ثرثرة اولمرت الذرية ستؤثر في علاقة مواطني اسرائيل به
اكتسب ايهود اولمرت في الاسابيع الاخيرة صورة مريبة لانسان ينفلت لسانه علي نحو دائم: ففي بدء الشهر كان قوله المكوث في الأسر شيئا قليلا بعد، أو المكوث اقل في الأسر، عن المختطفين في لبنان ايهود غولدفاسر والداد ريغف، والان الاعلان علي رؤوس الاشهاد بأن اسرائيل تمتلك سلاحا ذريا، مثل أمريكا وفرنسا وروسيا. ان من يقلقه ذلك علي حق: يجب علي رئيس الحكومة ان يكف لسانه، حتي اذا لم يكن يريد ان يردد مقدما ما يريد قوله، كما حرص ارييل شارون علي ان يفعل. اولمرت ليس اول من يتورط بسبب تعبير من الفضول عن ديمونا. قبل 32 سنة كان ذلك الرئيس البروفيسور افرايم كتسير الذي قال لمراسلين اجانب: لاسرائيل قدرة ذرية. أليس هذا مقلقا، سأله أحد المراسلين، واجاب كتسير: لماذا يجب ان يقلقنا هذا؟ ليقلق العالم. في 1984 كشف وزير العلوم آنذاك، البروفيسور يوفال نئمان، شيئا آخر، عندما قال في الولايات المتحدة، ان اسرائيل لها بنية تحتية ذرية لانتاج قنبلة. لكن اذا استثنينا عددا من الاقوال الشاذة، حرصت اسرائيل علي التمسك بالصيغة التي سكها في بدء الستينيات نائب وزير الدفاع آنذاك، شمعون بيريس وهي ان اسرائيل لن تكون أول من تدخل السلاح الذري في الشرق الاوسط.
ان فلتة اللسان الذرية ستؤثر في علاقة مواطني اسرائيل باولمرت أكثر كثيرا من وضعنا الاستراتيجي. ان الاقوال التي قالها لشبكة التلفاز الالمانية، وتصريحات التوضيح التي صدرت بعقبها عن ديوانه، لا تبشر بتغير سياسة الغموض، التي فحواها ان اسرائيل لن تعلن علي رؤوس الاشهاد بأنها قوة ذرية. يجب ان نتذكر قبل اقوال اولمرت، وبعدها ايضا، ان الغموض غير مخصص لمنع العالم من ان يعرف ما يحصل في ديمونا، ولاحباط الضغط الدولي او لخنق الجدل الداخلي في سلاح يوم الدين. من يريد ان يعلم ماذا يمكن ان يُري من شرفة غولدا التي تطل علي نواة الفعل الذري في اسرائيل، فانه يستطيع ان يقرأ مرة اخري ما كشفه موردخاي فعنونو في صحيفة (الصاندي تايمز)، وان يدخل مواقع الانترنت، حيث يفصل الموضع الدقيق للقواعد التي تحفظ فيها قنابل اسرائيل وصواريخها، او ان يقرأ الكتاب الجذاب للدكتور افنير كوهين (اسرائيل والقنبلة). وقبل أقوال اولمرت أيضا، تحاول مصر منذ سنين، بمساعدة فرنسية حماسية أحيانا، ان تجيز في حلقات دولية قرارات تتصل بالاخطار الكامنة في ديمونا علي سلامة الشرق الاوسط.
ان المعني الوحيد للغموض هو في صعيد العلاقات بين تل ابيب وواشنطن. قررت التفاهمات التي تم الحصول عليها في 1970، بين الرئيس ريتشارد نكسون وغولدا مائير، قواعد اللعبة: ان ما ظلت اسرائيل تحتفظ بـ قنبلة في المستودع فقط ولا تعلن عن ذلك علي رؤوس الناس، فان الادارة لن تطلب منها ان تنضم الي ميثاق منع انتشار الاسلحة الذرية، وان تفتح ابواب ديمونا للرقابة الدولية. يصعب ان نفترض ان تسبب أقوال اولمرت الان علي التخصيص أزمة مع واشنطن، لانه قبل اسبوع فقط كان وزير الدفاع الجديد، روبرت غيتس هو الذي اختار ان يدرج في اقواله في شهادة في مجلس الشيوخ ذكر القوة الذرية لاسرائيل. أكانت تلك فلتة لسان ايضا، أم رسالة موجهة، تبين عن الريح الباردة التي تهب من غيتس علينا؟ قد يكون لهذا القول نفاية أبلغ ضررا من قول اولمرت الذي هو من الفضول.
رافي مانكاتب في الصحيفة(معاريف) 13/12/2006