عودة موسي الي بيروت تفتح نافذة لحل المأزق
بيروت ـ “القدس العربي” ـ من سعد الياس:
عادت الابواب لتُفتح في بيروت امام المعالجة من خلال المبادرة العربية التي يحملها الامين العام للجامعة العربية عمرو موسي وموفد الرئيس السوداني مصطفي عثمان اسماعيل لعلّ تفتح ثغرة يمكن النفاذ منها الي حل للمأزق، إلا أن الاجواء بدت مشدودة عصر امس بين قوي الاكثرية وقوي 8 آذار بسبب انعقاد جلسة مجلس الوزراء رغم استقالة الوزراء الشيعة من اجل التأكيد علي قرار إنشاء المحكمة الدولية الذي ردّه رئيس الجمهورية اميل لحود ولم يوقّعه واحالته الي مجلس النواب بصفة معجل مكرّر للموافقة عليه، كذلك أصرّ مجلس الوزراء علي احالة جريمة اغتيال الوزير بيار الجميّل الي المجلس العدلي.
وبعد اقرار مشروع المحكمة مجدداً في مجلس الوزراء اصبحت الخطوة التالية في عهدة رئيس مجلس النواب نبيه بري لجهة الدعوة الي عقد جلسة نيابية لاقراره أو لجهة حفظه وعدم تبلغه.
واوضح وزير الاعلام غازي العريضي أننا لا نقلّل من اهمية غياب الوزراء ونأمل من خلال المبادرة العربية الوصول الي خاتمة سعيدة، وأكد أن الانقسام اللبناني هو أفضل هدية لاولمرت.
وتزامنت جلسة مجلس الوزراء مع عودة عمرو موسي التي حتمتها التطورات التي طرأت اخيراً علي المبادرة التي عمل عليها الموفد السوداني والتي لم تنجح في تحقيق اختراق في الوضع القائم، ما حتم تدخلاً سريعاً من موسي لتصويب الامور خشية انعكاسها سلباً علي الساحة الداخلية اللبنانية. وقد جال موسي برفقة اسماعيل علي كل من الرئيسين بري والسنيورة وطبع الصمت موقفه مكتفياً بالقول رداً علي سؤال اذا كان متفائلاً بالحل هناك دائماً أمل، والمشاورات مازالت في بدايتها، أعطونا فرصة وإن شاء الله خير.
وذكرت مصادر مواكبة للاتصالات ان الموفد السوداني الذي كان جال الاسبوع الماضي علي قياديي الموالاة والمعارضة واستمزج آراءهم في الازمة الراهنة خلص الي وضع ورقة تضمنت المواضيع الخلافية كافة التي تحتاج الي بلورة وتتطلب اتفاقاً من الافرقاء علي بنودها وتقضي بوقف الحملات الاعلامية، التفاوض والتشاور وسط اجواء هادئة وبعيداً عن صخب الشارع، الموافقة علي مبدأ حكومة وحدة وطنية وفق الصيغة التي كان طرحها موسي اي (19 ـ 10 ـ 1)، الانتقال الي مجلس النواب لبدء الحوار بشأن تشكيل المحكمة الدولية، تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، التوافق علي رئاسة الجمهورية ووضع قانون جديد للانتخابات النيابية.
وأضافت المصادر ان الموفد السوداني عرض علي رئيس الحكومة في خلال لقائه امس الاول ورقته والافكار التي تتضمنها فطلب الرئيس السنيورة عرضها علي الامين العام لحزب الله حسن نصر الله ورئيس مجلس النواب نبيه بري اللذين وبعد طرح الورقة عليهما ابلغا اليه الموافقة المبدئية عليها، وعندها اتصل اسماعيل بالرئيس السنيورة الذي ابلغ اليه بدوره الموافقة علي الورقة.
واشارت المصادر الي ان قوي المعارضة رأت وجوب استمزاج آراء المسؤولين السوريين في الورقة واستطلاع موقفهم منها وخصوصاً بالنسبة الي قضية المحكمة ذات الطابع الدولي فكانت الزيارة التي قام بها اسماعيل لدمشق حيث التقي المسؤولين فيها الذين ابلغوا اليه الموافقة من حيث المبدأ وأكدوا دعمهم لما يرسي الاستقرار في لبنان. من هنا جاء اعلان اسماعيل عبر وسائل الاعلام من دمشق ان الاجواء ايجابية وانه عائد الي بيروت قريباً.
في هذا الوقت اكد مصدر وزاري من الاكثرية ان اسماعيل وبعد تسجيله نقاطاً لمصلحة الوفاق والحل في بيروت تلقي اتصالاً من احد قادة المعارضة ابلغ اليه في خلاله ان الموافقة التي حصل عليها من المعارضة هي علي المبدأ فقط وان الورقة تحتاج الي نقاش معمق لبلورتها ما ادي الي عرقلة الامور خصوصاً ان دمشق محشورة في موضوع المحكمة ذات الطابع الدولي علماً ان ورقة اسماعيل تتضمن حلاً شاملاً لمختلف القضايا العالقة، واي خلاف يستجد علي اي بند فيها يسقط الورقة برمتها، من هنا تم الاتصال الفوري بموسي الذي عاد امس الي بيروت. ولفت المصدر الي ان المعارضة وبهدف تبرير معارضتها للورقة لجأت الي تحميل الرئيس السنيورة والاكثرية النيابية مسؤولية تعطيل الورقة لتصدر بعدها اصوات منها تؤكد البقاء في الشارع الي حين تنفيذ حكومة الوحدة الوطنية مع الثلث الضامن.
ونقلت اوساط الرئيس السنيورة تأكيده علي ثوابته ووجوب ان يتقدم كل فريق خطوة نحو الآخر وابداء الايجابيات لتأتي الحلول مطمئنة للجميع وتشكل عندها حكومة تضم الاطراف السياسية كافة، ولكن وبحسب الرئيس السنيورة فإن الامر لا يتعلق فقط ببند تشكيل الحكومة وانما يجب ان يكون من ضمن سلة متكاملة ومن ضمنها الموضوع الرئاسي. وفي ما يتعلق بموضوع ربط المحكمة الدولية بهذه النقاط فاعتبرت اوساط الرئيس السنيورة ان هذا الامر مفروغ منه وإنه سيتم المضي قدماً بموضوع المحكمة الدولية.
وحول المحكمة الدولية كان موقف لرئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط انتقد فيه بسخرية نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم ومما قاله الشيخ نعيم قاسم قال في كرنفال الاحد (ويقصد اعتصام المعارضة) ان المحكمة الدولية تقررت في مجلس الامن، لكن هناك بعض الاجراءات والتفاصيل لتنتهي. وتساءل جنبلاط هل تلك الاجراءات والتفاصيل تكمن في سيارة مفخخة جديدة، او عصابات قتل سوداء، أم قناص لتنتهي، أم أن هذه الاجراءات وتلك التفاصيل تكون أن نذهب معاً الي المجلس النيابي ونصوّت علي هذا القانون، هذه المعاهدة كون كتلة الوفاء والمقاومة براء من هذه الجرائم، وكونها وافقت بالاجماع علي المحكمة الدولية في اول جلسة حوار.
بدوره قال رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع الذي نقل مقر اقامته من الارز الي بزمار في كسروان إن سيف الاغتيالات هو علي رقابنا ومن الممكن أن يُسرّع أكثر فأكثر، واضاف بعد زيارته بكركي سورية هي الحاضر الاول في خيم ساحة رياض الصلح وايران الحاضر الثاني.