الرباط ـ “القدس العربي”: الشاعر أحمد بنميمون هو أحد الأسماء الشعرية المهمة في المشهد الشعري المغربي، إذ راكم حضورا متميزا طوال أربعين سنة، منذ نشر قصيدته الأولي بصفحة أصوات بجريدة العلم (المغربية) سنة 1996. تخطيطات حديثة في هندسة الفقر هو عنوان مجموعته الشعرية الأولي التي أصدرها سنة 1974، وبعدها نشر مسرحياته الشعرية الأربع: نار تحت الجلد و حتي يستريح الأب ( 1976)، ثم الرجل الضخم والعصافير (1977)، و رقصة الدفن (1978). بالإضافة إلي الكثير من النصوص التي نشرها في الملاحق الثقافية المغربية، وجمعها لاحقا في مجموعاته الشعرية: مباهج ممكنة و رباعية الدر والهباء و كتاب الأسئلة و أصوات الولد الضال و حدائق السراب وأَوْدَعَهاَ موقعه الإلكتروني: www.abmchaouen.jeeran.comهذه العناوين الشعرية القلقة، والدالة في مجملها علي الانمحاء والتلاشي والفناء، والتي لا تتخللها إلا بعض المباهج الممكنة نجد تفسيرها في شهادة الشاعر: عشتُ في حي (باب السوق)، في درب مجاور لمقبرة، الأمر الذي جعل طفولتي في منطقة بين الحياة والموت. نشرت عملك الشعري الأول تخطيطات حديثة في هندسة الفقر سنة 1974، أي أنك منذ أكثر من ربع قرن وأنت تكتب، حدثنا عن هذه الرحلة الطويلة مع الكتابة؟ عن منعرجاتها وتحولاتها، وبالأساس، هل تغيرت نظرتك ورؤيتك للكتابة خلالها؟ كان نشر مجموعتي الشعرية الأولي التي ذكرت منذ اثنتين وثلاثين سنة، أي منذ ثلث القرن إلا بعض يوم، وقد كنت بدأت مراحل الكتابة في الشعر منذ 1962 معجبا بما كنت أقرأه للشعراء العرب الذين كانوا ينشرون أعمالهم الشعرية في مجلة الآداب البيروتية، ومجلة الشعر القاهرية التي كان من حسن حظي أن وجدت أعدادا كثيرة منهما متراكمة في خزانة شقيقي محمد، مع دواوين شعراء من مختلف الاتجاهات والعصور، ومجلات وكتبا متنوعة تراثية ومعاصرة. والحقيقة أن حداثة سني آنذاك كانت تحول بيني وبين استيعاب كثير من قراءاتي، إلا أنني رغم ذلك أصررت علي القراءة والمتابعة، متوقفا أمام تاريخ الأدب إذا أعياني فهم قضايا الظاهرة الفنية، وإن توجهت منذ البدء إلي الكتابة في الشكل الجديد، الذي كان موضع جدل ورفض شعبيين ليعكس ذلك في جانب منه الرفض الرسمي الذي كان يخاف الجديد الفني، ويقف في وجه الجديد الاجتماعي الذي يرتبط به، وأعترف أنني في مرحلتي الأولي لم أكن أعي معني التقاء الشكل التقليدي للشعر/ نظام الشطرين، بالشكل الجديد الذي حطم هذا النظام القديم، وهو الأمر الذي لاحظه أدونيس في شكل قصيدة السياب حينما وصفها بـ( أنها لقاء بين شكلين: شكل يقوم وشكل يتهدم) وعندي أن أدونيس تراجع عن الحكم بأن الشكل القديم قد تهاوي أو تهدم، وإنما كان تعبيره يتفق مع سورة الغضب من التقليد والتبشير بقيم التجديد في مرحلة الستينات التي كان الشعراء الرواد خلالها يتصورون أنهم قد تجاوزوا القديم و(حطموا لغته)، في الوقت الذي كان بعضهم يطور فيه من تجربته ويرقي