اشرف الهورغزة ـ ‘القدس العربي’: صعدت الفصائل الفلسطينية المعارضة لانطلاق المفاوضات من لهجتها ضد الرئيس الفلسطيني محمود عباس وفريق التفاوض عقب انطلاق هذه المفاوضات بشكل رسمي يوم امس في واشنطن، واكدت ان ما يجري يشكل منعطفا سياسيا نحو المزيد من التآكل لعناصر البرنامج الوطني، وحكم اسماعيل هنية رئيس الحكومة المقالة التي تديرها حماس في غزة عليها بـ’الفشل’. وقال هنية امام عدد من وجهاء واعيان غزة خلال افطار جماعي ‘نحن هنا نقرر وباسم كل شرفاء شعبنا الفلسطيني ان المفاوضات المباشرة التي تدشن في اروقة البيت الابيض والولايات المتحدة، هي بلا غطاء وطني’. واشار هنية وهو احد زعماء حركة حماس البارزين الى ان هذه المفاوضات ‘لا غطاء وطني لها’، مؤكدا انها تأتي ‘تحت الاكراه والضغط الامريكي’. واكد انها ستفشل كون ان اساسها ‘فاشل وبنيت على اسس وشروط اسرائيلية لا يقبلها الشعب الفلسطيني’. ويوم امس انطلقت في واشنطن المفاوضات المباشرة بين السلطة واسرائيل بعد توقف دام 20 شهرا، عقب اجتماع خماسي حضره كل من الرئيس الامريكي باراك اوباما، والفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس المصري حسني مبارك والملك الاردني عبد الله الثاني.
وقالت حركة حماس في بيان لها ان مفاوضات واشنطن ‘لا تتمتع بأي شرعية لان الشعب الفلسطيني صاحب القضية يرفضها’، مشيرة ايضا انه ‘لا قيمة لاي غطاء عربي او دولي طالما ان هذه المفاوضات لا تتمتع بأي غطاء وطني فلسطيني’. وقالت الحركة في البيان الذي تلقت ‘القدس العربي’ نسخة منه ان الرئيس عباس ‘لا يملك الحق في التفاوض باسم الشعب الفلسطيني او ادعاء تمثيله’. واضافت ‘لذلك فان اي نتائج تترتب على هذه المفاوضات لا تلزم شعبنا الفلسطيني باي حالٍ من الاحوال’. واكدت حماس انها ماضية في تحشيد جهود القوى والشعب الفلسطيني والامة العربية والاسلامية في مواجهة المؤامرة التي تحاك على القضية الفلسطينية، مشيرة الى ان العمليات المتوالية في الضفة المحتلة ‘هي دليل على استمرار خيار المقاومة’. من جهتها اكدت حركة الجهاد الاسلامي على ان اطلاق المفاوضات ‘يدل ان المنطقة عموما وقضيتنا على وجه الخصوص مقبلة على عدوان عاصف يسبقه تبريد للاجواء قبل شنه’. وجددت الحركة رفضها لما وصفتها بـ ‘مفاوضات التصفية’، مؤكدةً على ان كل الاطراف المشاركة فيها ‘تتحمل نتائجها وتبعاتها’. واكدت الجهاد ان المفاوضات ‘لا تلزم شعبنا وقوانا في شيء، وان احدا لا يملك حق التفاوض باسم شعبنا وقضيتنا’. وطالبت الحركة السلطة بـ ‘الكف عن تسويق الاوهام والاضاليل’، وقالت ‘فلا التفاوض قادر على تجميد الاستيطان ولا تحقيق انسحاب الى حدود 67، او حماية القدس من غول التهويد المتصاعد، بل انهم ذاهبون الى تغطية الاستيطان وتبريره’، واشادت الحركة بالمقاومة التي نفذت عمليتي الخليل ورام الله.
من جهتها وصفت الجبهة الشعبية ثاني اكبر فصائل منظمة التحرير لقاء واشنطن الذي اعلن خلاله عن تدشين المفاوضات بأنه ‘عشاء احتفالي’، وقالت انه ‘يعيد الى الاذهان نفس المسرحية التي افتتحت في حديقة البيت الابيض في الثالث عشر من ايلول (سبتمبر) عام 1993 مع تغيير في الممثلين والكومبارس، لتوقيع ما يسمى انذاك باتفاق اوسلو’. واعلنت الجبهة عن رفضها لهذه المفاوضات والمشاركة فيها ‘لانها تنعقد وفق الشروط والاستهدافات الاسرائيلية الامريكية وخلافا لقرارات الشرعية الفلسطينية وجامعة الدول العربية’. واكدت ان ما يجري يشكل ‘منعطفا سياسيا جديدا نحو المزيد من الهدر والتآكل لعناصر البرنامج الوطني’. وقالت ان ما يجري يمثل ‘مقامرة بتضحيات شعبنا وشهدائه وجرحاه واسراه وتنطوي على مخاطر كبيرة’. واكد ابو سامي مروان عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية في تصريح تلقت ‘القدس العربي’ نسخة منه ان تنظيمه سيتخذ قرارا ردا على انخراط ‘القيادة المتنفذة’ في منظمة التحرير الفلسطينية في المفاوضات المباشرة، لافتا الى ان الباب سيبقى مفتوحا على كافة الاحتمالات.
واكد على عدم شرعية قرار اللجنة التنفيذية من الناحيتين السياسية والنظامية لكونه شكل ‘خروجا خطيرا عن موقف وقرار المجلس المركزي’. وحذر تيسير خالد، عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة التحرير الفلسطينية، والمكتب السياسي للجبهة الديمقراطية من مخاطر انزلاق المفاوضات المباشرة نحو اجندة اسرائيلية بمباركة امريكية تبدأ بالتركيز على الترتيبات الامنية وتستثني القضايا الجوهرية.
وقال في تصريح له ‘ان ما رشح من معلومات حول المواقف التي عبر عنها نتنياهو وما اعلنه صراحة في كلمته في انطلاق هذه المفاوضات يؤكد صحة الموقف، الذي عبّرت عنه قوى المعارضة الفلسطينية والتي دعت الى رفض الانتقال الى المفاوضات المباشرة قبل الاتفاق على مرجعيتها.
ودعا خالد للبحث في الخيارات الوطنية الفلسطينية البديلة، التي توفر الحماية الضرورية للحقوق الوطنية الفلسطينية، وتصون الوحدة الوطنية.