تقرير صحافي يكشف عن اكبر قاعدة مخابرات اسرائيلية للتنصت تعمل على تشويش التقاط المكالمات الهاتفية والبريد الالكتروني للحكومات والتنظيمات وتحركات السفن في البحر

حجم الخط
0

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير اندراوس: من الاهمية بمكان التشديد على ان الرقابة العسكرية الاسرائيلية تمنع الاعلام العبري من نشر معلومات تتعلق بالامن القومي للدولة العبرية، ولكن بات واضحا ان المنظومة الامنية في تل ابيب، بشكل مباشر او غير مباشر، تغض النظر عن قيام وسائل اعلام غربية بنشر معلومات عن الاماكن الحساسة في اسرائيل، كما انها تسمح لوسائل الاعلام العبرية باقتباس ما تم نشره في الصحافة الغربية، وهكذا ينتشر الخبر في اسرائيل وخارجها، ويتمكن صناع القرار من تمرير الرسائل التي يريدونها الى العالم، وتحديدًا الى الدول العربيّة، دون ن يتحملوا المسؤولية عن ذلك، وتندرج هذه الاخبار الحساسة في اطار سياسة الضبابية التي تعتمدها اسرائيل حول مشروعها النووي او عمليات الاغتيال التي تُنفذها المخابرات، وفي هذا السياق يجب التعامل مع النبأ الحصري الذي اوردته المجلة الفرنسية (لاموند دبلوماتيك) في عددها الاخير حول القاعدة السرية الاكبر في العالم للتصنت، والواقعة بالقرب من قرية تعاونية بصحراء النقب، جنوب الدولة العبرية.

يشار في هذا السياق الى ان الاجهزة الاستخبارية الاسرائيلية تعتمد على مصدرين اساسيين لجمع المعلومات الاستخبارية اللازمة لحربها ضد حركات المقاومة الفلسطينية والعربية، وهما المصادر البشرية، القائمة على تجنيد العملاء، سواء كانوا عملاء غير مرتبطين بتنظيمات محددة، او عملاء تستطيع زرعهم داخل هذه التنظيمات.

والمصادر الالكترونية، والقائمة على الاستعانة بأحدث ما توصلت اليه التقنيات المتقدمة، المعروفة باسم الهايتك، وبالتالي فكما انّه يوجد اقسام داخل المؤسسات الاستخبارية الاساسية في الدولة العبرية تعنى بشكل خاص بتجنيد العملاء، فان هناك اقسامًا تعنى بالتجسس الالكتروني.

واللافت انّ المحلل للشؤون الاستخباراتية في صحيفة ‘هآرتس’ العبرية، يوسي ملمان، اورد الاحد في الصحيفة المقاطع الرئيسية من التقرير في الصحيفة الفرنسية، التي كشفت النقاب عن انّ القاعدة السرية تقع بالقرب من القرية التعاونية (كيبوتس) اوريم، وهي تعتبر اسرائيليًا اهم قاعدة تصنت في المخابرات الاسرائيلية، وهي تابعة لوحدة التجسس 8200 التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية (امان). واوضح التقرير انّ اكثر من 30 هوائية من احجام مختلفة منصوبة في القاعدة الاسرائيلية، بالاضافة الى صحون فضائية هدفها التصنت على مكالمات هاتفية للحكومات والمنظمات الدولية، وشركات اجنبية، وتنظيمات سياسية، بالاضافة للافراد، كما انّ الوحدة، تعمل على اقتحام البريد الالكتروني للحكومات والتنظيمات، مضافًا الى ذلك، فان الوحدة تعمل على التصنت على تحركات السفن في البحر الابيض المتوسط على جميع انواعها وتلتقط الارسال منها واليها، علاوة على ذلك، يقول التقرير الفرنسي، ان الوحدة تتصنت على الكوابل الموجودة في اعماق البحر، وهذه الكوابل التي تربط الدولة العبرية مع اوروبا، مثل شبكات الهواتف.

واوضح الصحافي الذي اعدّ التقرير، ان المعلومات التي يتم جمعها في القاعدة السرية يُحوّل الى مقر الوحدة 8200 الواقع بحسب الصحيفة في مدينة هرتسليا شمال تل ابيب، والذي يقع بحسب وسائل الاعلام الاجنبية بالقرب من مقر الموساد الاسرائيلي (الاستخبارات الخارجية). وبعد عملية فرز المعلومات وتحليلها تقوم وحدة 8200 بتوزيعها على جميع الاجهزة الامنية في اسرائيل ووحدات الجيش ذات الصلة. وقالت مجندة سابقة في الوحدة للصحيفة الفرنسية انّ العمل كان مثيرا للغاية، وانها كانت تعمل في التصنت على مكالمات بالانكليزية وبالفرنسية وبترجمتها للغة العبرية.

وقال المحلل الاسرائيلي ملمان انّ الوحدة 8200 هي اهم وحدة استخبارات في الدولة العبرية في مجال جمع المعلومات، كما يؤكد التقرير الفرنسي وتقارير صحافية اخرى نشرت في الاعلام الغربي، وخلص الى القول انّ هذه هي المرة الاولى، التي يتم فيها الكشف عن وجود قاعدة التصنت الاسرائيلية في جنوب صحراء النقب.

وفي كل ما يتعلق بالتجسس الالكتروني فانّه من بين الاجهزة الاستخبارية الاسرائيلية الثلاث وهي جهاز الامن العام (الشاباك)، وشعبة الاستخبارات العسكرية (امان)، وجهاز لموساد، فيبرز جهاز (امان)، بالدور الاساسي والحاسم في كل ما يتعلق بهذا المجال من عمليات التجسس الالكتروني، اذ انّه ومنذ ثلاثة عقود دشن، قسما متخصصًا في مجال التجسس الالكتروني، اطلق عليه (الوحدة 8200). جدير بالذكر انّ الجنرال المتقاعد اوري ساغي، الرئيس السابق لامان اعترف بوجود مثل هذه الوحدة، التي اعتبرها من اهم الوحدات الاستخبارية في الدولة العبرية، وقال انّ اهداف الوحدة المذكورة هو المساهمة في تقديم رؤية استخبارية متكاملة مع المعلومات التي توفرها المصادر البشرية القائمة على العملاء. وتعتمد الوحدة على ثلاث صور من صور العمل في المجال الاستخباري وهي: الرصد، والتصنت، والتصوير، والتشويش، ويتطلب هذا النوع من المهام مجال واسع من وسائل التقنية المتقدمة، وبالتالي فان مجمع الصناعات العسكرية الاسرائيلية (رفائيل) الذي تملكه الحكومة يقوم خصيصا بتطوير اجهزة الكترونية بناء على طلبات خاصة من القائمين على وحدة 8200، التي يقودها ضابط كبير برتبة عميد. وتستخدم المادة التي يتم التصنت عليها في بناء ملف امني للذين يتم رصد مكالمات قادة المقاومة، هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية يتم استخدام رصد هذه المكالمات في احباط عمليات تخطط لها حركات المقاومة.

فضلا عن استخدام محتوى هذه المكالمات في تحديد الاجراء المتخذ ضد عناصر وبحسب التقارير الصحافية فانّه عشية الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة في العام 2005، كلّف الجيش الاسرائيلي الوحدة بالترتيبات اللازمة التي تضمن لاسرائيل مواصلة معرفة ما يدور في قطاع غزة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية