جيمي كارتر ينشر كراهية اسرائيل في امريكا وفي العالم

حجم الخط
0

في كتابه الجديد الذي سماه فلسطين ـ سلام لا تمييز عنصري

نبدأ بالسطر الاخير من هذه القائمة: هل يوجد من يحمل كلام حكومة اسرائيل بين الامم، بازاء لائحة اتهام شديدة جدا في مضمونها المعادي لاسرائيل، وثيقة تنشر في هذه الايام في الولايات المتحدة؟ كُتبت عدة ملايين من الكلمات من التحليل وتم الهذر بها في الايام الأخيرة، بعقب نشر تقرير بيكر ـ هملتون الذي قدم الي الرئيس بوش، والذي أوصي بفتح باب التفاوض بين اسرائيل وسورية ـ وهو اجراء يحتضنه بحرارة جيمس بيكر، وزير الخارجية السابق، منذ سنين.

ان بيكر هو وزير خارجية سابق فقط، لكن من مِن قبل اسرائيل الرسمية يرد علي لائحة اتهام أشد، نادرة جدا في شدة اسلوبها، ليس مؤلفها سوي الرئيس السابق، جيمي كارتر؟ اسم لائحة الاتهام هذه، التي صدرت أخيرا في صورة كتاب هو: فلسطين ـ سلام، وليس تمييزا عنصريا، يعلو كتاب كارتر هذا في هذه الايام الي ذروة قائمة الكتب الكثيرة البيع في صحيفة نيويورك تايمز ومؤلفه، كما هي العادة في امريكا، يقوم بحملات تقديم لبيع كتابه، مع توجيه تهم شديدة جدا الي دولة اسرائيل. ليس عرضا ان اختار كارتر اسما جد مستفز لكتابه هذا، مع ذكر الطريقة المقلقلة التي زالت من العالم في جنوب افريقية: التمييز العنصري، وجعلها لقبا يرادف اسرائيل. انه يريد اثارة جدل في سياسة تأييد ادارات الولايات المتحدة لاسرائيل ـ وهو يحظي بنجاح كبير جدا، اذا ما حكمنا علي حسب الاصداء الواسعة التي يحظي بها كتابه من الشاطئ الي الشاطئ. لان الرئيس بوش وهو ما يزال يرفض الي الان توصيات لجنة بيكر ـ هملتون، ما اتصلت مباشرة باسرائيل، فان تهم كارتر تحظي بانتشار عظيم. في مقابلات مع الصحف، في خارج الولايات المتحدة أيضا، ومع شركات التلفاز بالطبع، تتهم اسرائيل بالاخذ بسياسة تشبه الابرتهايد في المناطق وراء خطوط 1967. يزعم كارتر ان اسرائيل هي عائق السلام، بعقب سلب الفلسطينيين حقوقا انسانية اساسية، وبناء الجدار، وسياسة الاستيطان في الاساس، وما لا يقل عن ذلك خطرا ان كارتر يؤلب علي ادارات الولايات المتحدة التي أخذت بسياسة الموافقة الصامتة علي سياسة الاستيطان، ويقرر أن الولايات المتحدة نفسها آثمة بتسبيبها المشاعر المعادية لامريكا الآخذة في الانتشار في العالم، بالاساس، وفي العالم العربي ـ الاسلامي بالطبع. يحظي كتاب كارتر بالردود. أحدها هو رد البروفيسور كينت ستاين، الذي كان من مستشاري الرئيس كارتر زمن ولايته ـ لكنه الان استقال من ولاية زميل في مركز كارتر في اطلنطا، محتجا علي مضمون الكتاب. يزعم البروفيسور ستاين وهو من افراد جامعة أموري في اطلنطا، زعما يضاد احادية سيده في الماضي، ويزعم في رسالة استقالته من مركز كارتر انه لا يوجد للرئيس السابق امتياز خاص ليكتب التاريخ أو ليبتدعه. يتهم الدبلوماسي السابق، دنيس روس، كارتر بسرقة أدبية للخرائط التي خطها هو نفسه والتي طبعت في كتابه، فيما يتصل بمؤتمر كامب ديفيد الثاني، في تموز (يوليو) 2000. المحامي الداخلي عن اسرائيل في الولايات المتحدة، البروفيسور الن دارشوفيتش، صدع بكلامه هو أيضا وتحفظت نائبة المجلس النيابي الجديدة، نانسي جلوسي، من الحزب الديمقراطي لجيمي كارتر. ولكن اذا اردنا الحكم علي حسب النشرات التي تأتي من الولايات المتحدة، فان الكتاب يحظي بانتشار عظيم واصداء كبيرة، في الولايات المتحدة وخارجها. في العالم الذي اصبحت فيه معاداة أمريكا موضة منتشرة في نطق واسعة، يسقط كتاب كارتر سريعا علي أرض خصبة.

وفي النهاية، من مثل كارتر مفوض في كل ما يتصل بوضع انعدام السلام في منطقتنا: فبتوسطه تم احراز اتفاق السلام الاول بين اسرائيل ومصر، وحصل لذلك علي جائزة نوبل للسلام. ولكن ايوجد من يواجه ويجادل لائحة الاتهام هذه، من قبل الطيار المركزي في اسرائيل؟ من اُرسل الي الميدان؟ من يقفز الي المنتديات ويرفض بفصاحة بالانكليزية لائحة الاتهام لاسرائيل؟ وعلي العموم، من يتحدث باسم ذلك الطيار المركزي ـ الذي يجمع في الاصل بين كديما و العمل و الليكود ـ ويجادل المضمون الاتهامي الذي ألفه كارتر؟ قد يوجد مكان للخوف، من ان اسرائيل قد تخسر في المعركة مع كارتر وكتابه. لا يشحذ أحد هنا سيفه ولسانه. فإما ان نوافق علي جزم ان اسرائيل دولة تمييز عنصري، او ان نواجهه. لا توجد طرق اخري. يعقوب احيمئيركاتب في الصحيفة(معاريف) 13/12/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية