مطالب بحل مرحلي تخفي وراءها مخاوف من فشل يؤدي لكارثة جديدة

حجم الخط
0

صحيفة: عباس رئيس منتهية ولايته ويفاوض على امور خارجة عن سيطرتهلندن – ‘القدس العربي’: مع بدء التظاهرة الاحتفالية في وزارة الخارجية الامريكية ببدء المفاوضات المباشرة لتحقيق السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين اظهر عدد من خبراء الشرق الاوسط والمراقبين مخاوف من ان الاجندة التي يطمح المتفاوضون لتحقيقها اكبر من الواقع ولا يمكن انجازها ضمن المدة الزمنية التي حددها الراعي الامريكي، حتى لو التقى كل من الرئيس الفلسطيني، محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو مرة كل اسبوعين. واشار المراقبون الى عدد من القضايا المهمة التي قد تفشل المفاوضات وتضعها في مهب الريح منها استمرار الاستيطان الذي قالت صحيفة ‘ديلي تلغراف’ البريطانية في تقرير لها انه عاد من جديد، وغياب الغطاء الشعبي لجهود الرئيس عباس والبؤر الاستيطانية في الضفة الغربية خاصة مدينة الخليل التي يعيش فيها اكثر من 150 الف فلسطيني تحت رحمة 400 مستوطن منذ عقود، اضافة لتغير الظروف الدولية والعامل الايراني.

وفي اسرائيل نقلت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ عن باحثين وسياسيين سابقين قولهم انه من اجل انقاذ المفاوضات على كل الاطراف خاصة الطرف الراعي التقليل من سقف التوقعات والتركيز على الهدف الاولي وهو حل جزئي او مؤقت نظرا لان الشقة بين الموقف الفلسطيني والاسرائيلي واسعة.

ومن هنا اشار اوديد ايران، مدير معهد الامن القومي في تل ابيب الى اهمية وجود خطة ‘ب’، مشيرا الى ان بقاء الوضع القائم على ما هو امر غير مرغوب به ولكن التوصل الى اتفاقات في كل القضايا الجوهرية امر صعب ومن هنا يجب التركيز على تحقيق اتفاق مرحلي او جزئي.

وتشير الصحيفة الى ان من الداعين الى الاتفاق المرحلي، يوسي بيلين الذي تصفه بالعضو اليساري في الكنيست والذي يعتبر مهندس خطة السلام غير الرسمية عام 2003. ودعا بيلين الرئيس الامريكي باراك اوباما لتغيير قواعد اللعبة بعد يوم من اجتماعه مع نتنياهو وعباس بحضور الرئيس المصري والعاهل الاردني. ويبدو ان المنادين بحل جزئي قلقون من فشل المفاوضات التي يرون انها ستؤدي الى تردي الاوضاع.

ولكن الفلسطينيين يرفضون فكرة الحل المرحلي لان اسرائيل لم توف بتعهداتها القائمة منذ اتفاقيات اوسلو واهمها نقل السيطرة الامنية الكاملة في الضفة الغربية بحلول حسب الاتفاقيات الموقعة في التسعينيات من القرن الماضي. وعوضا عن الانسحاب تسيطر اسرائيل سيطرة كاملة على 60 بالمئة من اراضي الضفة الغربية فيما قررت الانسحاب بشكل كامل من قطاع غزة عام 2005. وفي الوقت الذي يسعى فيه عباس الى حل شامل وعادل يشمل اقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وتسوية عادلة بالنسبة للاجئين يدعو نتنياهو الى تنازلات تاريخية تؤدي الى حفظ امن اسرائيل، وتنهي ما اسماها ‘المزاعم حول شرعية اسرائيل’ وتجعل من اسرائيل دولة لليهود.

تقليل سقف التوقعات ومن هنا يرى الداعون الى تقليل سقف التوقعات ان نتنياهو الذي يقود حكومة يمينية متطرفة لن يقدم اكثر مما قدم سلفه ايهود اولمرت وهو انسحاب من 93 بالمئة من اراضي الضفة الغربية وتبادل اراض وتعويض للاجئين وهو ما رفضه الفلسطينيون. ومن هنا يقترح المؤيدون لحل مرحلي عددا من السيناريوهات منها السماح للفلسطينيين باقامة دولتهم بأسرع وقت وجعل الحل الجزئي جزءا من عملية تفاوض لحل الملفات الشائكة.

ويدعو بعضهم الى انشاء دولة فلسطينية بحدود مؤقتة على نسبة ما بين 80 الى 90 من اراضي الضفة، مما يعني اخراج 50 الف مستوطن على الاقل. وعليه فأي اتفاق جزئي يجب ان يقرن باتفاق مبادئ يحدد شكل الحل النهائي. وهناك من يرى ان الحل الجزئي يجب ان يشمل نقل السيطرة لمناطق واسعة للسلطة الوطنية دون الحديث عن دولة التي يجب ان يؤجل موضوعها للمرحلة النهائية.

ويخشى من هذه المقترحات انها ستؤدي الى اطالة امد المفاوضات فيما يستمر الاستيطان، ففي العام الماضي تقدم شاؤول موفاز، وزير الدفاع السابق واحد قادة حزب كاديما بخطة تشمل اعطاء الفلسطينيين السيطرة على نسبة 50 -60 بالمئة من اراضي الضفة للسلطة اي ما تديره الآن ولكن الخطة رفضت. وفي الوقت الذي يدعو فيه خبراء اسرائيليون لتقليل سقف التوقعات تواصل التحليلات الغربية قراءتها للمفاوضات، فهناك حس عام بين كتاب الافتتاحيات في بريطانيا مثلا ان المفاوضات لن تكون مثمرة.

نسخة من جولات انتهت بالفشل وفي افتتاحيتها تقول ‘اندبندنت’ ان هناك العديد من الاسباب التي تدعو لهذا الشعور وانها اي المفاوضات لن تكون الا نسخة اخرى عن جولات من المفاوضات التي بدأت وانتهت وتواصل النزاع. ومن الاسباب التي ساقتها ان الفلسطينيين منقسمون بين فتح وحماس، فيما يقوم رئيس منتهية ولايته بالتفاوض على مناطق لا يسيطر عليها. وفي الجانب الاسرائيلي يبدو الوضع اكثر قتامة لان الحكومة اليمينية لبنيامين نتنياهو تعتمد في وجودها على احزاب صغيرة مؤيدة للاستيطان وتعارض التفاوض، مشيرة الى تصريحات افيغدور ليبرمان، زعيم ‘اسرائيل بيتنا’ ووزير الخارجية التي عبر فيها عن مواقف عدائية من اية عملية تفاوض مع الفلسطينييين. اما الاهم في هذا السياق فان الخلاف بين الطرفين حول قضايا مثل القدس وحق العودة يبدو اكبر مما كان سابقا واضيفت اليه اخيرا جرعة دينية بمطالب نتنياهو التي يدعو فيها للاعتراف باسرائيل كدولة يهودية.

ومع هذا تضيف عوامل اخرى منها نهاية موعد تجميد الاستيطان او قربه وعملية حماس في الخليل. وترى ان البيت الابيض الذي يحضر لانتخابات تشرين الثاني (نوفمبر) النصفية لن يدفع كثيرا ويضغط على اسرائيل لتقديم تنازلات، ولاحظت ان لهجة اوباما بدت في نهاية الاجتماع تشاؤمية. وعلى الرغم من كل هذا ترى انه من الخطأ النظر الى العملية الجديدة على انها عبث لان حل الازمة يصب في مصالح امريكا الوطنية ولان امريكا تلكأت عن الدخول كراع شريف منذ عقود.

وهناك مصلحة اسرائيلية لنتنياهو وهي ان ابقاء الضغط الدولي على ايران يستدعي تقديم تنازلات من اجل ولادة دولة فلسطينية حسب الصحيفة. وتختم انه على خلاف المفاوضات الماضية التي كانت تبدأ بتوقعات كبيرة ثم تنتهي بفشل، فالتشاؤم الذي يلف المفاوضات الحالية قد يكون ‘رحمة’ ينتج عنها شيء. وهو نفس ما بدا في تحليل لـ’الغارديان’، حيث تنقل عن معلق اسرائيلي قوله ان التجارب الماضية علمت الطرفين عدم توقع الكثير. ويشير التقرير الى ان القضايا العالقة لا زالت قائمة ولم تتغير منذ اخر مبادرة امريكية في انابوليس عام 2007. بل الوضع اضحى اسوأ خاصة بعد حرب غزة فيما تحكم حماس المعارضة للمفاوضات سيطرتها على غزة.

ويشير كاتب التقرير ايان بلاك الى ان العديد من الاسرائيليين في الوسط يرون ان قوة اسرائيل العسكرية والاقتصادية تجعلانها قادرة على ادارة الوضع مع الفلسطينيين ولكن الطرف الليبرالي يشير الى العامل السكاني داخل اسرائيل والضفة والذي يعني ان اسرائيل قد تفقد هويتها اليهودية.

ويحذر الكاتب من فشل المفاوضات كما فشلت مفاوضات كامب ديفيد عام 2000 وادت للانتفاضة الثانية، وفي هذه الحالة ففشل المفاوضات وضرب ايران بعد ذلك قد يؤديان الى حرب جديدة مع اسرائيل تخوضها حماس في غزة وحزب الله في لبنان نيابة عن ايران. ومع ذلك لا يتوقع الكاتب انهيار المفاوضات بل ان تصاب بالعرج وتستمر مدة اطول ومن خلالها قد يحصل الفلسطينيون على دعم امريكي ودولي لدولة فلسطينية لكن هذا لن ينهي النزاع. وعلى الرغم من تعليقات ‘اندبندنت’ على عباس وفقدانه الغطاء الشرعي بسبب نهاية ولايته الا ان ‘ديلي تلغراف’ ترى ان عباس هو الرجل المناسب الذي يشعر الاسرائيليون انه يمكن عقد صفقة معه، مشيرة الى ان شجبه السريع لعملية الخليل يشير الى ان الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي يواجهان عدوا مشتركا- التطرف الاسلامي. ولم تقلل الصحيفة من حجم المشاكل التي تقع في الطريق، القدس ووضعها وايران، وفي النهاية تتساءل عن حجم الدور الامريكي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية