ضرورة الحراسة

حجم الخط
0

نبيل سبيع

يمكنك حراسة مرمي مهجوروالتنطُّـط بلا توقفلصدّ كرات متخيلة من قدم مايكل أوين ستشاهد المسكين ورقمه يائسين، طيلة المباراةوستخلع له فانلتك، في النهايةيمكنك فعل هذا بروح عشريةوتستطيع ببال مُغمَض فعل أكثر الأشياء صعوبة:

الوقوف أمام باب هذه السنة، مثلا ًأو تلك المقابلة لهاستعمل علي تنظيم الإضاءةوتتأكد من توفر المياه والأوهام والحاجات الأخريوستوزع ابتساماتك علي الداخلين والخارجينليتعجب بعضهم: وبوّاب ابتسامة أيضاً! يمكنك حراسة أي شيء يتوفر أمامك، الآنربما وجدت فيلا بدون كلب حراسة ـ احرسهافإذا لم تصادف أية فيلاووجدت كلباً فقط ـ احرسهقف إلي جوار لوحة إعلاناستأذنها أولاً برغبتك في حراستهاوبالمغادرة حالَ وجدت شيئاً أفضل تحرسه:

نافذة خائفة، مثلاًأو قلم رصاص سقط بممحاته المأكولةمن مخيلة حاولت اللحاق بطابور الصباحوربما ذلك الوهم السمين والطيبالذي لا بد وأن صاحبه غادره، بقسوةوأنه الآن في حاجة لحارسهناك أيضاً ذلك الشبشبالبال المُسرِع الذي ركض به، لأيامتركه فجأةً، بلا معنيلِمَ لا تحرسه؟

أو لِمَ لا تحرس هذه الصفحة؟

ستجدها منزوعة ومرمية في مكان موحشقف إلي جوارها واحرسهاأنت بالتأكيد لن تعدم العثور علي شيء تحرسه، هكذا: بعينين مفتوحتين علي فراغسينهض، من حين لآخر، ليطمئن علي شياكتهويشتم أمك بوديغارد2حاجبك ثقيل مكانهتريد أن تحركه، هكذالتكلم به هَمَّاً يدردش قربك في الموبايل لا تخرِّب انهماكه الأبيضتفرج علي أصابعك وهي تقلب الجريدةقبل أن ترميها مندوشةً علي التربيزةأو جرب تحريك الحاجب إيّاهقائلاً لمذيع نشرة الأخبارإنك ستواصل العمل كبوديغاردلدي اليأسالذي لم يحيلوه، بعد، إلي التقاعدشاعر من اليمن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية