إنهم عائدون للسلطة بالثورة البنفسجية نفسها

لا تشنّفوا أسماعكم بدعايات المالكي الانتخابية في جولاته المكوكية، وتوزيعه سندات الاراضي في صحوة أنسانية فجائية، بعد أن غاب الفقراء والمساكين عن ذاكرته السياسية طوال دورتين أنتخابيتين، وكان سوط العسكر والحلول الامنية هي السبيل الوحيد بيديه يجلد بهما كل من يقول لا أو يطالب بحقوق. لا تأخذوا ما قاله عمار الحكيم في منتدياته الثقافية ومهرجاناته الانتخابية على محمل الجد، فالرجل تحكم أقواله اليوم عقدة المنافسة مع حزب الدعوة الذي حصل على ثلاث ولايات، واحدة للجعفري وأثنتان للمالكي، بينما لم يحصل المجلس حتى اليوم على فرصة ولاية، وهو يعتقد بأن فصيله كان ألاقوى فعلا في المعارضة المسلحة من غيره قبل الغزو، ومن حقه أن يستفيد من أمكانات السلطة المادية والمعنوية في توسيع القواعد وجلب المزيد من الانصار والاتباع، كما فعل المالكي خلال وجوده في السلطة.
القوا بكل ما قاله أسامة النجيفي في سباقه الانتخابي وراء ظهوركم، لانه غير قادر على أصلاح ما عطلّه هو من دور رقابي وتشريعي للبرلمان، حتى بات فقط ساحة للمناكفات السياسية ومصدرا للحصول على الامتيازات المادية والمعنوية لاعضائه، بينما وقف عاجزا عن إنصاف الابرياء في مجزرة الحويجة، ولم يكن له أي موقف مشرف طوال عام من الاعتصامات السلمية، ثم أختار أن يكون متفرجا على حرب الانبار المستمرة حتى اليوم، حتى بلغ عدد مُهجّريها ما يقرب المليون مواطن فكيف يصلح ما أفسده الاخرون؟ لا تتكئوا على غضبة مقتدى الصدر حين أعلنها صريحة ضد أستبداد المالكي، فالرجل يريد لكن أيران تفعل ما تريد، لذلك أعطى أصوات تياره مجبرا الى المالكي في الانتخابات الماضية بعد أن وعدوه بأن المعتقلين من تياره سيطلق سراحهم، لكن تبين فيما بعد بأن ذلك لم ولن يحصل، بل هوجم الرجل من المالكي وحاشيته بعبارات لا تليق بمكانته بين أتباعه، فهجر السياسة وأعتزلها بعد أن وجد يديه خالية.
لا تأخذكم العاطفة حين تسمعون أقوال أياد علاوي المنتصر في الانتخابات السابقة والمهزوم في نفس الوقت، فهزيمته من أستحقاق المنصب الاول في السلطة التنفيذية لا تستدر العطف، بل يجب أن نستحضر دائما تاريخه السياسي المليء بالخطايا والاخطاء، بدءا من تعاونه من المخابرات الغربية ضد وطنه وشعبه، حسب تصريحاته، حتى أيعازه بالهجوم على الفلوجة عندما كان بمنصب رئيس الوزراء. لا تلتفتوا الى ما يقوله صالح المطلك في السباق الانتخابي الذي يجري اليوم فرجال الدولة أفعال لا أقوال، وقد أثبت الرجل أنه أقوال بلا أفعال أمام جمهوره الذي أنتخبه في المرة السابقة، وأفعال ضد أرادة شعبه طوال وجوده في منصب نائب رئيس مجلس الوزراء، حيث صوّت مع كل القرارات الجائرة التي مست حياة الانسان العراقي وزادت من همومه ومعاناته وأضطهاده، وكلما أرتفع صوته بالاعتراض عاد مرة أخرى مسرعا الى حضن السلطان لتقديم الطاعة والولاء من جديد، بينما يدعو الاخرين الى الاستقالة.
نعم لا مصداقية لكل هذه الاصوات بعد اليوم ولكل من شارك في العملية السياسية لدى كل شريف وطني غيور، فالشعوب يجب أن لا تُجرب المجربين من الطغاة والفاسدين واللصوص وأمراء الحروب الطائفية وزعماء فرق الموت، وكي ينهض العراق وتعود الكرامة لاهله لا بد من مغادرة أختيارات أحسن السيئيين، التي تحكم على العراق تاريخا وحضارة بالموت وكأنه لم ينجب الا هؤلاء، ولا بد من تجنب الخطيئة الكبرى في الانصات الى صوت الطائفية الراسخة في عقول وقلوب الكثيرين. فلا الذين أدعوا بأنهم زعماء السنة حققوا لابناء طائفتهم الحرية والكرامة، ولا الذين أدعوا أنهم ممثلو الشيعة حققوا للشيعة العيش الرغيد. لقد كانوا أعداء متخاصمين على الفضائيات فقط لكن الحقيقة أنهم كانوا شركاء في السرقات والقتل والدمار وأستعباد الناس. كل الصراعات والخصومات التي دارت بينهم لم تكن يوما من أجل أنسان مضطهد بريء، بل كانت كلها من أجل تركيز السلطة السيادية بيد هذا أو ذاك. كانوا رحماء فيما بينهم وعدوهم الاول هو شعبهم بمختلف طوائفه وقومياته، لذلك أعلنــــوها صريحة يجب أن يقتل سبعة من الشيعة ومثلهم من السنة، ويجب أن يقاتل العراقيون من أتباع الحسين العراقيين من أتباع يزيد، ولتكن على أرض العراق من جديد الف معركة طف وطف.
لقد حاولوا خداع شعبنا مرات ومرات بالاستقالات المفبركة التي يعودون عنها بمواثيق شرف مزورة ينقضوها في اليوم التالي. عانق المالكي النجيفي والمطلك وإياد علاوي وسط تصفيق المعممين وغير المعممين مرات ومرات، ثم شتم بعضهم الاخر في اليوم التالي. هرب نائب رئيس الجمهورية ونواب كثر ووزراء أكثر، وصدرت بحقهم قرارات أعدام وسجن لكن شعبنا لم يعرف لحد الان من هو المجرم منهم ومن البريء. كانوا في المنصب صم عمي لا يفقهون، لكن عندما هروبوا باتوا يبكون الظلم الواقع على شعبهم وكأنهم لم يكونوا يوما في موقع المسؤولية.
اُعدم المئات من السجناء لكننا لم نعرف لحد اليوم من هو المجرم ومن البريء، لان القضاء بيع في مزاد علني بين السياسيين. فُجرت المئات من السيارات المفخخة والاحزمة الناسفة وقتل مئات الالاف من شعبنا، لكننا لم نسمع أحدهم قد وخزه الضمير فقدم أستقالته أعترافا بالمسؤولية الضائعة في سوق المزايدات. لقد بتنا لا نعرف الصادق من الكاذب، ولا المعمم دينيا من المعمم لاغراض سياسية. لكن السؤال الاهم اليوم هل سيتعثر شعبنا بالحجر نفسه، فيعود هؤلاء الى السلطة مرة أخرى؟ أننا وبكل جرأة نقول نعم سيعود كل هؤلاء الى السلطة مجددا، لان الانتخابات تحتاج الى شعب له حرية الاختيار أولا، وثانيا سلطات تفهم العملية الانتخابية على أنها إستحقاق الضرورة وليست أستحقاقا أنتخابيا. فهل يمتلك شعبنا حقا حرية الاختيار بينما يدغدغ السياسي المعمم عواطفه الدينية وغرائزه الطائفية كي ينتخب هذا وليس ذاك، ويجبره شيخ العشيرة على أنتخاب مرشح العشيرة، وتطوق قوات الجيش المدن والاحياء؟ وهل السلطات في العراق اليوم تنظر الى العملية الانتخابية على أنها ضرورة لتغيير الواقع بكل مفاصله؟ يقينا لا أحد يستطيع الادعاء بأن الظروف ملائمة لقيام عملية أنتخابية على أسس صحيحة وصحية، فقط هم اولئك المتشدقون بأذيال العملية السياسية الخائبة، هم من يقولون بذلك حتى لو سالت دماء العراقيين أنهارا لانهم هم الوحيدون المستفيدين من الوضع الراهن. أما القوى الدولية فلن تقوى على قول الحقيقة في الوضع العراقي، لان ما جرى ويجري هو من صنع أيديهم. فهل تنتظرون من مجرم أن يقول لنا أنه المسؤول عن أرتكاب الجريمة؟ أنها كوميديا الثورة البنفسجية تعيد تدمير العراق من جديد.

‘ كاتب عراقي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية