تظاهرة الأيام الثقافية الكندية في سورية وموضوع المواطنة: وزارة الثقافة السورية تمنع الفيلم الكندي صباح
تظاهرة الأيام الثقافية الكندية في سورية وموضوع المواطنة: وزارة الثقافة السورية تمنع الفيلم الكندي صباح دمشق ـ القدس العربي من أنور بدر:بدعوة من السكرتير الثاني في السفارة الكندية دانييل ماكسي ميوك، وبحضور لفيف من الإعلاميين ومراسلي الصحف جري الإعلان عن إطلاق تظاهرة الأيام الثقافية الكندية في سوريا، تحت عنوان المواطنة ، والذي أكد السفير الكندي بدمشق بريان ج دايفز علي أهمية هذا الموضوع في بلد مثل كندا، مؤسس أصلاً من قبل مهاجرين من مختلف أرجاء الأرض، مضيفاً مفهومه للمواطنة يتعلق بأفراد من مختلف الثقافات والخلفيات يشتركون معاً في الحقوق نفسها والواجبات نفسها، في ظل حكومة واحدة، وهم يعملون معاً لما فيه خير مجتمعهم، كما أنه يتضمن مسؤولية المواطنين لكي يكونوا فاعلين بشكل إيجابي في شؤون بلادهم .وقد لا تقل أهمية موضوع المواطنة في بلد مثل سوريا عنه في كندا، خاصة وأن النسيج المجتمعي يتكون من مجموعات إثنية ودينية تتباين في اعتقاداتها ومنابتها، إلا أنها يجب أن تخضع لمفهوم المواطنة والذي يساوي الجميع في الواجبات وفي الحقوق أمام السلطة والقانون معاً. وقد اختارت السفارة الكندية لهذه التظاهرة برنامجاً غنياً بالنشاطات الأكاديمية والثقافية، التي تقام ما بين 19 شباط/ فبراير و5 آذار/ مارس القادم، وأهم هذه النشاطات دعــــوة البروفيسور ويل كيمليكا أستاذ الفلسفــــة في جامعة كوين/ كندا، لإلقاء سلسلة محاضرات في جامعات دمشق وحلب وحمص، وفي كلية العلوم السياسية، إضافة إلي محاضرة مركزية وأساسية برعاية وزير الثقافة الدكتور محمود السيد في مكتبة الأسد الوطنية في يوم 19/2/2006.والبروفيسور ويل كيمليكا حائز علي شهادة دكتوراه من جامعة أكسفورد، وله عدد من المؤلفات أهمها الفلسفة السياسية المعاصرة، الليبرالية والمجتمع والثقافة، المواطنة في بلد متعدد الثقافات، المواطنة في المجتمعات التعددية وقد حاز علي عدد كبير من الجوائز الكندية والعالمية نتيجة لأبحاثه المعمقة في مجال المواطنة. إضافة لهذه المحاضرات القيمة هناك معرض مشترك سيقام في كل من حلب ودمشق للفنانة الكندية بيرنيس سورج والفنان السوري سعد يكن، وإن كان هذا الأخير علم في المشهد التشكيلي السوري، فإن الفنانة بيرنيس تزور سوريا لأول مرة، رغم أنها سورية الأصل لجهة والدتها التي هاجرت من جديدة عرطوز في ريف دمشق، وتقول الفنانة الكندية في هذا الخصوص إنني اعمل بذاكرة مستمدة من ذاكرة أمي، لقد كانت أمي دائماً ملهمتي .وحول مشاركتها بهذا المعرض وعلاقتها بموضوع المواطنة، فهي تسأل: ما الذي يجعلنا مختلفين وما الذي يجمعنا معاً؟ لربما بدت ورقة الشجرة غير مناسبة للإجابة عن تســـاؤل اجتماعي، بيد أنها ببعدها الرمزي يمكن أن تصبح كذلك، فهي يمكن أن تكون رمزاً للعائلة، إنها تجمعنا جميعاً، فهي تتنفس من أجلنا .الحقل الثالث لتظاهرة الأيام الثقافية الكندية هو حقل السينما،حيث ستعرض أربعة أفلام وثائقية في المركز الكندي السوري للمعلومات في معهد اللغات بجامعة دمشق، وهي تعليم السلام في زمن الحرب، مدرسة بلا حدود، أبناء ترودو الآخرون، حياة جديدة في ارض جديدة وهي أفلام تدورحول قضايا الهجرة، والمواطنة، والنظرة إلي الآخر، وحقوق الإنسان، ومفهوم السلام.إضافة إلي ذلك هناك ثلاثة أفلام روائية كانت مقررة لهذه التظاهرة، وهي رحلة إلي أوتاوا ، للمخرج الهندي غوراي شيت، عن رحلة يقوم بها صبي هندي إلي العاصمة الكندية أوتاوا للانضمام إلي أفراد عائلته هناك، حيث تبدأ رحلة اكتشاف الآخر ومحاولة التأقلم، وفي هذا الفيلم قلب للقصة الهندية رحلة إلي الهند . كما سيعرض فيلم عن الجالية الهندية في مدينة تورينتو من إخراج ديبة مهيتا بعنوان هوليود بوليود .أما الفيلــم الثالث والأهم بالنسبة لنا فهو فيلم صباح ـ Sabah من إخراج ربا ندا وهي مخرجة كندية من أصول سورية، والفيلم حديث جداًُ من إنتاج عام 2005، يتناول قصة فتاة في عائلة من أصل سوري، محافظة نسبياً، تقع في حب مواطن كندي لا يهتم بالعقائد الدينية، وتبدأ المشاكل والتفاصيل التي تصنع مساحة هذا الفيلم. إلا أن الرقابة في وزارة الثقافة قررت منع عرض هذا الفيلم، علي أهميته، فيما يتعلق بحوار الحضارات والمثاقفة، فهو بعيد عن العنف وعن التفجير، لكنه تزامن مع إحراق السفارات في دمشق، وبيروت وبعض العواصم العربية رداً علي الرسوم الكاريكاتيرية التي تناولت شخص النبي محمد، وبالتالي مشاعر المسلمين، مما دفع بمسؤوليّ الرقابة في وزارة الثقافة السورية إلي عدم عرض فيلم صباح رغم أهمية موضوعه، وخصوصية المهاجرين السوريين. وأنا اعتقد انه لو قدر لهذه التظاهرة أن تكون قبل شهر من الآن لما تعرض هذا الفيلم للمنع، فموضوعه مطروق في السينما والدراما معاً، وليس أدل علي ذلك من فيلم علاقات عامة للمخرج سمير ذكري، والذي عرض في مهرجان دمشق السينمائي الأخير، ونال الجائزة البرونزية ضمن المهرجان، إذ يناقش زواج بطلة الفيلم (سلافة معمار) المسلمة من المسيحي (فارس الحلو)، وقد نال المخرج موافقات مسبقة من دار الإفتاء ومن بطركية الروم الارثوذكس. فلماذا يمنع فيلم صباح لمخرجة كندية من أصل سوري؟! 0