سلطة الثقافة أمام ثقافة السلطة:
القاهرة ـ ‘القدس العربي ـ من محمود قرني عقدت اللجنة التحضيرية لمؤتمر المثقفين المستقلين قبل حوالي الأسبوعين مائدة مستديرة بنقابة الصحافيين أدارها الكاتب الصحافي عضو مجلس النقابة جمال فهمي وحضرها أكثر من ثلاثين مثقفا وكاتبا، عبرت معظم مداخلاتهم عن الحاجة الماسة إلى عقد اجتماعي جديد تكون الثقافة مرجعيته الأولى وإن لم تكن الوحيدة.
وكان ذلك، في حد ذاته، إجابة على سؤال: لماذا مؤتمر المثقفين المستقلين؟!! وفي الحقيقة لم يكن هذا هو الهاجس الوحيد الذي يراود الملتفين حول الفكرة، بل تعددت الأسباب والدوافع بتعدد وتشظي مصادر الخطر. كان على رأس هذه الدوافع الخوف من المستقبل الغامض للثقافة بعد أن تحولت من كونها أداة من أدوات الإنتاج المعرفي إلى أداة من أدوات التبرير السياسي لنظام أثبتت الأحداث أنه يفتقر إلى الكفاءة السياسية والأخلاقية، ومن ثم يتعاظم الخوف من التآكل المتنامي لدور المثقف، كنتيجة حتمية، باعتباره واحدا من المحافظين على الروح العامة من الانهيار، هذا بالإضافة إلى ما هجس به الواقع السياسي والاجتماعي من الرائحة غير الذكية التي تفوح، بين حين وآخر، من تسريبات أطلقها نافذون حول مؤتمر المثقفين الذي تزمع وزارة الثقافة عقده عقب الانتخابات التشريعية المقبلة. فقد أشيع في البداية أنه، أي المؤتمر الرسمي، إعادة إنتاج لصورة وزير الثقافة فاروق حسني بعد موقعة اليونسكو وخروجه من السباق، بعد أحلام مصرية رسمية بالمنصب وإنفاقات بالغة على حملته الدعائية. غير أن الواقع كان يشير إلى نفق آخر ليس بعيدا عن السجال العام ولجاجاته، هذا النفق يتمثل في تقديم ورقة توت جديدة لستر عورة وريث النظام السيد جمال مبارك، وليس مستبعدا أن يكون اجتماع الوريث مع نخبة من اللجنة التحضيرية للمؤتمر الرسمي قبل حوالي أسبوعين مقدمة لتجييره لصالح مشروع مبارك الإبن، في إطار البحث عن مزيد من الشرعية لنظام أشبعه الدهر اهتراء وضمورا، وهو أمر لو حدث لأتى على البقية الباقية من مصداقية المثقف المصري، في الوقت نفسه سيكون سببا في فشل مؤكد للمؤتمر الرسمي، وهو الأمر الذي يجب أن يدفع المؤتمر المستقل إلى مزيد من الحيوية والتفاعل، لا سيما فيما يتعلق بقضية التوريث الذي يبدو الموقف منها مؤثرا في إطار المستقبل الغامض لانتقال السلطة في مصر.
ونعرض هنا للورقة التي قدمها الدكتور علاء عبد الهادي منسق المؤتمر في نقابة الصحافيين وكذلك لمحاور المؤتمر:
يقول عبد الهادي في ورقته التمهيدية:
لا يكمن التقويم الصحيح للسياسات الثقافية للدولة في أثرها المادي من أبنية، ودور، وهياكل إدارية وغيرها، ولكن يكمن في أثر الإنفاق الثقافي على الواقع الاجتماعي، أما أخطر ما يهدد مشروع مصر الثقافي الآن فهو قيام سياسات الدولة الثقافية على أفراد، لأنها بذلك سوف تخدم مصالح فئات بأعينها، وهذا تناول يمسّ مفهوم المواطنة في أوسع معانيه.
وقد ازدادت في السنوات الأخيرة، وعلى نحو غير مسبوق، أصوات النقد اللاذع الموجه إلى سياسات المؤسسات الثقافية القائمة، وقياداتها، في الصحف اليومية، وفي مجالس المثقفين وتجمعاتهم، بالإضافة إلى مقاطعة نشاطات المؤسسات الثقافية الرسمية من قبل عدد كبير من المثقفين، والأدباء، والمفكرين، على نحو يعبر عن اعتراض رمزي واسع لا يمكن تجاهله، وهو اعتراض يعبر بقوة عن أزمة يشعر بها الجميع.
وفي ظل هذا الوضع، زاد الانقسام بين المثقفين، وتحولت الجماعة إلى جماعات، ونشأت تشكيلات وتجمعات ثقافية عديدة، مناهضة للسياسات الثقافية القائمة، لكنها كانت عاجزة عن بلورة رؤية ثقافية جمعية قادرة على المبادرة، وترك رِدّة الفعل إلى الفعل الذي لا يمكن إنجازه إلا من خلال جماعة ثقافية واسعة، تقبل بالاختلاف، وهي تعي مساحة المشاركة.
من أجل هذا بادرت مجموعة من المثقفين إلى الإعلان عن بدء الإعداد لمؤتمر المثقفين المستقلين الأول، الذي يعقد تحت مظلة نقابية، هذا المؤتمر الذي نحاول من خلاله مجاوزة ما يسمى ثقافة الأزمة القائمة، إلى طرح ثقافي نقدي، يعي أهمية العلاقة المتبادلة بين الثقافة والمجتمع من جهة، ويتيح الفرصة لجُمّاع القوى الثقافية، باتجاهاتها وتياراتها كافة، كي تطرح رؤيتها إلى السياسات الثقافية القائمة من جهة أخرى.
يعبر مقترح هذا المؤتمر عن إيماننا بقدرة المثقف على التفاعل الإيجابي والنقدي مع واقعه، وبمقدرته على طرح الرؤى والبدائل، وذلك في غياب رؤية استراتيجية فاعلة وواضحة للثقافة، عند واضعي السياسات العامة للدولة، حيث يشهد أداء المؤسسات الثقافية في ظل السياسات الثقافية القائمة معدلات عالية من الارتباك والتخبط.
يسعى مؤتمر المثقفين المستقلين الأول إلى مجاوزة دوره بصفته طلقة كاشفة إلى التأثير في القرار السياسي، وما قد يترتب على ذلك من تغير في رؤية الدولة لأهمية الثقافة، ولأوضاع الكُتّاب المأزومة ماديًّا ومعنويًّا، وذلك في ضوء تنامي الشعور العام بعدم الانتماء ـ بين فئات ثقافية وعلمية كثيرة – إلى المجتمع القائم، وهو موقف يشير فيما يشير إليه إلى الإقرار بغياب أهلية هذا المجتمع ومؤسساته!
لا يشكل مقترحنا لهذا المؤتمر مؤتمرا بديلاً، فمن المفترض انعقاد المؤتمر بصرف النظر عن مؤتمر الوزير، ولسنا مؤتمرًا موازيًا لأن المؤتمر قد يتلاقى – على الرغم من اختلاف الأهداف – في عدد من محاوره مع مؤتمر الوزير، نحن نسعى إلى إقامة مؤتمر مستقل يتسم بالحوار والتعدد.
يسعد اللجنة التحضيرية لمؤتمر المثقفين المستقلين الأول، أن تقدم لحضراتكم مقترحًا لورقة عمل المؤتمر، ومحاوره، لإقامة الحوار البناء حوله، وذلك في إطار ثقافي رحب، يعبر عن طيوفٍ واسعة من مثقفي مصر، بتياراتهم الفكرية والأدبية كافة.
ننتظر حواركم البناء، ومشاركتكم الفاعلة، كي تصدر ورقة عمل مؤتمر المثقفين المستقلين الأول بشرعية جماعة ثقافية واسعة، ومتعددة، وذلك في ضوء ما تضيفونه من آراء، ومقترحات، من أجل مستقبل أفضل، تستحقه الثقافة المصرية المعاصرة، في ظل التحديات التي يفرضها علينا ظرفنا الحضاري المعيش.. أما مقترح لورقة عمل مؤتمر المثقفين المستقلين الأول فقد جاءت تحت عنوان: سلطة الثقافة أمام ثقافة السلطة، وتضمنت المحاور التالية:
أولاً: أهداف المؤتمر: – استعادة المثقفين دورهم الفاعل في مواجهة الفساد، وتردي الأوضاع الثقافية والاجتماعية.- تقويم أداء السياسات الثقافية للمؤسسات القائمة، وتقويم تأثيرها على الواقع الاجتماعي.
ـ طرح البديل الثقافي.
ـ السعي إلى صوغ جديد لمعنى الثقافة المصرية يمثل مجمل عناصرها في شمول وتكامل.
ثانيًا: التصور العام لمحاور المؤتمر:1ـ نقد السياسات الثقافية القائمة:
ـ موقع الثقافة في برامج الأحزاب الحالية: قراءة حالة.- الثابت والمتغير في استراتيجيات المؤسسة الثقافية القائمة. رؤية مقارنة.- اقتصاديات الثقافة: والأثر الاجتماعي للإنفاق الثقافي.- تداول الإدارة في المؤسسات الثقافية، وسلطة التكريس: إحصاءات، وقراءة حالة. 2 ـ نقد أداء المؤسسات الثقافية:
ـ المجلس الأعلى للثقافة.
ـ هيئة قصور الثقافة.
ـ الهيئة العامة للكتاب.
ـ المشروع القومي للترجمة.
ـ مؤسسة السينما والمسرح.
ـ قطاع الفن التشكيلي.
ـ الآثار المصرية، وقضاياها الكبرى. 3 ـ حول تدجين المثقف وسياسة العصا والجزرة:- المثقف والسلطة.- الرقابة، والمصادرات، وحرية الإبداع في المجتمع المصري.- الثقافة والتعليم، وطبيعة الرسالة الثقافية المضمرة.- الثقافة والسياسات الإعلامية القائمة.- التطبيع الثقافي مع الكيان الصهيوني، وآليات المقاومة. 4 ـ في المسار البديل:- الثقافة السلبية وسبل الخروج.- هويتنا الثقافية وثقافات المقاومة.- مستقبل الثقافة المصرية سؤال قديم يتجدد.- المثقف ومستقبل التغيير في مصر.- بين سلطة الثقافة وثقافة السلطة: رؤية مستقبلية. 5 ـ التوصيات:- وتبدأ بحلقة نقاش عامة حول مفهوم شامل للثقافة المصرية ومستقبلها المأمول، تليها التوصيات، ثم حفل الختام.
ثالثًا: المشاركون في المؤتمر:- مشاركون بأوراق بحثية، وبشهادات.- شخصيات عامة.- كتاب ومبدعون من الاتجاهات الأدبية والفكرية كافة.- ممثلو أحزاب سياسية.- فنانون تشكيليون، وفنانو مسرح وسينما، وإعلاميون.- صحافيون من الصحف القومية ـ الرسمية منها وغير الرسمية – والصحف العربية، والغربية، ووكالات الأنباء.- منظمات غير حكومية.- جمهور عام.
رابعًا: اللجان المقترحة للمؤتمر:- رئيس المؤتمر: تقترح اللجنة المفكر ( سمير أمين).- اللجنة التحضيرية: ( علاء عبد الهادي، رفعت سلام، عمار علي حسن، محمود قرني، سهام بيومي، أحمد بهاء شعبان، أبو العلا ماضي، أمين إسكندر، جمال فهمي، سهام بيومي، سيد البحراوي، علاء الأسواني).- لجنة الأبحاث والتوصيات: ( سيد البحراوي، وعمار علي حسن، وأبو العلا ماضي، وأحمد بهاء شعبان، وأمين اسكندر). – اللجنة الإعلامية: ( رفعت سلام، ومحمود قرني، وجمال فهمي، وسهام بيومي)..