الخرطوم ـ “القدس العربي”: ـ كمال بخيتوجهت الحركة الشعبية لتحرير السودان انتقادات حادة لوزارة الدفاع السودانية واتهمتها بالتحضير لاشعال حرب ثانية بالجنوب وقال نائب رئيس لجنة الامن والدفاع الوطني بالبرلمان اتيم قوالدين ان وزير الدفاع عبدالرحيم محمد حسين يجهز نفسه لحرب ثانية في الجنوب بحديثه الذي ادلي به امام البرلمان امس الاول وأعرب قوالدين عن خشيته من انفجار الاوضاع الامنية باقليم دارفور وجنوب السودان جراء التفلتات والاحداث الامنية الجارية هناك ودعا طرفي اتفاق السلام الشامل ـ المؤتمر الوطني والحركة الشعبية ـ بوضعها تحت الدراسة الفائقة والتحلي بضبط النفس وتوطيد الثقة بينهما للوصول لحل يجنب البلاد مغبة الحروب.
وشدد قوالدين علي ضرورة تسريع حل قضية المليشيات المسلحة بالجنوب بتجريدها من السلاح وطالب الحكومة بوضع مسألة الامن كأولوية قصوي خلال المرحلة المقبلة. وانتقد نائب رئيس لجنة الأمن وزير الدفاع ووصف حديثه امام البرلمان أمس بـ التخدير واشار لمطالبة اللجنة باستدعاء الوزير قبل خمسة ايام من خلال مسألة مستعجلة لاستجوابه حول الاحداث والتفلتات الامنية الاخيرة في ملكال الا انه رفض المثول امام البرلمان بحجة المشغولية بأعمال اخري.
وقال اننا فوجئنا بحضور وزير الدفاع للحديث في البرلمان دون احضار بيان وانما كان يتحدث من رأسه وهذا غش وطالب الوزير بضرورة احترام اللوائح البرلمانية والادلاء ببيان شامل عن الاحداث الأخيرة. وحمّل قوالدين اللواء قبريال تانق مدير عمليات قوات دفاع الجنوب مسؤولية احداث ملكال ودعا لأهمية محاكمته الفورية من قبل القيادة العامة للقوات المسلحة. واتهم الحكومة بانتهاك اتفاقية السلام الشامل والدستور الانتقالي باصرارها علي تعيين ضباط في القوات المسلحة وترحيلهم للجنوب دون تحديد مهام قاطعة، واشار لتغولهم علي السلطات الولائية والمحلية فضلاً عن احداث الفوضي والتقتيل بالمنطقة حال الشروع في محاسبتهم من قبل السلطات المختصة في الجنوب.
وفي تطور لاحق رفض اللواء قبريال تانق مطالبة النائب الاول لرئيس الجمهورية رئيس حكومة الجنوب الفريق سلفاكير ميارديت القاضية بتقديمه الي محاكمة بسبب الأحداث الأخيرة وقال قبريال انه ليس مسؤولا عن الأحداث التي تسببت فيها الحركة الشعبية بمنطقتي ملكال وفنجاك بجنوب البلاد، مبينا ان سلفاكير لا يمتلك السند والدليل لتقديمه الي محاكمة وقال لقد كنت 21 عاما بالجنوب وبالقرب من سلفاكير فلماذا لم يستطع ان يلحق بي؟.
وكشف قبريال عن رفض سلفاكير تعيينه محافظا لمنطقة سان جاك بولاية جونقلي وقال ان سلفاكير قام بتعيين العقيد جون مليت محافظا للمحافظة بالرغم من الاتفاق الذي كان قائما بتعيين محافظ من المنطقة.
وحول بقاء قوات دفاع الجنوب بجنوب البلاد قال قبريال انه تم استيعاب 6000 من قواته بالقوات المسلحة وينتظرون استيعاب بقية القوات بالشرطة والسجون من نصيب الحكومة والحركة الشعبية مبينا انه بعد هذا الاستيعاب فان قوات دفاع الجنوب ستصبح داخل هذه القوات.
علي صعيد متصل اطلع مبعوث الرئيس الامريكي للسودان د. اندرو ناتيسوس علي مجمل الاوضاع بمدينة ملكال ومجريات الاحداث الاخيرة التي شهدتها المدينة أخيراً، جاء ذلك لدي لقائه امس بالامانة العامة لحكومة ولاية اعالي النيل داك دوب بيشوك حيث استمع لتنوير مفصل عن الاوضاع العامة بمدينة ملكال ومجريات الاحداث التي شهدتها المدينة أخيراً مبينا الملابسات التي ادت لاندلاع القتال، وقال انها مشاكل دخيلة علي الولاية وان اللجنة العليا للترتيبات الامنية هي الجهة المسؤولة عن حل وحسم مثل هـــــذه المشاكل وثمن السيد الحاكم الجهود التي بذلت من قبل حكومة الولاية والقوات الدولية المتواجدة بالمدينة ومدير بعثة الامم المتحدة بملكال ووقفتهم الجادة في احتواء هذه المشكلة، واضـــــاف ان هناك تدابير قد اتخذت خلال زيارة وزير الدفاع لملــــــكال أخيراً، واضاف الحاكم ان اجراءات استيعاب المجموعات المسلحة في القوات المسلحة او الجيش الشعبي ستبدأ في الثامن عشر من الشهر الجاري وذلك بالنسبة للمجموعات التي لم تنضم خلال الفترة الماضـــــية لاي من الجهتين مؤكدا ان العام 2007 م سيخلو تماما من وجود كل الحركات المسلحة بالجنوب حسب الخطة الموضوعة في هذا الصدد. ومن جهة ثانية قال الحاكم ان زيارة الفريق سلفاكير ميارديت النائب الاول لرئيس الجمهورية رئيس حكومة الجنوب لمدينة ملكال كان لها الاثر البالغ والكبير في اعادة الاوضاع لطبيعتها وتحقيق الاستقرار وكشف ان هناك لجنتين قد كونتا من حكومة الجنوب والاخري من حكومة الولاية لتقصي الحقائق والوقوف علي حجم الخسائر في الارواح والممتلكات وتعويض المتضررين.