فوق جثة مسيرة السلام

حجم الخط
0

تسفي بارئيل ‘ألا يموت الثور آخر الأمر؟ انه يموت دائما. فما هي اللذة في صراع الثيران؟’. ‘أنت لا تفهم، انه الاسلوب، الاسلوب. يجب ان تعلم كيف تقتل الثور فهذا هو الفن’. لم أعد أذكر من هو الاسباني الذي بين لي هذه الحقيقة، لكنني تذكرتها عندما رأيت المادة الحسنة التي جلس قربها مصارعا الثيران بنيامين نتنياهو ومحمود عباس، الى جانب الأشابين حسني مبارك والملك عبدالله والمضيف باراك اوباما ـ في جولة أخرى فوق جثة مسيرة السلام. حسن ما قاله نتنياهو لعباس، ‘انت شريكي في السلام’. أجل يوجد في هذا ‘النجاح’ متنافسان دائما، اسرائيلي وفلسطيني. منذ الان، والى الـ 12 سنة القادمة – ان لم تلفظ مسيرة السلام أنفاسها قبل ذلك ـ سيضطر كل واحد منهما مرة اخرى الى اظهار اسلوبه، لكن الفن هنا، بخلاف صراع الثيران، هو كيف يتهرب من المسؤولية عن موتها.القواعد واضحة: ففي الجانب الاسرائيلي لا يحل التوصل الى انسحاب، ولا يحل تقسيم القدس، ولا اعادة اللاجئين، ولا التنازل عن الماء ولا عن غور الاردن. وفي الجانب الفلسطيني ـ لا تنازل عن أي قطعة أرض لكن تبادل ضئيل للاراضي، ويمكن الحديث عن اللاجئين، والقدس الشرقية هي عاصمة فلسطين، ولن توجد أي مستوطنة داخل فلسطين. بدأ نتنياهو على نحو جيد. فقد أعلن بأسلوب مكتمل، في كلمة بعد كلمة، وفي التروي المناسب المطلوب من فنان خطابة، بأنه مستعد لمصالحة تاريخية وأن السلام الحقيقي ‘سيحتاج الى تنازلات مؤلمة من الطرفين’. ماذا مثلا؟ استمرار تجميد البناء؟ حل البؤر الاستيطانية؟ تبني الخريطة التي اقترحها ايهود اولمرت على عباس؟ اقامة قوة متعددة الجنسيات في غور الاردن؟ ما الذي عاق نتنياهو عن أن يعرض هذه الاشياء على عباس في فترة المحادثات غير المباشرة؟ أيوجد في قبعته أرانب خفية يستطيع أن يبيعها لعباس دون أن يشعر احد؟ سيضطر في غضون ثلاثة أسابيع الى أن يواجه علنا خصومه بمسألة البناء في المستوطنات. ولن تجدي هنا أي ترتيبات احتيال، لانه لا يمكن اخفاء الجرافات في الادراج. ولهذا يحل أن نقول أنه ليس لنتنياهو سلعة جديدة يبيعها للفلسطينيين، وعباس يعلم هذا.’يحتاج هنا الى حسم زعماء لا الى فرقاء تفاوض’، بيّن نتنياهو هدفه. اذا كان الأمر كذلك، فلماذا يحتاج الى استفتاء الشعب في الاتفاق اذا أحرز وعندما يحرز؟ أيخشى نتنياهو من أنه يعمل خارج اطار السلطة التي اعطاه الجمهور اياها، مخالفا لبرنامج حزبه، أو قد يكون على ثقة بأن الجمهور سيجيز ما يرفضه رفاقه في الائتلاف؟ لكنه نفس الجمهور الذي أعطى صوته الاكثرية اليمينية التي انشأت الائتلاف. وهو نفس الجمهور الذي لم يصنع نتنياهو حتى الان شيئا لاقناعه بأنه يحسن الانسحاب وعقد اتفاق سلام وتوديع المناطق.المرحلة التالية أخطر. لانه من السهل جدا التغاضي عن الجمهورين الاسرائيلي والفلسطيني، وأن يعرض عليهما شرك التسويات المرحلية، وبرنامج عمل مرن أو ‘اتفاق اطار’ ليس فيه تفصيل عملي. هذه حقول ألغام انفجرت منذ بدأت وثائق ميتشل وتنت، مرورا بخريطة الطريق الى أنابوليس. هذه في الأكثر منافذ هرب لكل واحد من الطرفين. وليس فيها أكثر من اعلان بـ ‘دولتين للشعبين’. ومن يقترحها يفشل العملية سلفا. يحسن أن نتذكر بأي استعداد مُسكت انتظرنا سماع هذا التعبير من نتنياهو، وتبين بعد أنه قال الكلمات السحرية أنه لا يوجد لها أي معنى بغير قرار عملي، سياسي، يترجم الى اتفاق كامل.يجب على نتنياهو مع عودته من واشنطن أن لا يعد فقط للقاء القادم مع عباس بل للحوار مع الجمهور في الأساس. وأن يبيعه بنية السلام لا مسيرة السلام، لا أن يعرض عليه مرة أخرى ترتيب المدفوعات الذي أحرزه من عباس، بل الذخر الذي سيحرزه في نهاية المسيرة. لا يستحق الفلسطينيون فقط بل الاسرائيليون أيضا آخر الأمر أن يعلموا ما هي حدود دولتهم وأن يبعدوا عن جبينهم عار الاحتلال. ليس يجب أن يهمس في مسمع عباس ذلك بل أن يعلن ذلك في اسرائيل بالعبرية على رؤوس الاشهاد.بغير هذا ‘الحديث الصادق’ مع الجمهور في اسرائيل، سيظل بيبي مصارع الثيران، الذي يعلم بلطف وبأسلوب طعن المسيرة بالسيف واتهام الفلسطينيين ايضا وأن يقول ‘انتصرت’.هآرتس 5/9/2010qeb

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية