن حياة الجندي الاسرائيلي تساوي الكثير. بل ان ثمن جثة الجندي الاسرائيلي يساوي الكثير، وبخاصة اذا لم يكن الطرف الثاني يعلم ذلك. وهذا هو سبب كونه لا يرسل علامة حياة من الاسري. يقوم التفاوض الحالي، لاسفنا، علي موقف اسرائيل من الماضي. حرصت اسرائيل وما تزال تحرص علي النظر الي كل اسير وكأنه في قيد الحياة، حتي يثبت خلاف ذلك. هذا عدل وانساني، بيد أننا نفاوض عدوا لا يهديه العدل ولا الانسانية. لربما لو كنا نعمل العكس تماما، لكنا توصلنا الي نتائج افضل. لو افترضنا أن حكومة اسرائيل كانت قالت، انه علي حسب جميع المعطيات التي تملكها ليس الاسري في قيد الحياة، وأنه ما لم يثبت العكس فان هذا هو فرض العمل، لكان التفاوض بدأ من نقطة اخري. كانت حماس وحزب الله أيضا سيضطران الي تقديم الأدلة علي أنه يوجد في الاصل ما يتحدث فيه. بيد أن اعلانا كهذا، بجانب انتظار سلبي لعلامة حياة، لم يكن كما يبدو ليحظي بتعاون عائلات المختطفين. كان هذا سيضطرهم الي دخول صمت اعلامي، وفي وضعهم اليائس كل ما يستطيعون فعله هو التوجه الي الاعلام وإثارة الرأي العام في اسرائيل، من اجل ضغط الحكومة. وهي الحكومة نفسها التي يجب عليها آخر الامر ان تمنع الاختطاف القادم، والتي يجب أن تستثبت أنها لا تعرف عن وجود جندي في كيس. إن قول ان اسرائيل يجب أن تعطي كل شيء، حتي سمير القنطار والبرغوثي، حتي قبل ان نعلم هل الاسري في قيد الحياة وما هو وضعهم، شيء يضعف الموقف الاسرائيلي، الذي هو ضعف اصلا في وجه عدو يعتمد علي ان الرأي العام في اسرائيل الديمقراطية، سيقوم بالعمل عنه. كما يبدو هذا الآن، سيبقي نصرالله وخالد مشعل مع البسمة المتعجرفة، وكأننا فقط من نملك ما نخسره في التفاوض في اعادة اسرانا. علي نحو مفارق، كلما ضغطوا الحكومة لفعل الاكثر من أجل اعادة الاسري، عزز هذا الامر مطالب المختطفين وأبعد اعادتهم. تامي شيمش ـ كريتسكاتبة في الصحيفة(معاريف) 11/12/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية