اليكم مؤشرين واضحين للايام التي يمر فيها رئيس حكومتنا بضائقة حقيقية: الاولي النهج الشخصي علي من يكشفون القضايا الشخصية المتعلقة به. هو اختصاصي كبير في هذا المضمار. اما المؤشر الثاني فهو هبة اصدقائه الاوفياء له في وسائل الاعلام والسياسة لتصفية المحذر الدوري عند البوابة. عندما يقوم هؤلاء الاشخاص مثلا بالتهجم علي المحاسب العام يارون زليخا فهذا يعني انه بحاجة ماسة الي المساعدة وشحذ السكاكين. وبالفعل تلقي زليخا في الاونة الاخيرة اهتماما خاصا من عدد من اصدقاء اولمرت واعزائه. ابرزوه في صورة المجنون والمهووس وهاوي الخصومات ومصاب بجنون العظمة ومدير لا يطاق ـ قالوا كل شيء عنه باستثناء انه موظف مخلص يكافح الفساد السلطوي. ولو كان شخصا ضعيفا لرفع الراية البيضاء في مثل هذه الظروف الصعبة ولركع امام سطوة السلطان وقال: لقد اخطأت وكبوت ولتدعوني لشأني.
هذا الامر لم يحدث لان زليخا ذو تركيبة مختلفة تتسبب في توتر رئيس الوزراء. اولمرت توتر جدا لدرجة انه قرر ان يحاول قطع رأسه في بث حي امام الأمة. حتي يروا ويسمعوا. وليعرف الجميع من هو الخسيس والنذل في هذه القصة. حتي يعرف الناس ما الذي يحرك زليخا ويصدقوا انها عملية انتقامية وليست مواطنة صالحة. اولمرت قدم الي بيت سوكولوف في يوم الخميس لالقاء خطاب امام المحررين كما جرت العادة سنويا. وما ان رأي عدسات الكاميرا امامه حتي أخرج الارنب من قبعته قائلا لاول مرة انه كان قد طلب من المستشار القضائي للحكومة قبل سنة واكثر اقالة زليخا الا ان المستشار رفض الطلب بسبب الانتخابات الوشيكة. اولمرت ابتسم وكأنه يدعو الحضور لتوجيه السؤال التالي حول زليخا. اودي سيغال من القناة الثانية وفر له طلبه وسأله ان كان هذا هو السبب وراء شكوي زليخا ضده لمراقب الدولة (قضية الاشتباه بأن اولمرت حاول التأثير علي مناقصة بيع بنك لئومي) اولمرت رد بصورة ساخرة: وهل يخطر ببالك انه كان سيقدم شكوي ضدي لو علم بأنني أسعي لاقالته؟. اولمرت كما يسمح القول هنا بصورة صريحة اظهر انطباعا وكأن الشكوي والاقالة حدثتا في نفس الفترة الا انه لم يقل الحقيقة. يارون زليخا قدم شكواه ضد اولمرت قبل فترة طويلة من سعي رئيس الوزراء لاقالته. اولمرت اراد خلط الامور محاولا استغلال حقيقة ان الجمهور والكثير من الاعلاميين لا يعرفون الكثير من التفاصيل.
من أجل مصلحة هذا الجمهور نود هنا ان نعيد الامور الي نصابها: يارون زليخا احبط محاولات اولمرت لحرف المناقصة في بنك لئومي في 7 تشرين الثاني (نوفمبر) 2005 . هذا الامر حدث في لقاء شارك فيه عدد كبير من الاشخاص حيث وجه المحاسب العام خلاله امورا صعبة لوزير المالية حينئذ. اللقاء قطع بقرار من اولمرت وهناك توثيق لهذا الحدث الدراماتيكي وحتي المغفلون والحمقي يدركون ان الخطوة التالية ستكون تقديم شكوي للشرطة او لمراقب الدولة. لم يكن هناك بد من قيام زليخا بذلك.
وبالفعل توجه زليخا في آخر ذلك الشهر لمراقب الدولة وعرض عليه القضية فتسبب في تشكيل طاقم للتأكد من الشبهات. في ديوان رئاسة الوزراء ادركوا انهم امام حارس عنيد لسلطة القانوني فقرر اولمرت التخلص منه. ولذلك بادر لتقديم طلب لمازوز حتي يقيله من منصبه.
وفقا لمصدر مطلع عقد اللقاء في السادس عشر من شباط (فبراير) هذا العام ـ او وفق ناطق وزارة العدل: من شبه اليقين انه كان في منتصف شباط (فبراير) هذا العام ـ وانتهي الي رفض الطلب. أدرك اولمرت هذا التاريخ جيدا، وفهم انه مشكل بالنسبة اليه وابعد طلبه عزل المحاسب الي موعد ابكر، اي الي تشرين الثاني (نوفمبر) 2005، اي أن شكوي زليخا كانت ردا علي طلب اولمرت عزله. هذه الحكاية التي يرويها اولمرت من دون اساس. اولمرت لم يتحدث في بيت سوكولوف عن دافع واحد لاقالة المتآمر الدساس والان اصبح واضحا لماذا اصر علي اعطاء وزارة المالية لابراهام هيرشيزون. السبب بسيط وواضح: هيرشيزون هو مؤتمن علي اسراره وهو صديق حقيقي له وبامكانه ان يعتمد عليه بعيون مغمضة.
موردخاي غيلاتكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 12/12/2006