بوعيه، عبر التجريب بتنويع التشكيل وتعميق الرؤيا، تاركا مسألة إدراك هذا التطوير لوعي النقد. والمأساوي الذي أدركته عن تلك المرحلة هو موقف النقد من الشعر، بخصوص الناحية الفنية المحضة، هو عجز كثير من النقاد عن الإحاطة ببنية الشعر الإيقاعية وأنساقه العروضية، بمن فيهم الناقد الشاعر كمال أبوديب الذي ذهب إلي حدود ادعائه وضع بنية عروضية للشعر العربي في الوقت الذي كان يرتكب أخطاء دونها أخطاء المبتدئين في تقطيع بعض الأسطر الشعرية، هذا بالإضافة إلي أن نقادا آخرين غيره لا يستطيعون التمييز بين قصيدة موزونة وأخري نثرية، فضلا عن أن أساس التمييز بين الشعر والنثر ليس الوزن وحده، وإنما تأمل اللغة واستعمالها في الكشف عن علاقات جديدة، وإيحائية التعبير، وتوظيف لغة احتمالية، وقد ذهب شعراء ممن نعجب بهم في الكتابة الشعرية إلي ارتياد آفاق جديدة. والوصول في البحث عن الشكل إلي تجريب موسيقي العروض في بحورها الممزوجة والصافية.
أما تجربتي/رحلتي الطويلة مع الكتابة فقد مرت بأشكال الكتابة الشعرية كلها، في محاولة لاكتشاف أية وسائل تعبيرية جديدة، من الشعر التفعيلي إلي القصيدة الغنائية الروح والرؤيا، إلي قصيدة النثر، إلي القصيدة ذات نظام الشطرين ومن القصيدة الغنائية روحاً ورؤيا إلي قصيدة النثر ومنها إلي القصيدة الملحمية في (رباعية الدر والهباء) وقبلها في (أصوات الولد الضال) إلي الشعر المسرحي في أربع تجارب مسرحية كان أولها (نار تحت الجلد) التي ظهرت مطبوعة سنة 1976 وآخرها مسرحية (رقصة الدفن) سنة 1978. ويهمني أن أذكر بصدد منعرجات، وتحولات، موقفي من فئتين من أساتذتي: فئة لم تكن تقرأ ومن ثم فلم تكن تعلم، ولهذا لم تعطني شيئاً، وفئة كانت تقرأ، وكانت علي علم بكثير من أسرار الخلق الأدبي، وبجوانب خفية من عملية الإبداع، لكنها كانت تنظر إلي المعرفة نظرة الصوفي إلي المحبوب الذي يطلب منه ألا يبوح، ولذلك ترك بعض المبدعين لنا ـ أنا وبعض أفراد جيلي ـ من بعدما رأوا أن تعلقنا بهم شبيه بتعلق المريد بشيخه ـ أن نخوض التجربة عبر مراحلها المختلفة للوصول إلي الكشف والمشاهدة، معتمدين علي الإمكانيات الذاتية الخاصة بكل منا، دون أي مساعدة من أي أستاذ إلي تلميذه، أو شيخ إلي مريده، والنتيجة أن هاتين الفئتين من الأساتذة، علي ما بين كل فئة من فروق في العلم والموهبة والاستعداد، لم تكن بصاحبة الفضل علي أيّ منا، هذا في الحالات التي سلم هذا التلميذ أو ذاك المريد من يد أو لسان أستاذه أو شيخه، ففي مجال الفن والإبداع والفكر كثيرا ما تنشب خصومات طالما كانت لها تبعات أو عواقب غير حميدة. أدي بعضها إلي الإيقاع بين الأدباء، أو حتي إلي اغتيال ذاك الشاعر أو المفكر. لعمل أنجزه أو مناظرة تفوق فيها. لقد ثرثرت، أليس كذلك؟ ربما لأن السؤال يدعو إلي بعض ذلك، فالسؤال عن تجربة طويلة، وعن منعرجاتها وتحولاتها يستدعي كلاما أطول، فيا صبر أيوب. إنها ثرثرة مفيدة ومشتهاة علي كل حال. والآن، في أي شكل شعري تجد راحتك الإبداعية؟ ألم يحصل لك الاقتناع المطلق بشكل شعري دون غيره؟ لو كان الأمر يتعلق بالنوم أو بأي نوع من الاستجمام لكان تعبير(الراحة) مناسباً، ولكنه الإبداع يا صديقي، حليف القلق والانفجارات الكبري، في أعماق الذات وخارجها، فاستراحة الشاعر تعني نهايته، وسواء توهم أنه وجد الشكل المتكامل، الذي يستريح إليه، أم اعتقد أنه وصل إلي قصيدته الأخيرة، فإنه بذلك يدق المسمار الأخير في نعش ذاته الشعرية، ولا يبقي بعد ذلك إلا أن يقف علي قبره منشدا أغنية التأبين عن ذات ماتت أو تبخرت في الهواء. وهذا لا يعني شيئا آخر غير أن يكون الإبداع محكوما بصعود الجبال، وركوب الصعاب، في البحث عن الشكل المناسب لقصيدة تصنع نموذجها، ولا تمد ريشتها لتنقل عبارات وألوانا ورؤي ومشاهد، من محابر وآفاق وأحلام وأسفار الآخرين. ومن ثم فإن الحديث عن أي اقتناع مطلق لا يصنع إلا الجمود والانحطاط علي أي مستوي تم ذلك، ولم يعان المجتمع والشعر العربيان من التعثر وضياع الرؤيا، ومن الجمود إلا بعد أن سادت ثوابت، أدت إلي تأخرهما معا، والأمر الذي أصبحت شديد الاقتناع به هو أن الربط بين وسائل التعبير وتخلف المجتمع يحدد وجهة نظر ـ قد ترقي أحيانا إلي مستوي النظرية ـ عن علاقة الفني بالسياسي، الأمر الذي يضع علي عاتق الشاعر مسؤولية اجتماعية ينجز جانبها الثقافي بإبداعه، ويبقي عليه أن يتم دوره بما يضطلع به في معركة التغيير، فها أنت تري أن الأمور مترابطة، ولا تنتهي مهمة الفنان، أنّي كان مجال إبداعه، بانتهائه من عمله الفني. وإذا أردنا حصر الإشكالية في الاقتناع بهذا الشكل الفني أو ذاك، فإن طول المراس انتهي بي حاليا، إلي أننا نستعجل الفرح في شبيبتنا، ونعتقد أن ما نتوصل إليه في حداثتنا ـ بالمعني اللغوي للحداثة ـ هو أقصي ما يمكننا إنجازه، والحقيقة أننا حين نتقدم في العمر نسخر مما كنا نعتقد في شبابنا أنه حقائق مطلقة، وأننا لا نستطيع التخلي عنه، أو العيش بدونه. و القلة من المبدعين هي من تجد الوقت لتعميق التأمل، وإعمال الفكر لتكتشف أن التعجل ربيب الخطأ، وقد أخطأ متعجلون كثيرون أو كادوا، في إدراك مسائل فنية دقيقة، وفاتهم أن يمسكوا بها. ومن بين تلك المسائل علاقة الشعر بالإيقاع أو الموسيقي بشكل عام، فتخلوا عن الوزن بادعاء أنه أصبح في ذمة التاريخ أو أنه علامة علي شيخوخة الناقد أو الشاعر أو التجربة الشعرية، لكن الملاحظ أن الذين تخلوا عن الوزن في الشعر لم يعوضوه بعنصر آخر يرقي إلي أهميته، بل قالوا بشعر الرؤيا، ولا نستطيع حسب زعمي الإمساك بالرؤيا الشعرية مجردة من أية أدوات، إلا علي المستوي النظري، أو الحديث عن الشعر المطلق. أما ما يتم علي مستوي المقروء، والقول بالقصيدة الرؤيوية فلا شيء يمنع من أن تكون القصيدة رؤيوية وموزونة مموسقة ذات إيقاع في آن واحد. و قادرة علي اللعب بالألفاظ لعبا فنيا خارقا كما نجد ذلك في شعر محمد بنطلحة في (ليتني أعمي) ومحمد السرغيني، الذي أدعوك إلي تأمل نصه العربي المنشور أخيرا بعنوان من اللغة الإسبانية (elogios ibgricos) وقد جرب فيها أشكالا من الإيقاعات العروضية مع مقطع أو مقطعين منثورين؛ هي عندي أحسن رد من شاعر حداثي ومبدع حقيقي، علي القائلين بأطروحة ( شيخوخة الخليل). أما نوع (قصيدة الرؤيا) عندي فيتحقق فعلا في إنتاج الشاعر عبد الكريم الطبال، وهو كما تعلم شاعر يجمع بين الوزن والرؤيا معا، وإن كان أقل احتفالا وعناية بجانب الوزن، فكأنه عندي ينشغل أثناء الكتابة بالإصغاء إلي أصوات الأعماق، وأناشيد العوالم البعيدة، وصلوات الغيوب. بالإضافة إلي الإيقاع الذي أشرت إليه، هنالك ميسم آخر يميز مسيرتك الشعرية، هو إستمرارك في الكتابة بلغة تتميز بالقوة معجما وبالصرامة تركيبا، بمعني أن التغير والتحول لم يطل لغتك الشعرية، كيف تنظر إلي هذه المسألة؟ إذا كانت هناك قوة في المعجم وصرامة في التركيب، فإنهما من مظاهر التغير والتحول التي عرفتها لغتي الشعرية، ويقلقني أن يري البعض في ذلك تراجعا عن لغة ميزت تجربتي الشعرية في مرحلة السبعينات التي عرفت نضارة في جانب، لكن مع ضعف تتسم به البدايات في العادة، والحقيقة أنني انزعجت لجملة الأخطاء اللغوية التي وقعت فيها آنذاك، فكان رد فعلي أن أصبحت مصابا بمركب الخوف من الخطأ وشديد الحساسية مما يمكن أن أقع أو يقع فيه غيري، وصرت أتلمس ذلك في كل ما أقرأه، أقارنه بأخطائي، لا لأبريء نفسي، ولكن لأتجنب ما أستطيعه منه، تلك الهفوات التي إن تكررت أساءت إلي العمل المكتوب من جهة، ودلت من جهة ثانية علي مستوي مراقبة الشاعر للغته أو بتعبير آخر، علي درجة تأمله للغة، فإذا كنت أريد أن أبدع في شعري وكانت وسيلتي إلي ذلك معرفة لغتي، فعليّ فوق ذلك أن أحبها أولا، ثم أن أسعي إلي تحقيق مستوي من النقاء والصفاء في عبارتي، وأول خطواتي علي هذا السلم الصعب أن أقف علي أقصي ما يمكنني من هذه المعرفة، وتوسعي في ذلك. أن نكتب يعني أن نبدع في اللغة، وأن أبدع في اللغة يعني أن أتأملها بعمق وشمولية، فهي وسيلتي التعبيرية، فهل نتصور رساما لا معرفة له بطريقة مزج الألوان، قبل أن نتساءل عن مدرسته الفنية واتجاهاته في الإمساك بالضوء والظل، وتحولات هذا وذاك، وإذا كنت لاحظتَ أن استمراري في الكتابة تميز بطابع القوة في اللغة والصرامة في التركيب، فهذه شهادة من شاعر شاب مبدع، تأتي أولا من حب وصفاء طوية، ثم تدل علي الانطلاق من ثقافة الاختلاف التي نحتاج إلي توكيدها، مقابل ثقافة الإقصاء، التي تستشري وتتفاقم في أوساطنا الثقافية. أنا شبه متأكد من أن لك وجهة نظر أخري في لغة الكتابة، أستطيع تلمسها في ما نشرته من شعر لحد الآن، وكل ذلك لم يدفعك إلي الحكم مثلاً بأن لغتي الشعرية متجاوزة أو تقليدية في أحسن الأحوال، وأننا ـ أنا ومجايلي ـ أصبحنا جزءا مما ينبغي إيداعه في متاحف، أو الإلقاء ببعضه إلي مزابل التاريخ، وينبغي أن نكون قساة علي ذواتنا في أغلب الأحيان، وإلا وجدنا (راحتنا الإبداعية) في ما حققناه إلي حد الآن، إذا كنا قد أنجزنا شيئا. وقد آمنت أن هذا النوع من الراحة لا يصله المبدع أبدا ما دام مبدعا، والحكم علي منجزنا ـ في الحقيقة ـ لا يستطيع تقديمه إلا مبدعو الأجيال الجديدة من الشباب الذين أتمني صادقا ألا يتعجلوا في الحكم علي هذا الشكل أو ذاك بالفناء أو النهاية، وهم يخوضون حربا من جانب واحد، بل عليهم أن يؤمنوا بأن المعرفة الأدبية تتجدد باستمرار، علي أسس الإضافة والإغناء، لا علي قاعدة المحو والإلغاء. نشرت مجاميعك الشعرية الاخيرة بموقعك علي الانترنيت، في حين أن الكثير من مجايليك في الكتابة، إستفادوا من نشر مجموعاتهم الكاملة من طرف وزارة الثقافة المغربية، هل الأمر بالنسبة لك إختيار؟ كان عثوري علي منفذ عبر الإنترنت لنشر شيء من شعري، علي سبيل الصدفة، ولم يكن موقفا من ناشر أو جهة نشر كاتحاد الكتاب أو وزارة الثقافة أو دار نشر بعينها، وإن كان يعز عليّ ما لاحظته من بعض مظاهر المحسوبية التي تطبع علاقات المنتج الأدبي بناشره، هذا حال مغربنا، إنْ في الجمعيات الثقافية أو في وزارة الثقافة أو حتي علي مستوي العلاقات الفردية الخاصة، وأنا بعد أن استقررت في شفشاون ـ كمدينة هامشية ـ قلت زياراتي إلي مدن المركز، حيث يجود أصحاب القرار أحيانا ً علي من يستحق ولا يستحق، لكن المهم في الأمر أنني أرفض أن أمد يدي إلي أي جهة في موضوع النشر، إلا أنني لن أرفض أي اقتراح ممن يمكن أن أجد عنده احتراما لعملي، فإذا أضفت إلي هذا أنني قسوت علي نفسي قسوة أدت بي إلي معاقبتها أقسي العقاب، علي ما اتسم به شعري من مباشرة وتقريرية، بل وفجاجة أثناء مرحلة السبعينات، حين كنت أعتقد أنني أشكل خطوة شجاعة في كتابة ما يخاف الآخرون حتي من التفكير به بينهم وبين أنفسهم، وقد سمعت مرة شقيقي الشاعر محمد الميموني يصرح بأن أقبح ما أنتجناه هو قصائدنا السياسية، وأن أقبح الشعر هو الشعر السياسي، وعلي ما في هذا من تبسيط لعلاقة الشعري بالسياسي، إلا أنه أثـّـــر فيّ بحق، وجعلني أكره مرحلة من تجربتي كان اتسامها بميسم السياسة أقوي وأوضح في شعري منه في شعر كثير من مجايلي، وفي هذا الموقف بعض اختيار لتأجيل النشر الورقي، ألزمني مكرها أن ألجأ إلي الإنترنت لنشر نصوص ربما كان لإظهارها فائدة، في ظروفنا التي تعرف مدا ظلاميا، وليس انفتاحا حقوقيا كما يتوهم البعض، فقد أصبحت تيارات التطرف تعبر عن نفسها باللجوء إلي كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة، وأنا قد تعرضت إلي قراءة من أحد المتأدبين تابع في بعض شعري جملا مبتسرة من سياقها، جعلها تعبيرا عن (هرطقة شاعر) في جريدة وطنية سنة1981، فكيف يمكن أن يقرأ ذلك الآن وقد أصبح للأصوليين منابرهم الصحافية يطلون منها علي القارئ المغربي كل صباح، مسوغين أغلظ مذاهب التقليد تحت عناوين التجديد وما أشبه.
التقاه: محسن أخريف