ردود فعل فلسطينية غاضبة ومستنكرة
غزة ـ رام الله ـ “القدس العربي” ـ من أشرف الهور ووليد عوض:
شيع الاف الفلسطينيين امس الابناء الثلاثة لضابط في المخابرات الفلسطينية مسؤول في حركة فتح وسائقهم بعدما قتلوا برصاص مسلحين مجهولين اثناء توجههم الي مدارسهم في مدينة غزة وسط اجواء من الحزن والحداد.
وانطلقت الجنازة بمشاركة نحو عشرة الاف شخص من مستشفي الشفاء بغزة، وحملت الجثامين التي لفت بأكفان بيضاء الي منزل العائلة في حي الرمال حيث سجيت وسط الغضب والحزن، قبل ان تنقل الي مسجد الكنز القريب من المنزل حيث اديت صلاة الجنازة.
وجابت الجنازة الغاضبة شوارع مدينة غزة باتجاه مدرسة الروم الارثوذكس في منطقة تل الهوي جنوب غزة، وطافت لدقائق داخل المدرسة التي كان يدرس فيها الاطفال الثلاثة ثم اتجهت الي مقبرة الشهداء في منطقة الشيخ رضوان (شمال) حيث ووري القتلي.
وردد المشيعون وبينهم مئات من افراد الامن ومسلحون خصوصا من حركة فتح هتافات تدعو الي الاقتصاص من القتلة، فيما اطلق بعضهم النار.
وشارك عشرات الاطفال بزيهم المدرسي في الجنازة مرددين هتافات منها يا الله يا الله ارحم الشهداء.
وأعلنت مصادر أمنية وطبية فلسطينية أن ثلاثة أطفال أشقاء وحارسهم وهم أبناء ضابط كبير يعمل في جهاز المخابرات العامة الفلسطينية قتلوا أمس عندما فتح مسلحون مجهولون النار من بنادق رشاشة علي السيارة التي كانت تقلهم أثناء ذهابهم للمدرسة.
وأفادت المصادر الأمنية الفلسطينية أن الأطفال الثلاثة هم أبناء المقدم بهاء بعلوشة الذي يعمل مسئول التنسيق مع الأجهزة الأمنية في جهاز المخابرات العامة الفلسطينية وينتمي لحركة فتح.
وقالت المصادر الأمنية ان الأطفال الثلاثة وحارسهم قضوا حينما فتح مسلحون النار من بنادق رشاشة من داخل سيارة كانوا يستقلونها علي السيارة التي كانت تقل الأطفال أثناء ذهابهم للمدرسة في الساعة السادسة والنصف من صباح أمس في وسط حي الرمال وسط مدينة غزة.
وقال الطبيب معاوية حسنين مدير الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة الفلسطينية ان الأطفال الأشقاء هم سلام (6 أعوام) واحمد (7 أعوام) وأسامة (9 أعوام) وجميعهم أبناء المقدم بعلوشة، إضافة الي سائقهم محمود الهبيل (25 عاما) قضوا نتيجة إصابتهم بعدة أعيرة نارية في مناطق مختلفة من الجسم. وأوضح حسنين أن أربعة تلاميذ آخرين جرحوا أثناء توجههم الي مدارسهم في نفس الحادثة، لافتاً الي أن إصابة أيمن الغول (25 عاما) أحد مرافقي الأطفال وصلت مستشفي الشفاء بمدينة غزة تعاني من إصابات خطرة للغاية.
وبحسب الرواية الأمنية فإن السيارة التي كانت تقل الأطفال تعرضت لوابل من الرصاص قدر بنحو ستون رصاصة اخترقت السيارة من عدة أنحاء.
وأوضحت المصادر الأمنية أن الحادثة وقعت علي مقربة من تجمع لمدارس إبتدائية وإعدادية في حي الرمال.
وأكدت المصادر أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية هرعت الي مسرح الجريمة وفتحت تحقيقا علي الفور.
وبحسب روايات شهود عيان فإن المسلحين المجهولين الذين نفذوا العملية كانوا يرتدون أقنعة علي وجوههم.
وفور الإعلان عن نبأ الاغتيال شرع العشرات من الشبان الغاضبين بإشعال نار في إطارات السيارات وأغلقوا عدة شوارع في مدينة غزة.
وقالت لندا بعلوشة والدة الأطفال الثلاثة في تصريحات إذاعية ان قتلة أطفالها لن يهنئوا بعد اليوم بعيشة هادئة لأن دماء الأطفال الثلاثة ستظل تلاحقهم في كل مكان.
وأكدت والدة الأطفال في حديثها المليء بالدموع أنها ستحتفل بعيد ميلاد نجلها أحمد أحد الأطفال الثلاثة في موعده المقرر الشهر المقبل كما وعدت نجلها، مشددة علي أن أطفالها الثلاثة قتلوا بدون أي ذنب إقترفوه.
وأدان الرئيس الفلسطيني محمود عباس حادثة اغتيال الأطفال ومرافقهم، واصفاً الحادثة بأنها جريمة إنسانية بشعة، مطالباً الجهات الأمنية المسؤولة بالعمل علي كشف الجناة وتقديمهم للعدالة.
وأدان أيضاً نبيل أبو ردينة المتحدث باسم الرئاسة الجريمة النكراء، لافتاً الي أنها تشير الي أن الوضع في المناطق الفلسطينية خطير جداً.
وقال ان الفاعلين الجناة يتحملون مسؤولية تبعات جريمتهم التي تهدف الي توتير الأجواء في هذه المرحلة الحساسة.
الي ذلك فقد أعلن الدكتور ناصر الدين الشاعر نائب رئيس الوزراء الفلسطيني عن تعليق نشاطه الحكومي لمدة أسبوع احتجاجا علي جريمة قتل الأطفال الثلاثة في غزة.
وطالب الشاعر الرئيس عباس ووزير الداخلية بتحمل مسؤولياتهما فورا لوقف مسلسل الفلتان الأمني.
وقال الشاعر في تصريح صحافي لا يمكن لجم حالة الفلتان الأمني ما لم تشكل حكومة وحدة وطنية. ومن جانبها نددت حركة فتح بشدة بالحادثة وقالت في بيان لها انها تنظر بخطورة بالغة للحادث الإجرامي البشع الذي وقع صباح الاثنين مع سبق الإصرار والترصد.
وطالبت الكتلة البرلمانية لحركة فتح امس بـ اقالة الحكومة الفلسطينية وحملت رئيسها اسماعيل هنية ووزير الداخلية سعيد صيام مسؤولية الجرائم البشعة في قطاع غزة والتي كان اخرها مقتل خمسة فلسطينيين بينهم ثلاثة اشقاء اطفال.
وجاء في بيان ان كتلة فتح البرلمانية تدين هذه الجريمة البشعة التي تجاوزت كل حدود.
ودعا البيان الرئيس الفلسطيني محمود عباس لممارسة كافة صلاحياته الدستورية ودوره في هذه المرحلة التاريخية وإقالة هذه الحكومة العاجزة والفاشلة والتي تقودنا في سياساتها وبرامجها الي أتون الحرب الأهلية.
ودعا البيان اخيرا قادة أجهزة الأمن كافة الي تحمل مسؤولياتهم في سرعة إلقاء القبض علي القتلة المجرمين وخلال ثلاثة أيام، وإلا ليرحلوا ويتركوا المجال لمن هم أكثر كفاءة والتزاما وقدرة علي حماية أبناء شعبنا.
ومن جهتها أدانت الدكتورة حنان عشراوي، عضو المجلس التشريعي بشدة، حادثة مقتل ثلاثة أطفال أشقاء وهم أبناء العقيد بهاء بعلوشة في المخابرات العامة. وشددت عشراوي علي أنه لا يمكن الاكتفاء بالتحقيق في مثل هذه القضايا، بل يجب العمل علي وقفها فورا كذلك أدانت حركة حماس علي لسان ناطقها الإعلامي فوزي برهوم في تصريح صحافي وصلت “القدس العربي” نسخة منه الحادثة.
وقال برهوم إن حركة حماس تنظر بخطورة للجريمة البشعة والنكراء التي أودت بحياة أربعة مواطنين أبرياء من بينهم ثلاثة أطفال.
واعتبر برهوم أن من يقف وراء الحادثة فئة مشبوهة تهدف الي توتير الساحة الفلسطينية في وقت نحن أحوج ما نكون فيه الي حالة الاستقرار الداخلي والحفاظ علي أمن المواطن الفلسطيني.
كذلك طالب برهوم الرئيس عباس ووزير الداخلية وكل الفصائل والقوي الفلسطينية بالعمل علي وقف مسلسل الجرائم المتكررة وملاحقة المجرمين القتلة وتقديمهم للعدالة أياً كانوا لينالوا عقابهم جراء ما ارتكبت أيديهم حرصاً علي حقن الدماء الفلسطينية والمصلحة الوطنية العليا.
ومن جانبها نددت حركة الجهاد علي لسان خالد البطش أحد قادتها في قطاع غزة بالحادثة، مطالباً المعنيين في أجهزة السلطة الفلسطينية ملاحقة القتلة والقصاص منهم.
ووصف البطش في تصريح صحافي منفذي الحادث بأنهم عملاء متواطئون مع الاحتلال الصهيوني.
وقال البطش هذه الجرائم يقوم بها أصحاب مصالح شخصية وليس مقاومون وهؤلاء متواطئون مع الاحتلال يريدون أن يحولوا المعركة الي معركة داخلية ويساعدوا العدو.
وأضاف هذا السلاح المنفلت سلاح يساعد العدو ويهدف الي القضاء علي المقاومة أما سلاح المقاومة فهو سلاح نظيف شريف.
وطالب القيادي في الجهاد جميع القوي الفلسطينية للتصدي للانفلات الأمني وملاحقة المجرمين وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم.
ومن جهته وجه عبد الحميد العيلة عضو المجلس التشريعي عن حركة فتح نداء لأعضاء المجلس التشريعي دعاهم فيه الي تقديم استقالتهم الجماعية والذهاب الي بيوتهم، جراء استفحال حالة الفلتان الأمني.
وقال العيلة في تصريحات صحافية أنا سأكون علي رأس المستقيلين لان النواب فشلوا في أداء أي من مهامهم.
وأدان ناطق باسم الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الحادث الإجرامي، مطالباً الجهات المسؤولة والأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية بسرعة التحرك الجاد والفاعل من أجل إلقاء القبض علي المجرمين وتقديمهم للعدالة، وإنزال أقصي العقوبات بحقهم.
كذلك دانت الجبهة الشعبية في بيان لها وصلت “القدس العربي” نسخة منه الجريمة.
وقالت ان الجريمة النكراء التي ارتكبت بحق الأطفــــال الأبرياء يجب أن تحرك الدماء في عروق المســــؤولين ويشرعوا فورا في تشكــــــيل مجلس الأمن القومي لأخـــــذ دوره في إنهاء الفوضي والفلتان وحفظ النظام وتطبيق القانون ومحاسبة المجرمين.
كذلك نددت وزارة الداخلية بالجريمة ودعت كافة الأجهزة الأمنية الي التعاون والتنسيق من أجل القبض علي مرتكبي هذه الجريمة.
وقال خالد أبو هلال الناطق باسم الوزارة إن هذه جريمة تضيء الضوء الأحمر أمام كل القيادات والجهات المسؤولة الفلسطينية لاكتشاف مرتكبي هذه الجرائم، مؤكداً أنه ليس أمامنا من خيار سوي وضع حد لهذه الجرائم المتتابعة والقضاء علي الفوضي والفلتان الأمني.
وأكد أبو هلال علي ضرورة أن تتشابك أيدي كل أركان المؤسسة الأمنية الفلسطينية من أجل عدم ترك أي ثغرة للمجرمين والنفاذ ومواصلة ارتكاب جرائمهم علي الساحة الفلسطينية، لافتاً الي أن وزير الداخلية أصدر تعليمات واضحة لكافة قادة الأجهزة الأمنية بما فيها القوة التنفيذية للوصول الي نتائج سريعة تكشف عن هوية مرتكبي الجريمة.