عمان ـ ‘القدس العربي’ من بسام البدارين:
خفت الاسبوع الماضي في الاردن حدة الشائعات السياسية حول تغيير وزاري قد يطيح بحكومة الرئيس سمير الرفاعي، فيما بدأت بعض الاقلام الصحافية بحث الحكومة على الاستدراك في تشجيع حوارات خاصة مع القوى والتيارات الشعبية وسط حالة اهتمام بمعادلة مشكلة الحراك التعليمي قبل تدشين الموسم الدراسي الجديد بعد عطلة عيد الفطر المقبلة. وبطبيعة الحال حظيت المفاوضات التي انطلقت الخميس بواشنطن بدعم الاعلام الرسمي لكن اثيرت حوله الدور الاردني الكثير من التساؤلات السياسية عبرالاعلام الالكتروني في الوقت الذي تراجعت فيه حدة الحديث عموما عن مقاطعة الاسلاميين للانتخابات بالرغم من انتهاء مرحلة الطعون.
ولاحظ الكاتب فهد الخيطان في صحيفة ‘العرب اليوم’ انه لم يسبق لحكومة في السنوات القليلة الماضية ان واجهت هذا المستوى من الانتقادات الذي تتعرض له حكومة سمير الرفاعي، ولا يعني هذا بالضرورة ان الحكومات الثلاث السابقة على الاقل كانت افضل من الحكومة الحالية، ففي الخطوط العامة للسياسات قد لا نجد فروقا جوهرية كما ان تركيبة مجالس الوزراء وآليات تشكيل الحكومات لا تختلف عن بعضها.
الفرق الاساسي الذي وضع الحكومة الحالية في مستوى اسوأ من غيرها هو غياب التواصل والحوار مع القوى السياسية والنخب الحزبية والنقابية والاجتماعية المؤثرة في الرأي العام، والاصرار على اتخاذ القرارات وسن التشريعات من دون تشاور مسبق مع الاطراف صاحبة المصلحة. وتابع الخيطان قائلا: وقد سجل المراقبون سلوكا غريبا من طرف الحكومة الحالية ورئيسها على وجه التحديد تجاه النقابات والاحزاب السياسية التي لم يلتق بها منذ تشكيل الحكومة، والشعور بالتجاهل عزز الانطباع بالنسبة لهذه الاطراف بأن هذه الحكومة (فوقية) و’استعلائية’ لا يهمها الرأي الآخر لا بل هي غير معنية بسماعه. وفي صحيفة ‘الرأي’ الحكومية قال الكاتب طارق المصاروة ان الملك عبدالله الثاني يعرف حجم تأثيره على مشاهدي التلفزيون الاسرائيلي. فيخاطبهم بلغة غير سياسية على طريقة سياسات الاحزاب الاسرائيلية، والاعيبها الكلامية، في تضليل الرأي العام على الضفة الاخرى، فهذه المنطقة ليست ساحة لمتطرفي الهجرة من روسيا، او لجماعات دينية خارجة من كهوف المعتقدات الطوطمية، وانما هي ملايين.. مئات ملايين الناس التائقة الى السلام والكرامة.
ويضيف المصاروة: قد يكون حديث الحرب هو الحديث المستحب للسياسيين الاسرائيليين، فهم يريدون ارهاب اليهود لتحويلهم الى ادوات قتالية. وهم يريدون توتير المنطقة العربية لافشال قوى السلام والاستقرار والتقدم والحياة الكريمة. لكن الملك عبدالله يحاول ان يتجاوز لعبة الحرب، ويتجاوز الارهاب وتوتير الاجواء، ويطرح البديل الطبيعي لكل ذلك بالعقلانية التي راكمها عبدالله المؤسس، والحسين طيلة ثلاثة ارباع القرن. فقد ثبت رغم الثمن الباهظ ان صانعي السلام لا علاقة لهم بالضعف والقوة ولا يوازنون بالكسب الاني او الخسارة الانية، وانما هم تيار عقلاني اخلاقي تجد الشعوب فيهم الامن والامان وحب الحياة.
وروى الكاتب في صحيفة ‘الدستور’ ماهر ابو طيرعن اهالي في مدينة القدس القول بأنه يتم تخزين الصواريخ فيها، عبر نقلها بصناديق تحت اعين جنود الاحتلال.. العملية بدأت في الثاني من رمضان، وبعد الواحدة ليلا، واستمرت عدة ايام وسط تعمية اسرائيلية على ما يجري.
تفجير المسجد الاقصى وهدمه كليا او هدم اجزاء منه، ما زال الحل الوحيد لدى اسرائيل لازالة اهم موقع للعرب والمسلمين في القدس، فبعد ازالة الاقصى تنتهي قضية القدس، لان اهم رمز فيها، اختفى كليا، فيما هدم البيوت وطرد السكان قائم على قدم وساق.
وفي صحيفة ‘الغد’ تطرق الكاتب محمد ابو رمان الى ما قال انها مؤشرات على انبعاث الصوفية من جديد بعد تعيين د. احمد الطيب شيخا للازهر قبل قرابة خمسة شهور بلا ضجّة ونقاش ساخن بين من يؤيد ذلك ومن يعارضه. وقال الكاتب: ومنذ توليه مشيخة الازهر وعودته الى العمامة والجبة واطلاق لحيته، واستقالته من لجنة السياسات في الحزب الوطني، تأكيدا على استقلالية مؤسسة الازهر دينيا، لم يبخل الطيب بالافصاح عن مشروعه الفكري والعلمي من خلال جملة المقابلات والحوارات التي اجراها، ولعلّ اهمها حديثه مع المذيع المصري المشهور محمود سعد.
الطيب هو ابن المؤسسة الازهرية متدرجا فيها، منذ مراحل مبكرة، قبل ان يكمل دراسته في السوربون بتخصص العقيدة الاسلامية والفلسفة، وهو يتقن الانكليزية والفرنسية، ويحمل افكارا واراء تكشف ملامحها عن نواة مشروع كبير لاحياء الازهر واستعادة مكانته الروحية والعلمية والفكرية، وفقا لرؤية الرجل بالطبع.
نحن، اذن- يقول ابو رمان- امام شيخ استثنائي جديد للازهر، ومتوقع منه الكثير، لكن الجانب الاكثر جدلا في مشروعه هو نزوعه الصوفي الواضح، وانتماؤه التقليدي للطرق الصوفية، بل وتبنّيه لمشروع دور الازهر في مواجهة الحركة السلفية التي اجتاحت العالم العربي خلال العقود الاخيرة.
المعادلة المتوقعة، فيما لو مضى الطيب في مشروعه خلال المرحلة القريبة القادمة، ستتمثل باحياء النزعة الصوفية باعتبارها السمة الرئيسة للمدرسة الازهرية في العالم العربي، وهو ما يعني بالضرورة صداما مباشرا مع المدرسة السلفية واتباعها، ليس فقط خارج الازهر، بل داخله بعدما نمت فيه واصبح لها مريدون ومدافعون من اساتذة الازهر نفسه.