نتنياهو يؤكد ان بلاده مستعدة للتوصل لحل تاريخي.. وشعث: لن نسمح باستخدام النوايا الحسنة من اجل تغيير الحقائقغزة ـ ‘القدس العربي’ من اشرف الهور: علمت ‘القدس العربي’ من مصادر فلسطينية مطلعة ان اللقاء الذي سيعقد اليوم الاثنين بين مفاوضين فلسطينيين وآخرين اسرائيليين سيناقش جملة تسهيلات تنوي اسرائيل تقديمها للفلسطينيين كبادرة كسن نية تجاه انطلاق المفاوضات المباشرة، الى جانب بحث ترتيبات اجتماع شرم الشيخ والتي ستبدأ خلاله عملية بحث ملفات الحل النهائي.
ووفق المصادر التي تحدثت لـ ‘القدس العربي’ فان هذه التسهيلات جرى ابلاغ الجانب الفلسطيني فيها من قبل الادارة الامريكية، عند اخذها موافقة عليها من قبل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وذكرت المصادر ان ادارة الرئيس الامريكي باراك اوباما طلبت من نتنياهو تقديم هذه التسهيلات كـ’حوافز’ لانطلاق المفاوضات، وان الاخير وافق عليها خلال قمة واشنطن التي دشنت المفاوضات قبل اربعة ايام.
واكدت المصادر ان ادارة الرئيس اوباما حرضت على ان تبادر اسرائيل الى تقديم هذه التسهيلات لـ ‘نقل رسالة طمأنينة’ للجانب الفلسطيني، هدفها تبديد المخاوف تجاه الحكومة الاسرائيلية بقيادة نتنياهو.
وقال مسؤول فلسطيني رفيع لـ ‘القدس العربي’ انه سيجرى ابلاغ الطاقم الاسرائيلي مجددا بأن نجاح المفاوضات سيكون مرهونا بوقف الاستيطان وعدم اتخاذ خطوات احادية، لا تقديم تسهيلات، هي في الاصل ‘حقوق فلسطينية لا منة اسرائيلية’. وسيرأس الجانب الفلسطيني في اللقاء الدكتور صائب عريقات رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير، وعن الجانب الاسرائيلي يتسحاق مولخو رئيس الوفد الاسرائيلي للمفاوضات، وسيعقد اللقاء في مدينة اريحا بالضفة الغربية.
وتنوي الحكومة الاسرائيلية الافراج عن مئات الاسرى الفلسطينيين، الى جانب ازالة بعض الحواجز الامنية المنتشرة في مدن الضفة وقراها، اضافة الى السماح بشق طريق جديد بين مدينة رام الله ومدينة روابي التي يجري تشييدها في الضفة، كما سيناقش الطرفان كيفية نقل مناطق جديدة الى نفوذ السلطة الفلسطينية.
ووفق المعلومات فان طواقم المفاوضات ستبدأ بالترتيبات الخاصة للاجتماع المنوي عقده منتصف الشهر الجاري في مدينة شرم الشيخ المصرية، والذي سيكون استكمالا للقاء واشنطن والذي ستحضره الى جانب الرئيس عباس ونتنياهو كل من وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون والرئيس المصري حسني مبارك.
وستركز هذه الجولة التي تعد الثانية للمفاوضات على التطرق لكيفية معالجة قضايا الحل النهائي واللجان الثانية التي تبدأ بعقد اجتماعات للتوصل الى حلول، بحسب ما اكده المسؤول الفلسطيني الرفيع.
وفي السياق اكد الدكتور نبيل شعث عضو اللجنة المركزية لحركة فتح وعضو الوفد الفلسطيني المفاوض على جدية الموقف الفلسطيني في السعي للوصول الى ‘حل عادل وشامل’. وقال شعث الذي يرافق الرئيس محمود عباس في جولة عربية تشمل ليبيا وتونس في تصريح نقلته وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية ‘وفا’، ان هناك احتمالين للمفاوضات، وهما ‘امكانية وجود تقدم حقيقي في المحادثات ينتج عنه اقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران (يونيو) عام 67 وعاصمتها القدس الشرقية، والخيار الثاني يتمثل بامكانية استمرار اسرائيل في الانشطة الاستيطانية والممارسات الهادفة لانهاء اي امكانية لحل الدولتين وبالتالي تدمير عملية السلام’. واكد شعث ان القيادة الفلسطينية ‘لن تسمح لاسرائيل باستخدام النوايا الفلسطينية والعربية الحسنة لتحقيق السلام، من اجل تعزيز وتغيير الحقائق على الارض’. وشدد على ان الاختبار الاول لعملية السلام هو ‘تجميد الاستيطان الذي بدونه لن تكون هناك امكانية لتحقيق السلام والاستمرار في المفاوضات’. واشار شعث الى ان جولة الرئيس عباس والوفد المفاوض المرافق لليبيا وتونس ستبحث في الاستراتيجيات والخيارات المتاحة لانجاح عملية السلام.
واوضح ان الرئيس عباس اطلع الرئيس الليبي معمر القذافي، الرئيس الحالي للقمة العربية، على ‘جدية وسعي الجانب الفلسطيني في التوصل الى اتفاق سلام شامل مبني على الاجماع الفلسطيني والعربي ومسلح بالقانون الدولي والشرعية الدولية’. من جهته قال بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي ان بلاده ‘ملتزمة تماما بالسلام’، واشار الى انه ‘مستعد للتوصل الى حل وسط تاريخي مع الفلسطينيين’. وقال ‘آن الأوان الذي يجب فيه التقدم في مشروع السلام’، مشيرا الى ان لقاء واشنطن الذي دشن انطلاق المفاوضات سيفتح الطريق لرسم صورة السلام.
ورأى ان المطلوب في هذه المرحلة هو ليس اللقاء بين الجانبين ‘بل المطلوب وفق نتنياهو هو ‘قرارات قادة اقوياء’. لكن نتنياهو الذي ادلى بهذه التصريحات في مستهل جلسة حكومته الاسبوعية حيث اشترط ان يتم ‘ضمان مصالح اسرائيل القومية وفي مقدمتها الامن’، خلال هذه التسوية السلمية. وبحسب نتنياهو فان بلاده اثبتت استعدادها لـ ‘المضي قدما في سبيل السلام’، لكنه في ذات الوقت قال ان تحقيق النجاح في هذه المسيرة ‘يتطلب استخلاص العبر من المفاوضات التي جرت على مدى السنوات الـ17 الماضية’. واعرب نتنياهو الذي تطالبه السلطة بالالتزام بمتطلبات عملية السلام وفي مقدمتها وقف الاستيطان عن امله في ان يكون الرئيس محمود عباس مستعدا لمواجهة ‘الاختبارات والتحديات المقبلة’. وكشف نتنياهو كذلك عن دول عربية قال انها ‘اخذت تبدي اهتماما بالانضمام الى المسيرة السياسية في اعقاب اطلاق المفاوضات المباشرة مع الفلسطينيين في قمة واشنطن’. من جهته قال ايهود باراك وزير الجيش ورئيس حزب ‘العمال’ ان نتنياهو ‘مستعد للتوصل الى تسوية دائمة مع الفلسطينيين’، لافتا الى ان نتنياهو ‘يعي ثقل المسؤولية الملقاة على عاتقه’. وبحسب باراك فان مستقبل دولة اسرائيل سيحدد بواسطة ‘الحفاظ على التوازن بين احتياجاتنا الامنية وتطبيق مبدأ الدولتين للشعبين’.